وهذان الحديثان صريحان في التربيع، كما هو مقتضى العقل الصريح .
وعبارة المصنّف من جهة وقوع مساهلة فيها توهم التثليث ، وهذه المطالب تستدعي بيان معنى المشيّة والإرادة والقضاء والقدر والسعادة والشقاوة ، وبيانَ أنّه من أين لحق الشقاء أهل المعصية حتّى حكم لهم في علمه بالعذاب على عملهم ، وسيجيء هذه المباحث في كتاب التوحيد إن شاء اللّه تعالى .
والذي يناسب ذكره هاهنا أن نقول : إنّ خلق النبيّين على النبوّة عبارة عن تيسيرها لهم بأسباب سماويّة فقط ، وخلق الوصيّين على الوصيّة بتيسيرها لهم بأسباب سماويّة مع مدخليّة نبيّ ، وخلق المؤمنين على الإيمان عبارة عن تيسير إيمان لهم ثابت مستقرّ كالنقش في الخاتم .
توضيح ذلك : أنّ الأشياء في مرتبة الإمكان والمقدوريّة ـ التي هي متقدّمة بالطبع على مرتبة الإيجاد ـ كانت معانيَ انتزاعيّةً منشؤها القدرة الكاملة ، وكان لكلّ واحد خصوصيّة حتّى يكون ممكنا خاصّا ، وبها تمام قوام ماهيّته الشخصيّة ، وكذلك لكلّ عدّة حتّى يكونوا نوعا خاصّا وصنفا خاصّا، فمنهم من كانوا باعتبار خصوصيّتهم بحيث إذا عُرض عليهم الإيمان تلقّوه بالقبول تلقّيَ الصَّدْيانِ ۱ لشربة ماء عذب بارد ، فتيسيرَ أسباب تحقّق ذلك منهم خلقٌ لهم على الإيمان ، والطينةُ الطيّبة ـ التي وردت في الأخبار ـ مابه قوام وجود تلك الخصوصيّة ، والطينةُ الخبيثة مقابلها ، وبهاتين كانت الأخيار والأشرار موجوداتٍ خاصّةً ، كما أنّهم بالخصوصيّات التي كانوا بها في مرتبة المقدوريّة ممكناتٌ خاصّةٌ ، وحديث الزرع الذي سبق كافٍ لاُولي الألباب في هذا الباب ، هذا .
وإعارة الإيمان عبارة عن تيسير متابعة الإمام الحقّ وتصديقه ، ولكن تصديقا تقليديّا يصلح أن يترقّى إلى درجة العلم واليقين ، وأن يتنزّل إلى مرتبة الجحود