105
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.شئتَ أن تُهانَ فَاخْشُنْ ، ومن كَرُمَ أصلُه لانَ قْلبُهُ، ومن خَشُنَ عنصرُه غَلُظَ كبدُه، ومن فَرَّطَ تَوَرَّطَ، ومن خافَ العاقبةَ تَثَبَّتَ عن التوغُّلِ فيما لا يَعلَمُ، ومن هَجَمَ على أمرٍ بغير عِلْم جَدَعَ أنفَ نفسه، ومَن لم يعلَمْ لم يفهَمْ، ومَن لم يفهَمْ .........

وقوله عليه السلام : (مَن كَرُمَ أصلُه) أي جبلّته وطبيعته، «لانَ قلبه» فلا يبالغ في القهر والغلبة والتسلّط والترفّع كما فعله قاسي القلب.
وقوله عليه السلام : (ومن خَشُنَ عنصرُه) أي طينته باعتبار غلبة الطبيعة على العقل (غلظ كبده) أي قوي شهوته؛ لأنّ الكبد مظهر وآلة للنفس البهيميّة والقوّة الشهويّة، فغلظة الكبد كناية عن شدّة القوّة المذكورة المتعلّقة به؛ لأنّ قوّة الكبد ـ الذي هو آلة للتغذية، ولتوزيع بدل ما يتحلّل على الأعضاء ـ يوجب قوّة الرغبة في المشتهيات من المآكل والمشارب والمناكح ونحوها، وضعفه يوجب ضعفها، كما أنّ قساوة القلب عبارة عن شدّة القوّة الغضبيّة؛ لأنّ القلب ـ الذي هو معدن الحرارة الغريزيّة ومنبع الحياة ـ مظهر وآلة للنفس السبعيّة والقوّة الغضبيّة، ولذلك ضعف القلب يوجب الجبن، وضعف الرغبة في القهر والغلبة والتسلّط، وأمّا آلة النفس الملكيّة ومظهر القوّة النطقيّة فهو الدماغ؛ لأنّه موضع الفكر والرَوِيّة بضعفه يضعف أثر تلك القوّة من الفكر والرَوِيّة.
وقوله عليه السلام : (فرّط) بتشديد الراء مشتقّ من التفريط، والتورّط: الهلاك، أي من فرّط في الاُمور ـ دنيويا كان، أو اُخرويا، أو كليهما ۱ معا ـ هلك في الدنيا، أو في الآخرة، أو فيهما.
وقوله عليه السلام : (من خاف العاقبة) أي سوء العاقبة (تَثَبَّتَ) أي امتنع (عن التوغّل) أي الغور، أو المشقّة، أو تصديع نفسه، أو السير المبعد عن الحقّ «فيما لا يعلم».
وقوله عليه السلام : (ومَن هَجَم على أمر) أي أخذ أمرا دفعة، سواء كان دينيا، أو دنيويا (بغير علم جَدَع) بالجيم والدال المهملة، أي قطع «أنفَ نفسه» أي أنفه.
وقوله عليه السلام : (ومن لم يعلم) أي لم يعلم ذلك من أنّ الهجوم على أمر بغير علم لا يجوز، أو من لم يعلم بالدين «لم يفهم» أي لم يتميّز بين الحسن والقبيح.

1.في النسخة: «كلاهما».


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
104

۰.مَن عَرَفَه ، وعدوُّ من تكلَّفَهُ ، والعاقلُ غفورٌ ، والجاهلُ خَتورٌ ، وإن شئتَ أن تُكْرَمَ فَلِنْ، وإن

والجاهل شقي بسبب التنعّم عن تحصيل العلم.
وقال بعضهم ۱ : أي بين المرء والعلم نعمة هي العالم؛ لكونه السبب الموصل إيّاه إليه، والجاهل العادم العقل ذو القوّة الجاهلة شقي بين العالم والعلم ، ضائع السعي غير نائل إيّاه ولو أراد العالم إيصاله إليه؛ لشقائه الفطري وشقاوته الذاتيّة ۲ .
وقال بعضهم ۳ : يعني أنّ العالم يفرح بكون المرء حكيما، والجاهل يسؤه أن يكون المرء حكيما، فقوله: «نعمة» مضاف إلى «العالم» إضافةً لاميّة، والمراد بالشقاء هاهنا التعب والمشقّة وهو ضدّ النعمة لا ضدّ السعادة الاُخرويّة، وضمير «بينهما» للمرء والحكمة.
والحاصل أنّ في الوصلة بين المرء والحكمة نعمةً للعالم؛ لالتذاذه بتلك الوصلة، وشقاءً للجاهل؛ لنفرته عن تلك الوصلة؛ فإنّه يحبّ أن يكون كلّ الناس على السفه وخلاف الحكمة لتيسّر له ترويج جهله، أو ليكون الناس مثله ۴ . انتهى.
وقوله عليه السلام : (وعدوُّ مَن تَكَلَّفَه) أي تكلّف معرفته بأن يكون جاهلاً بمعرفة اللّه تعالى، وأسندها إلى نفسها بالقول على اللّه بغير علم.
وقوله عليه السلام : (والعاقل غفور) أي العاقل الكامل، سواء كان بحسب الفطرة، أو بحسب الكسب، أو بحسبهما معا، والأخير هو العاقل عن اللّه ، غفور.
وقوله عليه السلام : (والجاهل خَتور) بفتح الخاء المعجمة، أي غدّار يظهر المغفرة، ويضمر العداوة.
وقوله عليه السلام : (تُكْرَم) على صيغة المجهول.
وقوله: (لِن) أمر من «لانَ يَلين» والخشونة ضدّ اللين.

1.كتب في النسخة تحتها: «م ح ق رحمه الله». والمراد به السيّد محمّد باقر الداماد.

2.التعليقة على الكافي للسيّد الداماد، ص ۵۴.

3.كتب في النسخة تحتها: «خليل رحمه الله». والمراد به الملّا خليل القزويني صاحب الشافي في شرح الكافي.

4.الشافي، ص ۱۰۸ (مخطوط).

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 171536
صفحه از 739
پرینت  ارسال به