61
الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1

الأمراض العارضة لهم ، قال اللّه تعالى : «وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ»۱ وإلى هذا أشار المصنّف قدس سرهبقوله : «لمّا أراد تبارك وتعالى من استنقاذ من شاء من خلقه» إلى آخره ، فتأمّل في إضافة الاستنقاذ إلى «من شاء» وعدم الإطلاق ، تستبصر .
وأمّا الأشرار فتكليفهم وإيراد المهيّجات عليهم قطعٌ لعذرهم ببيان ما أحبّ وأبغض ؛ لئلّا يقولوا يوم القيامة: «إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـذَا غَـفِلِينَ»۲ ، وإبرازٌ لمكنونات ذواتهم من الأدواء والموادّ الخبيثة ؛ ليجري عليهم المَثَل السائر : «از كوزه همان برون طراود كه دروست» فيقولوا إذا سألتهم خَزنتها : «أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ» : «بَلَى قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَ قُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَىْ ءٍ»۳ ، وإذا قيل لهم : «مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَ كُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَآئِضِينَ »۴ ، «فَاعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لِّأَصْحَـبِ السَّعِيرِ»۵ .
ويقول أهل الجنّة : «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلآَ أَنْ هَدَانَا اللَّهُ»۶ ، ويقول أهل النار : «غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا»۷ .
ويظهر سرّ قوله تعالى : «لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأََّسْمَعَهُمْ»۸ وإلى الطهارة والخباثة الذاتيّة اُشير في المثنوي :

آن بَدِ عاريّتى باشد كه اوآرد اقرار و شود خوش توبه جُو
چونكه آدم زلّتش عاريّه بودلا جرم اندر زمان توبه نمود
چونكه اصلى بود جُرمِ آن بليسره نبودش جانب توبه نفيس۹
* * *

گفت «أنظرني إلى يَومِ الجزا»كاش مى گفتى كه «تُبْنا ربّنا»
آن مزوّر۱۰از خداى پاكِ فردتا قيامت عمرِ تن درخواست كرد
زندگى بى دوست جان فرسودنستمرگ حاضر غايب از حق بودنست
عمر و مرگ، اين هر دو با حق خوش بُوَدبى خدا آبِ حيات، آتش بُوَد۱۱
* * *

هر دلى را توبه۱۲هم دستور نيستمزدِ رحمت قسمِ هر مزدور نيست .۱۳
وناهيك من حجّةٍ قاطعة في هذا الباب قوله تعالى : «وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِى خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَا نَكِدًا»۱۴ .
وليس علينا أن نتصدّى لبيان منشأ تمايز الأخيار والأشرار في العلم الأزلي بعد ما دلّ عليه نصّ الكتاب والسنّة ، على أنّا نحقّقه بعدّة وجوه في أبواب الإرادة والقضاء والقدر إن شاء اللّه تعالى .
وفي الأساس: «ألمَّ به: نزل. ومن المجاز: أصابته ملمّة من ملمّات الدهر: نازلة من نوازله». ۱۵
وفي القاموس : «غشّى اللّه على بصره تغشيةً ، وأغشيته إيّاه» ۱۶ .
والإضافة في كليهما إضافة الصفة إلى الموصوف .
قوله : (وصلّى اللّه ) إلى آخره . الجملة إنشائيّة دعائيّة ، عَطفٌ على «الحمد للّه » وهي خبريّة ، فلابدّ من جامع بينهما، ليصحّ العطف، كما بيّن في مباحث الفصل والوصل ، وهو اندراج نعت النبيّ والأئمّة عليهم السلام في حمد اللّه تعالى لقربهم لديه وخلافتهم عنه . كذا استُفيد من كلام صدر المحقّقين قدّس اللّه روحه ۱۷ .

1.الأنفال (۸) : ۲۳ .

2.الذاريات (۵۱) : ۵۵ .

3.الأعراف (۷) : ۱۷۲ .

4.الملك (۶۷) : ۸ ـ ۹ .

5.المدّثر (۷۴) : ۴۲ـ۴۵ .

6.الملك (۶۷) : ۱۱ .

