قوله : (ولو كانوا كذلك لَما بَقُوا طرفةَ عينٍ) .
هذا أيضا من مقتبساته ـ طاب ثراه ـ من مصابيح الدُّجى وأعلام الهدى ، روى الصدوق في كتاب عيون الأخبار في باب العلل التي رواها الفضل بن شاذان عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنّه قال : «فإن قال قائل : لِمَ أمر الخلق بالإقرار باللّه ـ عزّوجلّ ـ وبرسله وحججه وبما جاء من عند اللّه عزّوجلّ ؟ قيل : لعللٍ كثيرة ؛ منها : أنّ من لم يقرّ باللّه ـ عزّوجلّ ـ لم يجتنب معاصيه ، ولم ينته عن ارتكاب الكبائر ، ولم يراقب أحدا فيما يشتهي ويستلذّ من الفساد والظلم ، فإذا فعل الناس هذه الأشياء، وارتكب كلّ إنسان ما يشتهي ويهواه من غير مراقبةٍ لأحد ، كان في ذلك فساد الخلق أجمعَ ، ووثوب بعضهم على بعض ؛ فغصبوا الفروج والأموال، وأباحوا الدماء والنساء ، وقتل بعضهم بعضا من غير حقّ ، فيكون في ذلك خراب الدنيا وهلاك الخلق» الحديث . ۱قوله : (ولهذه العلّةِ انْبَثَقَتْ على أهل دهرِنا بُثُوقُ هذه الأديانِ الفاسدةِ، والمَذاهِبِ المُسْتَشْنَعَةِ التي قد استوفَتْ شرائطَ الكفرِ والشركِ كُلَّها) .
في القاموس:
بَثَقَ النهرَ بَثقا وبِثقا : كَسَر شَطَّه لينبثق الماءُ كبَثَّقَه ، واسم ذلك الموضع: البَثْقُ ، ويُكْسَرُ . والجمع: بُثوقٌ . وانبثَقَ : انفجَرَ . والسيلُ عليهم : أقبل ولم يَحْتَسِبوه . ۲
وفي الأساس :
انبثق عليهم الماء : إذا خرق الشطّ، أو كُسِر السَّكْر ، فجرى من غير فَجْر . وقد سدّوا البَثق [والبِثق] وهو المكان المكسور ، فَعْل بمعنى المفعول ، أو تسمية بالمصدر كالصيد والضرب ، وهؤلاء [أهل] الوثوق في سدّ البثوق . ۳ انتهى .
فيُحتمل أن يكون كلام المصنّف استعارة مكنيّة، ومجازا عقليّا مبتنيا عليها، بأن شبّه أوّلاً الأديان الفاسدة ـ الممنوعة عن الفشوّ والسراية في الناس بحدود الشريعة الحقّة ـ
1.عيون أخبار الرضا ، ج ۲ ، ص ۹۹ ، ح ۱ ؛ علل الشرائع ، ج ۱ ، ص ۲۵۱ ، ح ۹ .
2.القاموس المحيط ، ج ۳ ، ص ۲۱۰ (بثق) .
3.أساس البلاغة ، ص ۲۸ (بثق) .