الثالثة ، فلابدّ من محرِّك لا يكون جسما ، قاهرٍ للمتحرّك في حركته ، فإن لم يكن له مبدأ فهو المبدأ الأوّل ، وإن كان له مبدأ ، فلابدّ من مبدأ أوّلَ بحكم المقدّمة الثالثة .
وإنّما استدلّ من الحركة لضرورة احتياجها إلى المحرِّك ؛ لضرورة خروجها من العدم إلى الوجود دون الأجسام ، ولم يستدلّ من الكائنات الفاسدات ؛ لأنّه ما يتوهّم أن لا مبدأ له هي العلويّات دون السفليّات ، ولأنّ الغالب القاهر على العلويّات أحقّ بالغلبة على السفليّات الظاهر تأثّرها من العلويّات دون العكس .
انتهى كلام السيّد قدس سره . ۱قوله : (يَقْدِرُ أنْ يُدْخِلَ الدُّنْيا [كُلَّها البَيْضَةَ]).[ح ۴ / ۲۱۹]
مخترع هذه المسألة ومبتدعها رأس الضلال، ورئيسهم إبليس الخبيث .
روى الصدوق ـ طاب ثراه ـ في باب القدر من كتاب التوحيد عن أبي عبداللّه عليه السلام أنّه قال : «إنّ إبليس قال لعيسى بن مريم عليه السلام : يقدر ربّك على أن يُدخل الأرض بيضةً لا تصغر الأرض ولا تكبر البيضة؟ فقال عيسى عليه السلام : ويلك إنّ اللّه لا يوصف بعجز ، ومَن أقدر ممّن يلطف الأرض ويعظم البيضة ؟». ۲
وروي أيضا عنه عليه السلام : «قال لأمير المؤمنين عليه السلام : هل يقدر ربّك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن تصغر الدنيا وتكبر البيضة؟ قال : إنّ اللّه تعالى لا يُنسب إلى العجز ، والذي سألتني لا يكون» . ۳
وأيضا عنه عليه السلام قال : «جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : أيقدر اللّه أن يُدخل الأرض في بيضة ، ولا تصغر الأرض ولا تكبر البيضة؟ فقال له : ويلك إنّ اللّه لا يوصف بالعجز ، ومن أقدر ممّن يلطف الأرض ويعظم البيضة؟» . ۴
وروى ابن أبي نصر، قال : جاء رجلٌ إلى الرضا عليه السلام ، فقال : هل يقدر ربّك أن يجعل السماوات والأرض وما بينهما في بيضة؟
1.الحاشية على اُصول الكافي لميرزا رفيعا ، ص ۲۴۴ ـ ۲۴۷ .
2.التوحيد ، ص ۱۲۷ ، ح ۵ .
3.التوحيد ، ص ۱۳۰ ، ح ۹ .
4.التوحيد ، ص ۱۳۰ ، ح ۱۰ .