الخطبة هكذا : «بعث ۱ الرُّسُل لتكون له الحجّة البالغة على خلقه ، وتكون رسله إليهم شهداء عليهم ، وابتعث فيهم النبيّين مبشِّرين ومنذرين...» ۲ وباقي الفقرات مطابقة .
وفي خطبة من خطب نهج البلاغة : «فبعث ۳ محمّدا صلى الله عليه و آله ليُخْرِجَ عبادَه من عبادة الأوثان إلى عبادته ، ومن طاعة الشيطان إلى طاعته ، بقرآنٍ قد بَيَّنَه وأحْكَمَه ؛ ليَعْلَمَ العبادُ ربَّهم إذ جَهِلوه ، وليُقِرّوا له بعد أن ۴ أنكروه» . ۵قوله : (عن بيّنةٍ) .
أي بعد بيّنة ووضوح أمر . في القاموس : «عن ـ مخفّفةً ـ لها عشرة معانٍ ... : مرادفةُ «بعدَ»: «عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَـدِمِينَ» » ۶ انتهى . ۷قوله : (وليَعْقِلَ العبادُ عن ربّهم ما جهلوه ، فيعرفوه بربوبيّته [بعد ما أنكروه]) .
مقتضى الفاء أن يكون «عن» هاهنا بمعنى «من» وقد جاءت ، كما نصّ عليه صاحب القاموس، ومثّله بقوله تعالى : «وَ هُوَ الَّذِى يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ»۸ ، فيكون المعنى : بعثت الأنبياء ليعقل العباد بالحِكَم والبراهين التي ألقَوها إليهم من صفات ربّهم الذاتيّة والفعليّة ما جهلوه .
وقوله : «فيعرفوه بربوبيّته بعدما أنكروه ، ويوحّدوه بالإلهيّة بعدما أضدّوه» تفصيلٌ لما أجمل ؛ من باب قوله تعالى : «وَ نَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ» الآية ۹
، وقولك : توضّأت ، فغسلت وجهي ويدي ، ومسحت رأسي ورجلي .
وبهذا المعنى يطابق ما في خطبة من خطب نهج البلاغة : «فبعث محمّدا صلى الله عليه و آله » إلى
1.في المصدر : + «إليهم» .
2.التوحيد للصدوق ، ص ۴۴ ، ح ۴ .
3.في المصدر : + «اللّه » .
4. جَحَدوه، ولِيُثْبِتوه بعد أن . في المصدر : «إذ» بدل «أن» .
5.نهج البلاغة ، ص ۲۰۴ ، الخطبة ۱۴۷ . وراجع: الكافي ، ج ۸ ، ص ۳۶۸ ، ح ۵۸۶ .
6.المؤمنون(۲۳) : ۴۰ .
7.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۲۵۰ (عنن).
8.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۲۵ . والآية في سورة الشورى (۴۲) : ۲۵ .
9.هود (۱۱) : ۴۵ .