65
الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1

قوله : (ولو كانوا كذلك لَما بَقُوا طرفةَ عينٍ) .
هذا أيضا من مقتبساته ـ طاب ثراه ـ من مصابيح الدُّجى وأعلام الهدى ، روى الصدوق في كتاب عيون الأخبار في باب العلل التي رواها الفضل بن شاذان عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنّه قال : «فإن قال قائل : لِمَ أمر الخلق بالإقرار باللّه ـ عزّوجلّ ـ وبرسله وحججه وبما جاء من عند اللّه عزّوجلّ ؟ قيل : لعللٍ كثيرة ؛ منها : أنّ من لم يقرّ باللّه ـ عزّوجلّ ـ لم يجتنب معاصيه ، ولم ينته عن ارتكاب الكبائر ، ولم يراقب أحدا فيما يشتهي ويستلذّ من الفساد والظلم ، فإذا فعل الناس هذه الأشياء، وارتكب كلّ إنسان ما يشتهي ويهواه من غير مراقبةٍ لأحد ، كان في ذلك فساد الخلق أجمعَ ، ووثوب بعضهم على بعض ؛ فغصبوا الفروج والأموال، وأباحوا الدماء والنساء ، وقتل بعضهم بعضا من غير حقّ ، فيكون في ذلك خراب الدنيا وهلاك الخلق» الحديث . ۱قوله : (ولهذه العلّةِ انْبَثَقَتْ على أهل دهرِنا بُثُوقُ هذه الأديانِ الفاسدةِ، والمَذاهِبِ المُسْتَشْنَعَةِ التي قد استوفَتْ شرائطَ الكفرِ والشركِ كُلَّها) .
في القاموس:
بَثَقَ النهرَ بَثقا وبِثقا : كَسَر شَطَّه لينبثق الماءُ كبَثَّقَه ، واسم ذلك الموضع: البَثْقُ ، ويُكْسَرُ . والجمع: بُثوقٌ . وانبثَقَ : انفجَرَ . والسيلُ عليهم : أقبل ولم يَحْتَسِبوه . ۲
وفي الأساس :
انبثق عليهم الماء : إذا خرق الشطّ، أو كُسِر السَّكْر ، فجرى من غير فَجْر . وقد سدّوا البَثق [والبِثق] وهو المكان المكسور ، فَعْل بمعنى المفعول ، أو تسمية بالمصدر كالصيد والضرب ، وهؤلاء [أهل] الوثوق في سدّ البثوق . ۳ انتهى .
فيُحتمل أن يكون كلام المصنّف استعارة مكنيّة، ومجازا عقليّا مبتنيا عليها، بأن شبّه أوّلاً الأديان الفاسدة ـ الممنوعة عن الفشوّ والسراية في الناس بحدود الشريعة الحقّة ـ

1.عيون أخبار الرضا ، ج ۲ ، ص ۹۹ ، ح ۱ ؛ علل الشرائع ، ج ۱ ، ص ۲۵۱ ، ح ۹ .

2.القاموس المحيط ، ج ۳ ، ص ۲۱۰ (بثق) .

3.أساس البلاغة ، ص ۲۸ (بثق) .


الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1
64

صحّتها ، والمراد احتمال النوع ؛ إذ بذلك ينفصل عن البهائم .
قوله : (ووَضَعَ التكليفَ عن أهل الضررِ والزَّمَانَةِ) .
أي وضع التكليف عنهم على حسب ضررهم .
قوله : (وجَعَلَ عزّوجلّ سببَ بقائهم أهلَ الصحّةِ والسلامةِ) .
مأخوذ من كلام عليّ بن موسى عليهماالسلام حيث كتب فيما كتب إلى محمّد بن سنان في جواب مسائله : «إنّ علّة الزكاة من أجل قوت الفقراء ، وتحصين أموال الأغنياء ؛ لأنّ اللّه عزّوجلّ كلّف أهلَ الصحّة القيامَ بشأن أهل الزمانة والبلوى» الحديث ؛ نقله الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه . ۱قوله : (إذ شواهدُ ربوبيّته دالّةٌ ظاهرةٌ) .
هذه قبسة من مصباح الهدى ، وغرفة من بحر الحكمة ، أعني أمير المؤمنين عليه السلام قال في خطبة من خطب نهج البلاغة : «وأرانا من ملكوتِ قُدرتِه ، وعَجائبِ ما نطقَتْ به آثارُ صنعته» إلى قوله : «فصار كلُّ ما خلَق حجّةً له ودليلاً عليه، وإن كانَ خلقا صامتا ، فحُجَّتُه بالتدبير ناطقةٌ ، ودلالتُه على المُبْدِعِ قائمةٌ» . ۲
وفي خطبة اُخرى : «لم يُطْلِعِ العقولَ على تحديد صفته ، ولم يَحْجُبْها عن واجب معرفته ، فهو الذي شهد له أعلام الوجود على إقرار قلب ذي الجحود» . ۳قوله : (غيرَ مُرخَّصٍ لهم) .
اللام الواقعة بعد الترخيص صلة يتوسّط بين الفعل والمفعول به ، فلا تستعمل بدونها . في القاموس : «رخّص له في كذا ترخيصا». ۴ وإذ تبيّن ذلك علم وجه إفراد قوله : «غير مرخّص لهم» .

1.الفقيه ، ج ۲ ، ص ۸ ، ح ۱۵۸۰ ؛ علل الشرائع ، ج ۲ ، ص ۳۶۹ ، ح ۳ ؛ عيون أخبار الرضا، ج ۲ ، ص ۸۸ ، ح ۱ .

2.نهج البلاغة ، ص ۱۲۵ ، الخطبة ۹۱ . وفيه : «آثار حكمته» بدل «آثار صنعة» .

3.نهج البلاغة ، ص ۸۷ ، الخطبة ۴۹ . وفيه : «تشهد» بدل «شهد» .

4.القاموس المحيط ، ج ۲ ، ص ۳۰۴ (رخص) .

  • نام منبع :
    الذّريعة الي حافظ الشّريعة ج1
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : الدرایتی، محمد حسین
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 166400
صفحه از 637
پرینت  ارسال به