103
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.والحزمُ مَساءةُ الظنِّ، وبين المرء والحكمة نِعْمةُ العالِم، والجاهلُ شقيٌّ بينهما ، واللّهُ وليُّ

الدنيا، وإنّ أظهر بعضهم الحقّ وترك الدنيا للدنيا.
وقوله عليه السلام : (والحزمُ مَساءَةُ الظنِّ) أي الاحتياط عدم الاعتماد على أحد حتّى يحصل الجزم بأنّه محلّ الاعتماد، وعدم الاغترار بالكثرة والجماعة؛ لكثرة اختلال رأيهم لاتّباع الهوى وحبّ الدنيا.
قوله عليه السلام : (بين المرء والحكمة نعمة العالم، والجاهل شقيّ بينهما)
أقول ـ ومن اللّه التوفيق والهداية ـ : الحكمة ـ كما مرّ مرارا ۱ ـ هي استكمال القوّة النظريّة من النفس بحصول العقل بالفعل، واستكمال القوّة العمليّة منها بحصول الأخلاق والملكات المؤدّية إلى صلاح المعاش والمعاد، والنعمة هي السعادة الأبديّة والتشبّه بجناب الأحديّة في الكمالات العلميّة والعمليّة، لا ينال تلك النعمة إلّا المرء المتّصف بالحكمة، ولعلّ المراد بالعالم هاهنا العالم الذي لا يعمل بعلمه، فكلّ واحد من العالم والجاهل شقيّ بينهما، أي بين الحكمة والنعمة لا نصيب له من الحكمة التي هي استكمال القوّتين معا.
أمّا العالم فلانتفائها عنه بانتفاء جزئها الأخير، وأمّا الجاهل فلانتفائها عنه بانتفاء الجزء الأوّل، ولا حظّ لكلّ منهما من النعمة والسعادة المترتّبة على الحكمة ؛ لانتفاء المعلول بانتفاء علّته.
اعلم أنّ هذا الحلّ ـ الذي أيّدني اللّه تعالى به ـ أليق وأوفق ممّا ذكره الناظرون في هذا المقام، ولا ضير في نقل مقالهم لينكشف لك جليّة الحال، فقال بعضهم ۲ : لعلّ مراده عليه السلام أنّ النعم تمنع ۳ المرء عن تحصيل الحكمة وهي العمل على حسب العلم، والعالم والجاهل شقيّ بين النعم والحكمة، أمّا العالم فشقي بسبب تنعّمه عن العمل بمقتضى علمه،

1.مرّ في ص

2.كتب في النسخة تحتها: «م د رحمه الله». المراد به الميرزا محمد الإسترآبادى ظاهرا ، وقد أورد بعض حواشيه على الكافي صهره محمّد أمين الإسترآبادي في حاشيته على اُصول الكافي، ولم أعثر عليها في هذه الحاشية.

3.في النسخة: «يمنع».


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
102

۰.جُنَّة، والصدقُ عِزٌّ ، والجهلُ ذُلٌّ ، والفهمُ مَجْدٌ ، والجودُ نُجْحٌ ، وحُسْنُ الخُلُقِ مَجْلَبَةٌ للمودّة ، والعالمُ بزمانه لا تهجُمُ عليه اللوابسُ ، .........

ويحتمل أن يكون المراد به هاهنا العلم اليقيني فقط بما يمكن تحصيل اليقين به، ويكون العلم الظنّي في هذا المقام مسكوتا عنه؛ لمزيد الاعتناء بشأن اليقين.
وعلى التقديرين فالدليل على ذلك ما عرفت من استلام كمال العقل العلم ولا سيّما اليقين بما يجب أن يتيقّن.
وقوله عليه السلام : (وسوف يَنْجُبُ مَن يَفهم) أي يتصوّر الأشياء على ما هي عليه، والنجيب: الكريم الحسيب.
وقوله: (ويَظْفَرُ) أي يظفر بسعادات النشأتين (من يحلم) أن يعقل عن اللّه ، أو يتحمّل الأذى، أو يظفر بمطلبه من كان له وقار.
وقوله عليه السلام : (العلمُ جُنَّةٌ) أي العلم الكامل اليقيني جنّة من سهام حوادث الدنيا وعذاب الآخرة، أو العلم ـ المنقسم إلى اليقين والظنّ ـ جنّة فى الجملة.
والجهل في قوله عليه السلام : (والجهل ذلٌّ) إمّا مقابل الأوّل، أي الجهل الكامل يوجب الذلّ في الدارين، أو مقابل الثاني، أي الجهل في الجملة يوجب الذلّ في الجملة. والمراد به ما يقابل الصدق؛ لأنّ الجهل لمّا كان سببا للكذب، عبّر عنه تسميةً للمسبّب باسم السبب.
وقوله عليه السلام : (والفهمُ مَجْدٌ) أي تصوّر الأشياء كما ينبغي مجد، أي كرم وحسب.
والنُجح: الظفر بالحوائج.
وقوله عليه السلام : (مَجْلَبَةٌ) اسم آلة، أي حسن الخلق آلة لنيل المودّة.
وقوله عليه السلام : (العالم بزمانه لا يَهجِم) بكسر الجيم من هجمتُ على الشيء بالفتح هجوما، إذا أخذتَه بغتة ۱ (عليه اللوابسُ) أي الشبهات؛ يعني العالم بأهل زمانه بأن يعرف خصالهم ومقاصدهم ومراتبهم، بل العارف بمزاج زمانه ومقتضياته لا تأخذه الشبهات دفعة، ولا يلتبس عليه شيء، ولا يغترّ بأحد، ويعلم أنّ أكثر أهل الزمان على خلاف الحقّ؛ لحبّ

1.كتب في النسخة تحتها: «أي دفعة».

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 171599
صفحه از 739
پرینت  ارسال به