7.الأعراف(۷) : ۴۳ .

8.المؤمنون (۲۳) : ۱۰۶ .

9.مثنوى معنوى ، ص ۷۳۱، دفتر چهارم، ش ۳۴۱۵ ـ ۳۴۱۷ .

10.فى المصدر : «همچو ابليس».

11.مثنوى معنوى، ص ۷۹۳، دفتر پنجم، ش ۷۶۸ ـ ۷۷۰ .

12.في المصدر : «سجده» .

13.مثنوى معنوى ، ص ۲۵۸، دفتر دوّم، ش ۱۶۵۱ .

14.الأعراف (۷) : ۵۸ . والنكد ـ بفتح الكاف و كسره ـ : اللؤم، والشؤم، وكلّ شيء جرّ على صاحبه بشرا . وقال الراغب : «النكد: كلّ شيء خرج إلى طالبه بتعسّر» . العين ، ج ۵ ، ص ۳۳۱ ؛ المفردات ، ص ۸۲۳ ؛ لسان العرب ، ج ۳ ، ص ۴۲۷ (نكد) .

15.أساس البلاغة ، ص ۵۷۴ (لمم) .

16.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۳۷۰ (غشي) .

17.شرح صدر المتألّهين ، ص ۹ .


الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1
60

وفي الصحاح : «النظام : الخيط الذي ينظم به اللؤلؤ، ونظمٌ من لؤلؤ ، وهو في الأصل مصدر» . ۱
وفي القاموس : «نظم اللؤلؤ ينظمه نظما ونظاما . والنظام : كلّ خيط ينظم به لؤلؤ ونحوه» . ۲
أقول : النون على ما اُعرب في الصحاح العتيق مكسورة . وفيه : «هجم عليه هجوما : انتهى إليه بغتةً» . ۳ ولعلّ نقل المصنّف إلى باب التفعّل لإفادة التكلّف .
وقوله : (ما يجهلون) متعلّقٌ بالقول .
وقوله : (لِما أراد) بكسر اللام وتخفيف الميم ؛ على أنّ «ما» موصولة، وعائدها مفعول «أراد» ، و «من استنقاذ» بيان «لما». وقرأ بعض: «لَمّا أراد» بفتح اللام وتشديد الميم ، وهو سهو ؛ لأنّ «من» لا تزاد في الإثبات .
ثمّ إنّ المستفاد من قوله سبحانه : «وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأََّسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ»۴ أنّ الأخيار والأشرار ممتازون بحسب الذات في العلم الأزلي، وليسوا في حدّ ذواتهم ـ أي مع قطع النظر عن العوارض المفارقة التي لا مدخل لها في هويّتهم العلميّة ـ متساوين ، ثمّ حصل امتيازهم باختيار الإيمان واختيار الكفر ؛ لامتناع الترجيح بلا مرجّح ، بل للزوم الترجّح بلا مرجّح ؛ إذ ترجيح أحد الاختيارين على الآخر بالاختيار غير معقول ، بل الاختيار تابع للذات مكنون فيها ، يبرز عند مصادفة ما هو شرط لهيجانه؛ إن خيّرا فإيمانا ، وإن شريرا فكفرا ، وإيراد اللّه الشروط عليهم سلوكٌ بهم طريق إرادته ، وبعثٌ لهم في سبيل محبّته ، لا يملكون تأخّرا عمّا قدّمهم إليه ، ولا يستطيعون تقدّما إلى ما أخّرهم عنه .
ومن جملة تلك الشروط الأوامر والنواهي العقليّة والشرعيّة ، وهي وسائر المهيّجات تأديب للذوات الخيّرة بآداب اللّه ، ومعالجة لهم في حفظ صحّتهم ، وإزالة

1.الصحاح ، ج ۵ ، ص ۲۰۴۱ (نظم) .

2.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۱۸۱ (نظم) .

3.القاموس المحيط ،ج ۴ ، ص ۱۸۸ (هجم).

4.الأنفال (۸) : ۲۳ .

  • نام منبع :
    الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : الدرایتی، محمد حسین
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 166406
صفحه از 637
پرینت  ارسال به