99
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.والإقرارَ بالطاعة ، فإذا فَعَلَ ذلك كانَ مُستدركا لما فاتَ ، وواردا على ما هوآتٍ ، يَعْرِفُ ما هو فيه ، ولأيّ شيء هو هاهنا ، ومن أين يَأتيه ، وإلى ما هو صائرٌ ؛ وذلك كلُّه من تأييدِ العقلِ» .

۲۴.عليُّ بن محمّد ، عن سَهل بن زياد ، عن إسماعيل بن مِهران ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبداللّه عليه السلام ، قال :«العقلُ دليلُ المؤمِن» .

باعتبار الصفات الحقيقيّة أيضا على ما هو المشهور من أنّها زائدة على ذاته.
وقوله عليه السلام : (والإقرارَ بالطاعة) هو التوحيد الشرعي، أي أخلص الإقرار بالطاعة للّه ؛ يعني جعل الإقرار باستحقاق الطاعة والعبوديّة مختصّا به، خالصا له تعالى لا يشاركه شيء ۱ في استحقاق العبوديّة والطاعة، وهذا معنى «لا إله إلّا اللّه ». ولا يذهب عليك أنّ طاعة الرسول والأئمّة عليهم السلام هي طاعة اللّه تعالى، فلا يستحقّ الطاعة والعبوديّة إلّا اللّه تعالى.
وقوله عليه السلام : (فإذا فعل) أي إذا فعل الكامل المؤيّد من عند اللّه فعلاً «كان مستدركا» بذلك الفعل «لما فات» عنه «واردا مع ذلك» الفعل باعتبار ثوابه أو باعتبار حصول ملكته وخُلقه للنفس «على ما هو آتٍ» من الموت، أو القيامة.
وقوله عليه السلام : (يعرف ما هو فيه) إلخ، أي يعرف الكامل حقيقة ما هو فيه وهو الدنيا، ويعرف (لأيّ شيء هو هاهنا) أي لأيّ شيء هو في الدنيا من استكمال قوّتي: النظريّة والعمليّة بحصول العقل بالفعل والأخلاق، ويعرف (من أين يأتيه) ما هو آت من الموت، أو القيامة، فضمير الفاعل المستتر في «يأتيه» راجع إلى «ما هو آتٍ» والبارز المفعول إلى «العاقل المؤيَّد».
وقوله عليه السلام : (وإلى ما هو صائر) ضمير «هو» راجع إلى «العاقل المؤيّد» و«ما» عبارة عن السعادة الأبديّة، أي يعرف السعادة الأبديّة التي هو صائر إليها.
وقوله عليه السلام : (من تأييد العقل) إمّا إضافة إلى الفاعل، أي ذلك كلّه من تأييد العقل المؤيّد للإنسان الكامل، أو إضافة إلى المفعول، أي من تأييد النور للعقل الكامل.
قوله عليه السلام : (العقل دليل المؤمن)
أي العقل الكامل بأحد من المعاني المذكورة سالفا دليل المؤمن إلى الحقّ.

1.في النسخة: «شيئا».


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
98

۰.فإذا عَرَفَ ذلك عَرَفَ مَجْراه ومَوْصولَه ومَفْصولَه ، وأخلَصَ الوحدانيّةَ للّه ،

أو عرف صديقه من عدوّه بالحدس الصائب وإن لم يصدر عنها شيء يدلّ على الصداقة أو العداوة، بل علم بعضهم ـ كالأنبياء والأئمّة عليهم السلام في الدنيا ـ ضمائر الناس من قصدهم نصحهم أو غشّهم، وموالاتهم أو معاداتهم، وفي الآخرة «يعرفون كُلّاً بسيماهم»۱ ويشهدون بموالاة المؤمنين ومعاداة المنافقين؛ لأنّهم عليهم السلام أشهاد يوم القيامة، وأشار بلفظة «ذلك» في قوله: (فإذا عرف ذلك) إلى قوله: (كيف ولم) إلخ.
وقوله عليه السلام : (عرف مجراه) أي مسلكه إلى الحقّ (وموصوله) أي عرف مرجعه وهو الدار الآخرة بل الحقّ، كما يدلّ عليه قوله تعالى: «إِنّا للّهِ وَإِنّا إِلَيهِ راجِعُونَ»۲ وذلك مقام وصول العارف إلى الحقّ (ومفصوله) أي عرف مفصوله وهو الدنيا وما فيها بل نفسه.
[تقسيم التوحيد إلى العقلي والشرعي] اعلم أنّ التوحيد على قسمين: عقلي وشرعي، والتوحيد العقلي هو ما يستقلّ العقل بمعرفته والقطع به بالبراهين العقليّة وهو أنّ واجب الوجود لذاته لا يشاركه شيء في الوجود الذاتي وعينيّة الوجود وصانعيّة العالم، بل ولا كثرة فيه بوجه من الوجوه.
والتوحيد الشرعي هو ما لا يستقلّ العقل بإثباته، بل لا بدّ له من توقيف الشارع وتبليغ النبيّ وهو أنّه لا يشاركه شيء في استحقاق العبوديّة، والمقصد الأقصى من بعث جميع الأنبياء وإرسال جميع الرسل تبليغ هذا المعنى، فقوله عليه السلام : «وأخلص الوحدانيّةَ للّه » هو التوحيد العقلي، أي جزم بالبراهين القطعيّة بأنّ الوحدانيّة الحقيقيّة الشاملة للواحديّة والأحديّة ـ من أنّه لا يشاركه شيء في الوجوب الذاتي وعينيّة الوجود وصانعيّة العالم، ومن أنّه لا كثرة فيه بوجه من الوجوه لا من الأجزاء الخارجيّة والذهنيّة، ولا من الذات والوجود والوجوب الذاتي والصفات الحقيقيّة، بل ذاته وجود قائم بذاته، وصفاته عين ذاته ـ مختصّ به تعالى خالص له جلّ ذكره؛ لأنّ فيما عداه ـ وإن كان عقلاً مجرّدا عن المادّة في ذاته وفعله ـ كثرةً باعتبار الذات والوجود الزائد على ذاته، وباعتبار الإمكان الذاتي والوجوب بالغير، بل

1.الأعراف (۷): ۴۶.

2.البقرة (۲): ۱۵۶.

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 171617
صفحه از 739
پرینت  ارسال به