107
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.خَصلةٌ من خصال الخير احتَمَلْتُه عليها ، واغتفَرْتُ فقدَ ما سِواها ، ولا أغْتفِرُ فَقْدَ عقلٍ ولا دينٍ؛ لأنَّ مفارَقةَ الدين مفارَقَةُ الأمن ، فلا يَتهنّاُ بحياة مع مَخافةٍ ، وفَقْدُ العقل فَقْدُ الحياة ، ولا يُقاسُ إلّا بالأموات» .

۳۱.عليُّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن موسى بن إبراهيم المحاربيّ ، عن الحسن بن موسى ، عن موسى بن عبداللّه ، عن ميمون بن عليّ ، عن أبي عبداللّه عليه السلام ، قال :«قال أميرالمؤمنين عليه السلام : إعجابُ المرءِ بنفسه دليلٌ على ضَعْف عقلِه» .

۳۲.أبو عبداللّه العاصميّ ، عن عليّ بن الحسن ، عن عليّ بن أسباطٍ ، عن الحسن بن الجَهْم ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال : ذُكر عنده أصحابُنا وذُكر العقلُ ، قال : فقال عليه السلام : «لا يُعْبَاُ بأهل الدين ممّن لا عقْلَ له» . قلت : جُعلت فداك ، إنَّ ممّن يَصف هذا الأمر قوما لا بأسَ بهم عندنا وليستْ لهم تلك العقولُ ؟ فقال :«ليس هؤلاء ممّن خاطَبَ اللّهُ ،

وقوله عليه السلام : (وفقد العقل) أي ضعفه ونقصانه فقد حياة النفس؛ لأنّ حياة النفس كمال عقله، ولا يقاس تلك النفس إلّا بالأموات، والنفس الميّتة لا تقبل الحبّ والقبول.
قوله: (وذكر العقل)
أي العقل الكامل بأحد من المعاني الثلاث.
وقوله عليه السلام : (لا يُعْبَأُ بأهل الدين) أي الدين الحقّ (ممّن لا عقل له) أي لا يكون عقله كاملاً بأحد من المعاني المذكورة سالفا.
وفي بعض النسخ: «لا يعبأ أهل الدين» أي الدين الحقّ «بمن لا عقل له» أي بمن ليس له عقل كامل؛ لأنّ ضعفاء العقول لا يقدرون على فهم البرهان حتّى يحصل لهم اليقين، فإن أصابهم مخالف أخرجهم عمّا هم من الحقّ.
وقوله: (إنّ ممّن يصف هذا الأمر) أي يصف أمر إمامتكم بالجميل؛ يعني ممّن يقول بأمر إمامتكم.
وقوله: (لا بأس بهم عندنا) أي لا نرى فيهم نقصا في اعتقادهم بالفعل وأعمالهم.
وقوله: (وليست لهم تلك العقول) أي العقول الكاملة بأيّ وجه من الوجوه المذكورة.
وقوله عليه السلام : (ليس هؤلاء ممّن خاطب اللّه ) أي ممّن خاطبهم اللّه تعالى، ولا من الذين


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
106

۰.لم يَسلَمْ، ومن لم يَسلَمْ لم يُكرَمْ ، ومَن لم يُكرَمْ يُهْضَمْ ، ومَن يُهْضَمْ كانَ ألْوَمْ ، ومن كانَ كذلك كانَ أحْرى أن يَنْدَم» .

۳۰.محمّد بن يحيى رَفَعَه ، قال : قال أميرالمؤمنين عليه السلام :«من استَحكمَتْ لي فيه

وقوله عليه السلام : (لم يسلم) أي لم يسلم من القبيح.
وقوله عليه السلام : (لم يُكْرَم) إمّا على صيغة المجهول، أو بفتح ياء المضارعة وضمّ الراء، أي لم يكن كريما شريفا عند اللّه .
وقوله عليه السلام : (يَهْضَمْ) ۱ على صيغة المجهول مِن «هَضَمْتُ الشيءَ» أي كسرته، وذلك لأنّ غير الكريم يُهان.
وقوله عليه السلام : (ألومَ) أي ذا لومة كأحمر، أي ذا حمرة، أي كان ملوما عند اللّه تعالى.
قوله عليه السلام : (من استحكمت ليفيه)
أي أتقنت لي في نفسه (خصلة من خصال الخير) يعني من ثبت عندي أنّ فيه صفةً من الصفات ۲ الجميلة (احْتَمَلْتُه عليها) أي حملته على تلك الخصلة، قال في القاموس: «حَمَلَهُ يَحْمِلُهُ حَمْلاً وحُمْلانا فهو مَحْمولٌ وحَميلٌ واحْتَمَلَهُ» ۳ انتهى يعني كان مقبولاً عندي، محبوبا لديّ من أجل تلك الخصلة.
وقوله عليه السلام : (واغتفَرتُ فَقْدَ ما سِواها) يعني فقد ما سوى تلك الصفة من صفات الخير لا ينافي ولا يضرّ بقبولي من أجل تلك الصفة، إلّا فقد العقل الكامل بأيّ معنى كان، والدين؛ لأنّ فاقد كلّ واحد منهما غير مقبول عندي وإن كان واجدا لصفات جميلة كثيرة (لأنّ مفارقةَ الدين مفارقةُ الأمن) من العذاب الأبدي.
وقوله عليه السلام : (فلا يُتهنَّأُ) على صيغة المجهول من باب التفعّل ۴ ، يقال: تهنَّأ بالطعام، إذا لم يكن له فيه تعب، وملخّصه أنّه لست إيمنا منه من العذاب الأبدي، فكيف نقبل ونحبّ وجودا وحياة مع أن نخاف عليه أن يعذّب أبدا.

1.في النسخه ظبطها: «تُهضِّم».

2.في النسخة: «صفات».

3.القاموس المحيط، ج ۳، ص ۵۲۹ (حمل).

4.في النسخة: «التفعيل».

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 171524
صفحه از 739
پرینت  ارسال به