109
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.بك آخُذُ ، وبك اُعطي» .

۳۳.عليُّ بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبداللّه عليه السلام ، قال:«ليس بين الإيمان والكفر إلّا قِلّةُ العقلِ» . قيل : وكيف ذاك يابن رسول اللّه ؟ قال : «إنَّ العبدَ يَرفَعُ رغبتَه إلى مخلوق ، فلو أخلَصَ نيّتَه للّه لَأتاهُ الذي يُريدُ في أسرعَ من ذلك» .

۳۴.عدّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عُبيد اللّه الدهقان ، عن أحمدَ بن عمر

وقوله تعالى: (بك آخُذُ وبك اُعطي) أي بمعاداتك آخذ، واُعاقب أعداءك، وبموالاتك اُعطي واُثيب أولياءك، أو بوساطتك أنهى الناس عمّا يضرّهم، وآمرهم إلى ما ينفعهم؛ لأنّ تكليف الناس وإرشادهم إنّما هو بوساطة هؤلاء؛ فتدبّر.
ثمّ يمكن تأويله بالوجوه التي أوّلنا نظائره سالفا بأن لا يجعل قوله عليه السلام : «إنّ اللّه خلق العقل» إلخ، تتمّة لسابقه، بل يكون بيانا لمطلب آخر مناسبا للمقام في الجملة، وعلى هذا فقوله عليه السلام : «ليس هؤلاء ممّن خاطب اللّه » أي كلّف اللّه ؛ يعني ليس هؤلاء ممّن خاطبهم اللّه وكلّفهم بكمال الإيمان، بل كلّفهم بالإيمان في الجملة، فالخطاب هاهنا خطاب التكليف.
قوله عليه السلام : (ليس بين الإيمان) أي الإيمان الكامل (والكفر) إلّا قلّة العقل؛ لأنّها توجب ۱ ضعف الإيمان، والإيمان الضعيف واسطة بين الإيمان الكامل والكفر وهو لا ينفكّ عن موجبه، فهو أيضا واسطة بينهما.
وقوله: (كيف ذلك) سؤال عن الكيفيّة وعلامة قلّة العقل، أي ما علامة قلّة العقل؟ فأجاب عنه عليه السلام بقوله: (إنّ العبد) أي العبد الضعيف العقل (يَرفَعُ رغبتَه) أي مرغوبه وحاجته إلى مخلوق؛ يعني علامته رفع العبد المتّصف به حاجته إلى مخلوق، وذلك لضعف عقله؛ لأنّه (لو أخلص نيّته للّه ) ولا يرفع حاجة إلّا إليه تعالى (لآتاه) اللّه (الذي يريد) مِن حاجته (في أسرع من ذلك) أي أسرع من وقت الرفع إلى المخلوق.

1.في النسخة: «لا يوجب».


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
108

۰.إنَّ اللّه تعالى خلَق العقلَ ، فقال له : أقبِلْ ، فأقبَلَ، وقال له: أدبِرْ، فأدبَرَ، فقال: وعزَّتي وجَلالي ما خلقْتُ شيئا أحسَنَ منك أو أحبَّ إليَّ منك، .........

لهم كرامة وشرف عند من خاطبهم، حذف اختصارا بقرينة أنّ الكلام في مطلق العقل الكامل لا في خصوص العقل عن اللّه في الدرجة العليا الذي يختصّ بمن خاطبهم اللّه تعالى بالوحي أو التحدّث أو الإلهام والكشف كالأنبياء والأئمّة عليهم السلام ، وكمن هو قريب منهم من الحكماء الإلهيّين والعلماء الربّانيّين، فالاعتناء التامّ إنّما هو بشأن الذين خاطبهم بهذا الخطاب الذي بيّنه بقوله: (إنّ اللّه خلق العقل) إلخ، أو بغير ذلك بأحد الوجوه المذكورة، وهم الذين يتّصفون بكمال العقل النظري والعملي بحسب الفطرة والكسب معا في الدرجة العُليا.
ثمّ بعد هؤلاء إنّما يعبأ بشأن الذين عقولهم الكاملة أدون من عقول هؤلاء، سواء كان كمال تلك العقول بحسب الفطرة فقط، أو بحسب الكسب فقط، أو بحسبهما معا في الدرجة الدنيا. وأمّا ضعفاء العقول الذين لا يتّصفون بكمال العقل أصلاً فلا يعبأ بهم مطلقا.
وقوله عليه السلام : (إنّ اللّه خلق العقل) إلخ بيان لمن خاطبهم اللّه ، وللخطاب بهم ـ أي خلق العاقل عن اللّه في الدرجة العليا ـ عبّر عنه بالمبدأ للمبالغة كقولك: زيد عدل، فقال له بالوحي أو بالتحدّث أو بالكشف والإلهام: (أقبل)، أي أقدم بمعرفتي وبجميع مأموراتي من التكاليف الشرعيّة على وجه الكمال (فأقبل) أي أقدم بجميعها على هذا الوجه (وقال له: أدبر) أي انصرف عن جميع منهيّاتي (فأدبر) أي انصرف عن جميعها بحيث لا يصدر عنه صغيرة ولا كبيرة، أو أدبِرْ عن غيري فأدْبَر، أي ترك الدنيا وتجرّد عنها بكلّيّة، و«أقبل» إليّ «فأقبل» اللّه تعالى بكلّيّته حتّى حصل له مراتب الوصول والاتّصال والفناء في اللّه . ولمّا كانت التخلية قبل التحلية فالترتيب يقتضي تقديم الإدبار على الإقبال، وكلامه عليه السلام لا يدلّ على تقدّم الإقبال على الإدبار؛ لأنّ الواو للجمعيّة ولا تفيد ۱ الترتيب.
وقوله: (أو أحبّ إليّ منك) ترديد من الراوي.

1.في النسخة: «لا يفيد».

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 171353
صفحه از 739
پرینت  ارسال به