57
الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1

الخطبة هكذا : «بعث ۱ الرُّسُل لتكون له الحجّة البالغة على خلقه ، وتكون رسله إليهم شهداء عليهم ، وابتعث فيهم النبيّين مبشِّرين ومنذرين...» ۲ وباقي الفقرات مطابقة .
وفي خطبة من خطب نهج البلاغة : «فبعث ۳ محمّدا صلى الله عليه و آله ليُخْرِجَ عبادَه من عبادة الأوثان إلى عبادته ، ومن طاعة الشيطان إلى طاعته ، بقرآنٍ قد بَيَّنَه وأحْكَمَه ؛ ليَعْلَمَ العبادُ ربَّهم إذ جَهِلوه ، وليُقِرّوا له بعد أن ۴ أنكروه» . ۵قوله : (عن بيّنةٍ) .
أي بعد بيّنة ووضوح أمر . في القاموس : «عن ـ مخفّفةً ـ لها عشرة معانٍ ... : مرادفةُ «بعدَ»: «عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَـدِمِينَ» » ۶ انتهى . ۷قوله : (وليَعْقِلَ العبادُ عن ربّهم ما جهلوه ، فيعرفوه بربوبيّته [بعد ما أنكروه]) .
مقتضى الفاء أن يكون «عن» هاهنا بمعنى «من» وقد جاءت ، كما نصّ عليه صاحب القاموس، ومثّله بقوله تعالى : «وَ هُوَ الَّذِى يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ»۸ ، فيكون المعنى : بعثت الأنبياء ليعقل العباد بالحِكَم والبراهين التي ألقَوها إليهم من صفات ربّهم الذاتيّة والفعليّة ما جهلوه .
وقوله : «فيعرفوه بربوبيّته بعدما أنكروه ، ويوحّدوه بالإلهيّة بعدما أضدّوه» تفصيلٌ لما أجمل ؛ من باب قوله تعالى : «وَ نَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ» الآية ۹
، وقولك : توضّأت ، فغسلت وجهي ويدي ، ومسحت رأسي ورجلي .
وبهذا المعنى يطابق ما في خطبة من خطب نهج البلاغة : «فبعث محمّدا صلى الله عليه و آله » إلى

1.في المصدر : + «إليهم» .

2.التوحيد للصدوق ، ص ۴۴ ، ح ۴ .

3.في المصدر : + «اللّه » .

4. جَحَدوه، ولِيُثْبِتوه بعد أن . في المصدر : «إذ» بدل «أن» .

5.نهج البلاغة ، ص ۲۰۴ ، الخطبة ۱۴۷ . وراجع: الكافي ، ج ۸ ، ص ۳۶۸ ، ح ۵۸۶ .

6.المؤمنون(۲۳) : ۴۰ .

7.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۲۵۰ (عنن).

8.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۲۵ . والآية في سورة الشورى (۴۲) : ۲۵ .

9.هود (۱۱) : ۴۵ .


الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1
56

مجالاً ، وأقوى تصرّفا من جميع المدارك ، فهو بمنزلة فرس جموح ، غلب فارسَه ، وأخذ العنان من يده يعدو ما أطاق وما أمكنه ، ويقال له بالفارسيّة : «سرسخت»، وفي التركية : «باشى بَرك» فإذا لم يبلغ الوهم الذي هذا شأنه ، فغيره من المدارك بطريقٍ أولى ، وما ذل إلّا لعدم إمكان البلوغ .
وليعلم أنّ استعمال «ضلّ» مع «عن» لم ينقل في شيءٍ من كتب اللغة عندنا إلّا في الأساس .
قوله : «ذهلت العقول» إلى آخره ، يعني أنّه سبحانه في قدّوسيّته وارتفاع شأنه عن أن يُدرك ، بحيث لو حاولت العقول الصحيحة الكاملة إدراكَه ، حارت ودهشت ونسيت نفسها فضلاً عمّا عداها وشغلت عنها .
في القاموس : «ذهله ، وعنه ـ كمنع ـ ذهلاً وذهولاً : نسيه لشغل» ۱ . وفي المجمل :« ذهلت عنه : إذا نسيته أو شُغلت عنه ». ۲
وفي سورة الحجّ : «يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَ تَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَ تَرَى النَّاسَ سُكَـرَى وَ مَا هُم بِسُكَـرَى وَ لَـكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ»۳ .
وفي الكشّاف : «الذهول : الذهاب عن الأمر مع دهشة» ۴ . وهكذا في تفسير البيضاوي . ۵قوله : (لا يبلغه حَدُّ وَهْمٍ) .
المعنى المناسب للمقام من معاني الحدّ : المنتهى ؛ تشبيها للوهم بشيءٍ طويل كالعصى والرمح يتوسّل به إلى مماسّة شيء .
في الصحاح : «حدّ الشيء: منتهاه» . ۶قوله : (وابتعَثَ الرُّسلَ) إلى قوله : (بعدما أضدّوه) من كلام النبيّ صلى الله عليه و آله في خطبةٍ رواها الصدوق ـ طاب ثراه ـ في كتاب التوحيد في باب التوحيد ونفي التشبيه ، إلّا أنّ أوّل تلك

1.القاموس المحيط ، ج ۳ ، ص ۳۷۹ (ذهل) .

2.مجمل اللغة ، ج ۲ ، ص ۳۴۸ (ذهل) .

3.الحجّ (۲۲) : ۲ .

4.الكشّاف ، ج ۳ ، ص ۴ .

5.أنوار التنزيل ، ج ۴ ، ص ۱۱۳ .

6.الصحاح ، ج ۲ ، ص ۴۶۲ (حدد) .

  • نام منبع :
    الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : الدرایتی، محمد حسین
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 166436
صفحه از 637
پرینت  ارسال به