للتخليص ، والمنافذ لتنفيذ الفضول ، والأوعية لحملها ، والفرج لإقامة النسل ، وكذلك جميع الأعضاء إذا تأمّلتها وأعملت فكرك فيها ونظرك وجدت كلّ شيءٍ منها قد قدّر لشيء على صواب وحكمة» .
قال المفضّل : فقلت : يا مولاي إنّ قوما يزعمون أنّ هذا من فعل الطبيعة .
فقال عليه السلام : «سلهم عن هذه الطبيعة أيّ ۱ شيءٍ ، له علم وقدرة على مثل هذه الأفعال ، أم ليست كذلك؟ فإن أوجبوا لها العلم والقدرة ، فما يمنعهم من إثبات الخالق؛ فإنّ هذه صنعته ، وإن زعموا أنّها تفعل هذه الأفعال بغير علم ولا عمد وكان في أفعالها ما قد تراه من الصواب والحكمة ، علم أنّ هذا الفعل للخالق الحكيم ، وأنّ الذي سمّوه طبيعةً هو سنّة في خلقه ، جارية على ما أجراها عليه» . ۲
وقال عليه السلام في موضع آخر في جواب قول المفضّل : فقلت : إنّ قوما من المعطّلة يزعمون أنّ اختلاف الألوان والأشكال في الطير إنّما يكون من قبل امتزاج الأخلاط واختلاف مقاديرها :
«يا مفضّل هذا الوشي الذي تراه في الطواويس والدرّاج على استواء ومقابلة كنحو ما يخطّ بالأقلام ، كيف يأتي به الامتزاج المهمل على شكلٍ واحد لا يختلف ؟ ولو كان بالإهمال لَعدم الاستواء ، ولكان مختلفا» . ۳
وقال عليه السلام في موضع آخر :
«قد شرحت لك يا مفضّل الأدلّةَ على الخلق ، والشواهدَ على صواب التدبير والعمد في الإنسان والحيوان والنبات والشجر وغير ذلك ما فيه عبرة لمن اعتبر ، وأنا أشرح لك الآنَ الآفاتِ الحادثةَ في بعض الأزمان الذي اتّخذها اُناس من الجهّال ذريعةً إلى جحود الخلق والخالق والعمد والتدبير ، وما أنكرت المعطّلة والمانيّة ۴ من المكاره
1.في المصدر : «أهي» .
2.توحيد المفضّل ، ص ۵۴ ـ ۵۵ ؛ بحار الأنوار ، ج ۳ ، ص ۶۷ ـ ۶۸ .
3.توحيد المفضّل ، ص ۱۱۷ ؛ بحار الأنوار ، ج ۳ ، ص ۱۰۵ .
4.في المصدر : «المانيّة» .