265
الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1

يعلمه إلّا العالم أو من علّمه العالم ، و «ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ»۱ .
ولنرجع إلى شرح الحديث :
قوله عليه السلام : (قَد اضْطُرّا) بعد قوله : «أماترى» إلى آخره .] ح ۱ / ۲۱۵]
المقصود أنّ حركتي الشمس والقمر وأثرهما ـ اللذين هما الليل والنهار ـ بحيث من رآها بعين الاعتبار علم افتقار أجزاء العالم في اتّساقها وانتظامها إليها ، فتحدَّس أنّ الدار بنيت بتدبير وحكمة ، ولوحظ تناسب أجزائها واتّصال بعضها ببعض ، فالشمس والقمر عاملان من عمّال باني الدار ، يجريان على وفق إرادته وتدبيره ، فليست حركتهما طبيعيّةً ؛ لأنّ الطبيعة لا التفات لها إلى ما يصدر عنها ، بل هو ملائم لأجزاء العالم ، معاون لاتّساقها وانتظامها أو مضادّ ، فإذن هما مضطرّان استعملهما مدبِّر حكيم أحكم منهما .
فبطل قول الزنادقة : أن لا مدبِّر للعالم، وإنّما وجد ما وجد على سبيل البخت والاتّفاق .
ونقل الصادق عليه السلام في توحيد المفضّل عن ارسطاطاليس أنّه ردّ عليهم ، فقال : «إنّ الذي يكون بالعرض والاتّفاق إنّما هو شيءٌ يأتي في الفرط مرّة لأعراض تعرض للطبيعة، فتزيلها عن سبيلها ، وليس بمنزلة الاُمور الطبيعيّة الجارية على شكل واحد جريا دائما متتابعا .
وأنت يا مفضّل ترى أصناف الحيوان تجري أكثر ذلك على مثال ومنهاج واحد، كالإنسان يولد وله يدان ورجلان وخمس أصابعَ كما عليه الجمهور من الناس ، فأمّا ما يولد على خلاف ذلك؛ فإنّه لعلّه يكون في الرحم، أو في المادّة التي ينشأ منها الجنين» الحديث . ۲

1.الحديد (۵۷) : ۱۲ .

2.توحيد المفضّل ، ص ۱۸۰ ؛ بحار الأنوار ، ج ۳ ، ص ۱۴۸ .


الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1
264

وجّه إليه كذا وكذا يهيج فيه إرادة الفعل الفلاني ، وتيسيرُ ما في العلم الأزلي أنّه إذا تيسّر له كذا وكذا يفعل الفعل الفلاني ، وإذ لا يتخلّف ما في العلم فالتوجيه والتيسير اضطرار ؛ إذ لا نعني به إلّا الترتيب البتّي اللزومي .
وربّما يكون الشوق الذاتي خامدا ؛ لفقدان المهيّج والشوق العقلي أو الشهواني والغضبيّ هائجا لوجدان مهيّجه ، وكان مقتضاه خلافَ مقتضى الشوق الذاتي ، كحسنات الطينة الخبيثة ، وسيّئات الطينة الطيّبة على ما مرّت الإشارة إليه ، ومصادفة هذا المهيّج للشخص دون ذلك بَيْدَ التدبير الكلّي ، وحديثِ : «قلب المؤمن بين إصبعي الرحمن ، يقلّبها كيف يشاء». ۱
وحديث : «عرفت اللّه بفسخ العزائم». ۲
وحديث : «يسلك بالسعيد [في] طريق الأشقياء» . ۳
وحديث : «إنّ اللّه يحبّ العبد ويبغض عمله ، ويبغض العبد ويحبّ عمله ». ۴
وحديث : «خلقتُ الخير وأجريتُ على يدى من أشاء ، وخلقتُ الشرّ وأجريتُه على يدي من أشاء ولا اُبالي» . ۵
وأمثال ذلك كلُّها ناظرة إلى هذا المعنى ، فاحتفظ هذه المطالب النفيسة ؛ فإنّها من الجواهر المخزونة .
وجريان الإرادات والإراديّات بإيحاء التدبير الكلّي إنّما هو بهذا المعنى الذي حرّرناه الذي جمع مع كمال السلطان غاية العدل ، وهو الأمر بين الأمرين الذي لا

1.علل الشرائع ، ج ۲ ، ص ۶۰۴ ، ح ۷۵ . وعنه في بحار الأنوار ، ج ۶۹ ، ص ۴۹ ، ح ۹ . وراجع: عوالي اللآلي ، ج ۱ ، ص ۴۸ ، ح ۶۹ ؛ و ج ۴ ، ص ۹۹ ، ح ۱۳۹ ؛ تفسير السلمي ، ج ۱ ، ص ۳۵۱ ؛ تفسير البغوي ، ج ۲ ، ص ۲۴۱ .

2.نهج البلاغة ، ص ۵۱۱ ، الحكمة ۲۵۰ ؛ غرر الحكم ، ص ۸۱ ، ح ۱۲۷۳ ؛ روضة الواعظين ، ج ۱ ، ص ۳۰ .

3.الكافي ، ج ۱، ص ۱۵۴، باب السعادة والشقاء ، ح ۳ ؛ المحاسن ، ج ۱ ، ص ۲۸۰ ، ح ۴۰۹ ؛ التوحيد ، ص ۳۵۷ ، ح ۴ .

4.الأمالي للطوسي ، ص ۴۱۰ ، المجلس ۱۳ ، ح ۷۱ ؛ المناقب ، ج ۴ ، ص ۱۸۶ . وفي نهج البلاغة ، ص ۲۱۵ ، الخطبة ۱۵۴، مع اختلاف يسير.

5.الكافي ، ج ۱ ، ص ۱۵۴ ، باب السعادة والشقاء ، ح ۲ ؛ المحاسن ، ج ۱ ، ص ۲۸۳ ، ح ۴۱۵ .

  • نام منبع :
    الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : الدرایتی، محمد حسین
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 166165
صفحه از 637
پرینت  ارسال به