115
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.فقال : «لا» .

۳.عليُّ بن محمّد وغيرُه ، عن سهل بن زياد ؛ ومحمّدُ بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، جميعا عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن أبي حمزةَ ، عن أبي إسحاقَ السَّبيعي ، عمّن حَدَّثَه ، قال : سمعتُ أميرَ المؤمنين عليه السلام يقول :«أيّها النّاس ، اعلَموا أنّ كمالَ الدين طلبُ العلم والعملُ به ، ألا وإنَّ طلبَ العلم أوجَبُ عليكم من طلب المال ؛ إنّ المالَ مَقسومٌ مضمونٌ لكم ، قد قَسَمَه عادلٌ بينكم ، وضَمِنَه وسَيَفي لكم ، والعلمُ مخزونٌ عند أهله ، .........

كالأئمّة عليهم السلام ، أو من نصبه الإمام بشخصه لذلك في زمان الحضور، أو المجتهدين في زمان الغيبة بأن يعملوا فيما يحتاجون إليه بأيّ نحو يشاؤون أم لا، بل يجب عليهم السؤال عنهم حتّى يظهر لهم الجائز، ويعملون فيها على وفق الشرع؟ فأجاب عنه عليه السلام باختيار الشقّ الثاني.
قوله عليه السلام : (كمال الدين طلب العلم والعمل به)
المراد بالعلم هاهنا المعنى المتناول لليقين والظنّ، يعني الدين إنّما يكمل بطلب اليقين فيما يمكن تحصيل اليقين فيه بالبراهين، وتحصيل الظنّ فيما لا يمكن ذلك فيه بالأدلّة الشرعيّة، والعمل بمقتضى ذلك العلم، فمن عمل تقليدا لم يكن دينه كاملاً.
أو معناه أنّ كمال الدين هو الحكمة من استكمال قوّتي: ۱ النظريّةِ والعمليّة بحصول العقل بالفعل، والأخلاق المؤدّية إلى صلاح المعاش والمعاد.
وقوله عليه السلام : (ألا وإنّ طلب العلم) أي علم الدين بل مطلق العلم النافع.
وقوله عليه السلام : (أوجَبُ عليكم) فمراده بالوجوب إمّا الوجوب الشرعي الكفائي، أو الوجوب العقلي العيني، أي أحسن وأليق بأنفسكم. والمراد بالمال الرزق لا فضول المال.
وقوله: (قد قسمه عادل بينكم وضَمِنَهُ) كقوله تعالى: «وَما مِنْ دابَّةٍ فِي الأَرضِ إِلّا عَلَى اللّهِ رِزْقُها»۲ .
وقوله عليه السلام : (العلم) أي العلم اليقيني (مخزون عند أهله) وهم الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ومن يقرب منهم من الذين أخذوا اليقين منهم كالعلماء الربّانيّين والحكماء الإلهيّين.

1.في النسخة: «القوّتي».

2.هود (۱۱): ۶.


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
114

۱.أخبرنا محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن الحسن بن أبي الحسين الفارسيّ ، عن عبدالرحمن بن زيد ، عن أبيه ، عن أبي عبداللّه عليه السلام ، قال :«قال رسولُ اللّه عليه السلام : طلبُ العلم فريضةٌ على كلِّ مُسْلِمٍ ، ألا إنَّ اللّهَ يُحِبُّ بُغاةَ العلم» .

۲.عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس بن عبدالرحمن ، عن بعض أصحابه ، قال :سُئل أبوالحسن عليه السلام : هل يَسَعُ الناسَ تَرْكُ المسألة عمّا يَحتاجون إليه؟

اعلم أنّ العلم في هذا الكتاب كثيرا ما يستعمل على اليقين، وقد يستعمل على الفهم وتصوّر الأشياء على ما هي عليه، وقد يستعمل على العلم المنقسم إليهما، وقد يستعمل على ما يتناول اليقين والظنّ ۱ ، وقد يستعمل على المعنى المشترك بين الثلاثة، وقد يستعمل على [ما] يتناول التقليد أيضا.
قوله صلى الله عليه و آله : (طلب العلم) أي طلب علم الدين باُصوله وفروعه (فريضة)، أمّا اُصوله فاليقين بها فريضة عينيّة (لكلّ مسلم) بالدليل.
وأمّا فروعه فاليقين بما يمكن تحصيل اليقين فيه منها أو الظنّ الحاصل من الأدلّة الشرعيّة بما لا يمكن تحصيل اليقين فيه منها، وكذا العلم بالأدلّة المذكورة، وبما يتوقّف عليه ذلك العلم كعلم التفسير واُصول الفقه والرجال والعربيّة والمنطق ونحوها واجب كفائي على المسلمين، وبعد حصوله لبعض سقط ذلك عن الباقين، لكن يجب عليهم وجوبا عينيا العلم بالفروع في الجملة ـ وإن كان تقليديا ـ في وقت الاحتياج، أي وقت ضرورة العمل بمقتضاه، والتقييد بالمسلم مع أنّه فريضة على غير المسلم أيضا للإشارة إلى أنّ ترك الطلب مطلقا ينافي الإسلام.
وقوله عليه السلام : (إنّ اللّه يُحِبُّ بُغاةَ العلم) أي طلبة العلم النافع مطلقا سواء كان دينيا أو غير ذلك؛ ولا سيّما العلوم الإلهيّة والمعارف الحقيقيّة.
قوله: (هل يَسع الناسَ تركُ المسألة عمّا يَحتاجون إليه؟)
أي يجوز لهم ترك السؤال عن كيفيّة العمل بما يحتاجون إليه عمّن يصحّ العمل برأيه

1.تكرّرت هنا في النسخة هذه العبارة: «وقد يستعمل على الفهم وتصوّر الأشياء على ما هي عليه ، وقد يستعمل على العلم المنقسم إليهما ، وقد يستعمل على ما يتناول اليقين والظنّ».

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 171296
صفحه از 739
پرینت  ارسال به