وفي الفصل الثامن من إنجيل متّى وهو عندي بخطّ الإفرنج وترجمتهم :
فمن حمل إحدى هذه الوصايا الصغار، وعلّم الناس هكذا ، يدعى في ملكوت السماوات صغيرا ، والذي يعمل ويعلّم هذا ، يدعى عظيما في ملكوت السماوات . ۱
وفي الفصل الحادي والستّين قال لبعض تلامذته :
أقول لكم : إنّه يعسر على الغنيّ الدخول في ملكوت السماوات ، وأيضا أقول لكم : إنّ دخول الجمل في حوم الإبرة أسهل من غنيٍّ يدخل في ملكوت اللّه . ۲قوله : (بحكمته أظهرَ حُججَه على خلقه) .
قال صدر المحقّقين :
المعنى أنّ حكمته تعالى اقتضت إظهار الحجج على الخلائق بإعطاء العقل وبعثة الأنبياء ونصب الأوصياء ليكمل الخلقة ويتمّ النِّعمة ؛ إذ بدون ذلك لا يتمشّى النظام ، ويقع الهَرْج والمَرْج والانثلام . ۳قوله : (اخترع الأشياء إنشاءً) إلى قوله : (لا إله إلّا اللّه الكبير المتعال) .
سيجيء في باب النهي عن الصورة، في خطبة أملاها الرضا عليه السلام على محمّد بن زيد : «الحمدُ للّه فاطرِ الأشياءِ إنشاءً ، ومُبتَدِعِها ابتداعا بقدرته وحكمته ، لا من شيء ...» ۴ وباقي الفقرات عين ما ذكره المصنّف طاب ثراه . وهناك نذكر معاني الألفاظ وما يتعلّق بها .
قوله : (ضَلَّت الأوهامُ عن بلوغ كُنهه ، وذَهلت العقولُ أن تبلغَ غايةَ نهايتِهِ ، لا يبلُغه حدّ وَهْم ، ولا يُدركه نفاذُ بَصَرٍ ، وهو السميع العليم).
«ضلّت الأوهام عن بلوغ كنهه» أي لم يهتد إليه .
في الأساس : «ضلّ عن الطريق وعن القصد» انتهى ۵ . وعدم اهتداء الوهم إلى بلوغ الكنه كنايةٌ عن عدم إمكان البلوغ ؛ وذلك لأنّ الوهم أشدّ نفوذا في الأشياء ، وأوسع
1.الكتاب المقدّس (العهد الجديد) ص ۸ ، مع اختلاف يسير في الألفاظ.
2.الكتاب المقدّس (العهد الجديد) ص ۳۵ ، بتفاوت يسير.
3.شرح صدر المتألّهين ، ص ۶ .
4.الكافي ، ج ۱ ، ص ۱۰۵ ، ح ۳ .
5.أساس البلاغة ، ص ۳۷۸ (ضلل) .