55
الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1

وفي الفصل الثامن من إنجيل متّى وهو عندي بخطّ الإفرنج وترجمتهم :
فمن حمل إحدى هذه الوصايا الصغار، وعلّم الناس هكذا ، يدعى في ملكوت السماوات صغيرا ، والذي يعمل ويعلّم هذا ، يدعى عظيما في ملكوت السماوات . ۱
وفي الفصل الحادي والستّين قال لبعض تلامذته :
أقول لكم : إنّه يعسر على الغنيّ الدخول في ملكوت السماوات ، وأيضا أقول لكم : إنّ دخول الجمل في حوم الإبرة أسهل من غنيٍّ يدخل في ملكوت اللّه . ۲قوله : (بحكمته أظهرَ حُججَه على خلقه) .
قال صدر المحقّقين :
المعنى أنّ حكمته تعالى اقتضت إظهار الحجج على الخلائق بإعطاء العقل وبعثة الأنبياء ونصب الأوصياء ليكمل الخلقة ويتمّ النِّعمة ؛ إذ بدون ذلك لا يتمشّى النظام ، ويقع الهَرْج والمَرْج والانثلام . ۳قوله : (اخترع الأشياء إنشاءً) إلى قوله : (لا إله إلّا اللّه الكبير المتعال) .
سيجيء في باب النهي عن الصورة، في خطبة أملاها الرضا عليه السلام على محمّد بن زيد : «الحمدُ للّه فاطرِ الأشياءِ إنشاءً ، ومُبتَدِعِها ابتداعا بقدرته وحكمته ، لا من شيء ...» ۴ وباقي الفقرات عين ما ذكره المصنّف طاب ثراه . وهناك نذكر معاني الألفاظ وما يتعلّق بها .
قوله : (ضَلَّت الأوهامُ عن بلوغ كُنهه ، وذَهلت العقولُ أن تبلغَ غايةَ نهايتِهِ ، لا يبلُغه حدّ وَهْم ، ولا يُدركه نفاذُ بَصَرٍ ، وهو السميع العليم).
«ضلّت الأوهام عن بلوغ كنهه» أي لم يهتد إليه .
في الأساس : «ضلّ عن الطريق وعن القصد» انتهى ۵ . وعدم اهتداء الوهم إلى بلوغ الكنه كنايةٌ عن عدم إمكان البلوغ ؛ وذلك لأنّ الوهم أشدّ نفوذا في الأشياء ، وأوسع

1.الكتاب المقدّس (العهد الجديد) ص ۸ ، مع اختلاف يسير في الألفاظ.

2.الكتاب المقدّس (العهد الجديد) ص ۳۵ ، بتفاوت يسير.

3.شرح صدر المتألّهين ، ص ۶ .

4.الكافي ، ج ۱ ، ص ۱۰۵ ، ح ۳ .

5.أساس البلاغة ، ص ۳۷۸ (ضلل) .


الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1
54

في الأساس : «آده الحمل : أثقله ، ومن المجاز : آدني هذا الأمر : بلغ منّي المجهود والمشقة» ۱ .
قوله : (تفرّد بالملكوت) .
في القاموس : «الملكوت، كرهبوت: العزّ والسلطان». ۲ وفي الصحاح : «الملكوت من الملك ، كالرهبوت من الرهبة ؛ يُقال : له ملكوت العراق». ۳ وفي الأساس: «للّه المُلك والملكوت». ۴ وفي النهاية : «قد تكرّر في الحديث ذكر الملكوت ، وهو اسم من الملك، كالجبروت والرهبوت من الجبر والرهبة .» ۵
أقول : الصواب في تحصيل معاني أمثال هذه الكلمات ـ التي قلّ استعمالها في محاورات أهل اللّغة ـ الرجوع إلى استعمالات أهل الشرع وعدم الاقتصار على ما ذكره مؤلّفوا كتب اللغة ؛ لأنّ أكثر ما ذكروه بحسب فهمهم واستنباطهم من إطلاقات أهل الشرع والعرب كما يظهر من النهاية والفائق ۶ ، ومعلوم قصور تتبّعهم لاستعمالات الشارع ؛ لاقتصارهم على تتبّع روايات العامّة ، والعرب قليل الاهتداء إلى مقاصد الشريعة .
والذي استفضته من شريعة الشريعة أنّ الملكوت كما يُطلق على الملك والسلطان على أشياء من ذوي العقول وغيرهم ، كذلك يُطلق على بدائع تلك الأشياء كما في قوله تعالى : «وَكَذَ لِكَ نُرِى إِبْرَ هِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ»۷ ، وقوله تعالى : «أَوَ لَمْ يَنظُرُواْ فِى مَلَكُوتِ السَّمَـوَ تِ وَالأَْرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَىْ ءٍ»۸ .
وسيجيء في باب ثواب العالم والمتعلِّم عن الإمام أبي عبداللّه عليه السلام : «من تعلَّم العلمَ وعمِلَ به وعَلَّمَ للّه ، دُعي في ملكوت السماوات عظيما ، فقيل : تعلّم للّه ، وعَمِلَ للّه ، وعَلَّمَ للّه » . ۹

1.القاموس المحيط ، ج ۳ ، ص ۳۲۰ (ملك) .

2.أساس البلاغة ، ص ۲۴ (أود) .

3.الصحاح ، ج ۴ ، ص ۱۶۱ (ملك) .

4.أساس اللغة ، ص ۶۰۴ (ملك) .

5.النهاية ، ج ۴ ، ص ۳۵۹ (ملك) .

6.المصدر ؛ الفائق في غريب الحديث ، ص ۹۳ .

7.الأنعام (۶) : ۷۵ .

8.الأعراف (۷) : ۱۸۵ .

9.الكافي ، ج ۱ ، ص ۳۵ ، ح ۶ .

  • نام منبع :
    الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : الدرایتی، محمد حسین
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 166452
صفحه از 637
پرینت  ارسال به