يعلمه إلّا العالم أو من علّمه العالم ، و «ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ»۱ .
ولنرجع إلى شرح الحديث :
قوله عليه السلام : (قَد اضْطُرّا) بعد قوله : «أماترى» إلى آخره .] ح ۱ / ۲۱۵]
المقصود أنّ حركتي الشمس والقمر وأثرهما ـ اللذين هما الليل والنهار ـ بحيث من رآها بعين الاعتبار علم افتقار أجزاء العالم في اتّساقها وانتظامها إليها ، فتحدَّس أنّ الدار بنيت بتدبير وحكمة ، ولوحظ تناسب أجزائها واتّصال بعضها ببعض ، فالشمس والقمر عاملان من عمّال باني الدار ، يجريان على وفق إرادته وتدبيره ، فليست حركتهما طبيعيّةً ؛ لأنّ الطبيعة لا التفات لها إلى ما يصدر عنها ، بل هو ملائم لأجزاء العالم ، معاون لاتّساقها وانتظامها أو مضادّ ، فإذن هما مضطرّان استعملهما مدبِّر حكيم أحكم منهما .
فبطل قول الزنادقة : أن لا مدبِّر للعالم، وإنّما وجد ما وجد على سبيل البخت والاتّفاق .
ونقل الصادق عليه السلام في توحيد المفضّل عن ارسطاطاليس أنّه ردّ عليهم ، فقال : «إنّ الذي يكون بالعرض والاتّفاق إنّما هو شيءٌ يأتي في الفرط مرّة لأعراض تعرض للطبيعة، فتزيلها عن سبيلها ، وليس بمنزلة الاُمور الطبيعيّة الجارية على شكل واحد جريا دائما متتابعا .
وأنت يا مفضّل ترى أصناف الحيوان تجري أكثر ذلك على مثال ومنهاج واحد، كالإنسان يولد وله يدان ورجلان وخمس أصابعَ كما عليه الجمهور من الناس ، فأمّا ما يولد على خلاف ذلك؛ فإنّه لعلّه يكون في الرحم، أو في المادّة التي ينشأ منها الجنين» الحديث . ۲