101
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.وأمّا الذي تُكَلِّمُهُ فيستوفي كلامَك ثمّ يُجِيبُك على كلامك ، فذاك الذي رُكِّبَ عقلُه فيه في بطن اُمّه ؛ وأمّا الذي تُكَلِّمُهُ بالكلام فيقولُ : أعِدْ عَلَيَّ ، فذاك الذي رُكّبَ عقلُه فيه بعدما كَبِرَ ، فهو يقول لك : أعِدْ عَلَيَّ» .

۲۸.عِدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن بعض من رَفَعَهَ ، عن أبي عبداللّه عليه السلام قال :«قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : إذا رأيتم الرجلَ كثيرَ الصلاة ، كثيرَ الصيام ، فلا تُباهوا به حتّى تَنظُروا كيف عقلُه؟».

۲۹.بعض أصحابنا، رَفَعَه، عن مفضّل بن عمرَ، عن أبي عبداللّه عليه السلام ، قال:«يا مُفضّلُ، لايُفْلِحُ من لايَعقِلُ، ولا يَعقِلُ من لايعلمُ، وسوفَ يَنْجُبُ من يَفهمُ، ويَظْفَرُ من يَحْلُمُ، والعلمُ

وقوله عليه السلام : (على كلامك) أي على طبق كلامك.
وقوله عليه السلام : (الذي رُكّبَ عقلُه فيه في بطن اُمّه) كناية عن العقل بالمعنى الخامس في الدرجة الدنيا، أي عقله كامل بحسب الفطرة لكن مرتبته أدون من الأوّل، فقوله: «ركّب» على صيغة المجهول.
وقوله عليه السلام : (فذاك الذي ركّب عقله فيه بعد ما كَبِرَ) كناية عن العقل بالمعنى السادس، أي عقله كامل بحسب الكسب فقط لا بحسب الفطرة.
وقوله عليه السلام : (فهو يقول: أعِد عليَ) أي فلذلك هو يقول: أعد عليَ.
قوله عليه السلام : (حتّى تنظروا كيف عقله)
أي الثواب بإزاء الأعمال بقدر مرتبة العقل؛ لما مرّ من أنّ الثواب بإزائها بقدر العلم، والعلم إنّما يكون بقدر العقل.
قوله عليه السلام : (لا يُفلِحُ مَن لا يَعْقِلُ)
الفلاح: الفوز، والنجاة، والبقاء، أي لا يفلح من لا يكون عقله كاملاً.
وقوله عليه السلام : (لا يَعقِلُ مَن لا يعلم) أي لا يكون عقله كاملاً مَن لا يعلم، أي من لم يكن له علم يقيني بما يجب اليقين به، بل بما يمكن تحصيل اليقين به، أو علم ظنّي بما يجب معرفته، ولا يمكن تحصيل اليقين به كبعض الفروع في زمان الغيبة، فالمراد بالعلم هاهنا العلم التصديقي المنقسم إلى اليقين والظنّ فقط.


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
100

۲۵.الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الوشّاء ، عن حمّاد بن عثمان ، عن السَّرِيِّ بن خالد، عن أبي عبداللّه عليه السلام ، قال:«قالَ رسولُ اللّه صلى الله عليه و آله : يا عليُّ، لا فَقْرَ أشدُّ من الجَهْل، ولا مالَ أعْودُ من العقلِ» .

۲۶.محمّد بن الحسن ، عن سَهْل بن زياد ، عن ابن أبي نجرانَ ، عن العلاء بن رزينٍ ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :«لمّا خلَقَ اللّهُ العقلَ ، قال له : أقبِلْ ، فأقْبَلَ ، ثمَّ قال له : أدبِرْ ، فأدْبَرَ ، فقال : وعزَّتي وجَلالي ما خلقتُ خَلْقا أحْسَنَ منك ، إيّاك آمُرُ ، و إيّاك أنْهى ، وإيّاك اُثيبُ ، وإيّاكَ اُعاقبُ» .

۲۷.عِدَّةٌ من أصحابنا، عن أحمدَ بن محمّد، عن الهَيْثم بن أبي مسروقٍ النهديِّ، عن الحسين بن خالد، عن إسحاق بن عمّار، قال: قلت لأبي عبداللّه عليه السلام : الرجلُ آتِيهِ واُكلِّمُهُ ببعض كلامي ، فيعرِفُهُ كلَّه ، ومنهم مَن آتِيهِ فاُكَلِّمُهُ بالكلام ، فيَسْتَوْفي كلامي كلَّه ، ثمّ يَرُدُّه عَلَيَّ كما كَلَّمْتُهُ ، ومنهم من آتِيهِ فاُكلِّمُهُ ، فيقول : أعِدْ عَلَيَّ ؟ فقال :«يا إسحاقُ ، وما تَدْرِي لِمَ هذا؟» قلت: لا، قال: «الذي تُكَلِّمُهُ ببعض كلامك فيعْرِفُه كُلَّه ، فذاك مَن عُجِنَتْ نطفتُهُ بعقله ؛

قوله صلى الله عليه و آله وسلم: (لا فقر أشدّ من الجهل)
المراد بالجهل هاهنا العقل الناقص.
وقوله صلى الله عليه و آله وسلم: (أعود) مشتقّ من العائدة وهي المنفعة، أي أنفع من العقل الكامل؛ لأنّه يوجب تحصيل السعادات الدنيويّة والاُخرويّة.
قوله عليه السلام : (لمّا خلق اللّه العقل قال له) إلخ مضى شرحه في الحديث الأوّل.
قوله: (واُكلّمه ببعض كلامي فيَعرِفُه كلَّه)
أي ما ذكرت وما لم أذكر.
وقوله: (فيَستَوفي كلامي كلَّه) أي يفهم بعد الإتمام.
وقوله: (ثُمّ يَرُدَّه عليَ كما كلّمتُه) أي ثمّ يجيب على طبق ما كلّمته بحيث يعلم أنّه فهم الكلام من أوّله إلى آخره. والاستفهام في قوله عليه السلام : (وما تدري) مقدّر أي أو ما تدري.
وقوله عليه السلام : (من عُجِنَتْ نطفتُه بعقله) كناية عن العقل بالمعنى الخامس في الدرجة العليا، أي عقله كامل بحسب الفطرة في المرتبة القصوى.

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 171598
صفحه از 739
پرینت  ارسال به