وبإيجاد أفراد النوعين يتحقّق غايات الأسماء الحُسنى ، التي ندب الشارع إلى الإقرار بها للّه في تشهّد كلّ صلاة .
والظاهر أنّ ذلك ليتذكّر غاياتها ، ويذعن لها ، ويتفطّن أُولوا الألباب لصحّة ما قيل :
«درين پرده يك رشته بيكار نيست» .
وكلّ فرد من أفراد النوعين ميسّرٌ لما خلق له، ومُوفي ما قسم له في التدبير الأزلي .
قال الإمام سيِّد الساجدين وزين العابدين ـ صلوات اللّه عليه ـ في الصحيفة الكاملة في دعاء الحمد : «ابتدع بقدرته الخلقَ ابتداعا ، واختَرَعَهم على مشيّته اختراعا ، ثمّ سَلَكَ بهم طريقَ إرادته، وبعثهم في سبيل محبّته ، لا يملكون تأخّرا ۱ عمّا قَدَّمَهم إليه ، ولا يَستطيعونَ تَقَدُّما إلى ما أخَّرَهم عنه» . ۲
وفي دعاء الجمعة : «كلّهم صائرون إلى حلمك ، واُمورهم آئلةٌ إلى أمرك» . ۳
وفي توحيد الصدوق ـ طاب ثراه ـ عن الرضا عليه السلام في جملة خطبة : «لايجور في قضيّته ، الخلقُ إلى علم منقادون ، وعلى ما سطّر في المكنون من كتابه ماضون ، لا يعملون خلاف ما علم منهم ، ولا غيره يريدون» . ۴
للمؤلّف :
حق چو قيّوم وعالمست و حكيمقادر وقاهر و رؤوف و رحيم
عالم السرّ و عالم الأخفىمطّلع تر بحال ما از ما
منكشف بهر او بغير نزاعفاقد الخير و قابل الأسماع
بهر مجراى حال كل نهجىكرده تعيين برى زنقص و كجى
عالم اكنون بر آن نهج گذر استخيمه كون بآن ستون برپا است
نه رهى منسلك به جز آن راهنه كسى را مجال عذر گناه
رقم اذن او اگر نايداز عدم ممكنى بدر نايد
پادشاهيى تام آن باشدمملكت دارى اين چنين باشد
وه چه زيبايى و بها و جمالوه چه سلطان چه كبريا چه جلال
وقد تلخّص ممّا ذكرنا ـ من ذاتيّة الإرادة ومكنونيّتها في الذوات ، وهيجانها بتصادف المهيّجات ، وكون التصادف على حسب التدبير والتقدير وتخلّف مقتضى الإرادة الذاتيّة أحيانا ، مع كون المآل وخاتمة الأحوال على وفق الطينة أيضا بالتدبير، وتحقّق المراد بتيسير الأسباب الذي هو بيد اللّه إلى غير ذلك ـ أنّ الاختيار والاختياريّات كليهما بنحو الاضطرار، كما لا يخفى على ذوي البصائر .
وأمّا كيفيّة اضطرار التدبير الكلّي في الاختيار والاختياريّات ، فاعلم أنّ أفعال الفاعل المختار متوقّفة على تهيّج الشوق والإرادة من الإحساسات والتخيّلات والتصوّرات ، والأشخاص متفاوتة في الاستعداد بحسب الأمزجة والمعاشرات والعلوم المكسوبة ، فربَّ مرئيّ يهيج معه شوقٌ مكنون في ذات شخص إلى فعل، ويهيج معه شوق إلى ترك ذلك الفعل مكنونٌ في شخص آخَرَ . وكذا الكلام في المسموع وغير ذلك ، ولا يعلم أنّ شوق أيّ شخص إلى أيّ فعل يهيج مع أيّ أمر إلّا صاحب التدبير الكلّي الذي أحاط بكلّ شيءٍ علما ، وهو الموجّه إلى كلّ شخص ما يعلم أنّه يهيج معه الشوق والإرادة إلى فعل مخصوص ، وهو الميسّر أدوات الفعل والمهيّئ لشرائطه ، وهذا هو سرّ ما أخبر اللّه تعالى في كتابه حيث قال : «وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدا وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ»۵ .
وفي الحديث : «ما شاء اللّه كان ، وما لم يشأ لم يكن» . ۶
وقال اللّه تعالى : «وَمَا تَشَاءُونَ إِلَا أَنْ يَشَاءَ اللّهُ»۷ .
وقال تعالى : «قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَا مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا»۸ الآية .
فاضطرار التدبير الكلّي توجيه ما في العلم الأزلي أنّ ذات الموجّه إليه بحيث إذا
1.في المصدر : «تأخيرا» .
2.الصحيفة السجّاديّة ، ص ۲۸ ، الدعاء ۱ .
3.الصحيفة السجّاديّة ، ص ۲۰۴ ، الدعاء ۴۶ .
4.التوحيد ، ص ۴۷ ، ح ۹.
5.لقمان (۳۱) : ۳۴ .
6.الكافي ، ج ۲ ، ص ۵۷۱ ، باب الحرز والعوذة ، ح ۱۰ ؛ و ج ۸ ، ص ۸۱ ، ح ۳۹ ؛ الفقيه ، ج ۴ ، ص ۴۰۲ ، ح ۵۸۶۸ ؛ الأمالي للصدوق ، ص ۴۸۷ ، المجلس ۷۴ ، ح ۱ ؛ الزهد ، ص ۱۴ ، ح ۲۸ .
7.الإنسان (۷۶) : ۳۰ .
8.التوبة (۹) : ۵۱ .