147
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.وبقاعُ الأرض التي كانَ يَعبد اللّهَ عليها ، وأبوابُ السماء التي كانَ يُصعَدُ فيها بأعماله ، وثُلِمَ في الإسلام ثُلمَةٌ لا يَسدُّها شيء ؛ لأنَّ المؤمنين الفقهاءَ حصونُ الإسلام كحِصْن سُورِ المدينة لها» .

۴.وعنه ، عن أحمدَ ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيّوب الخزّاز ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبداللّه عليه السلام ، قال :«ما من أحدٍ يَموتُ من المؤمنين أحَبَّ إلى إبليسَ من مَوْت فقيه» .

۵.عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن عليّ بن أسباط ، عن عمّه يعقوبَ بن سالم ، عن داود بن فَرْقَدٍ ، قال : قال أبو عبداللّه عليه السلام :«إنّ أبي كان يقول : إنَّ اللّه ـ عزَّ وجلَّ ـ لا يَقْبِضُ العلمَ بعد ما يُهبِطُهُ ، ولكن يموتُ العالمُ فيَذْهَبُ بما يَعلَمُ ، فَتَلِيهِمُ الجُفاة ، فيَضِلّونَ

وقوله عليه السلام : (وأبواب السماء التي كان يُصعَدُ فيها بأعماله) الظرف الثاني فيه قائم مقام الفاعل. ولعلّ المراد بأبواب السماء النفس السماويّة، أو غيرها من العِلْويّات التي توصل الأعمال إلى مقرّها، وتكون ۱ وسيلة لوصولها ودخولها وانضباطها فيه، أو مواضع مخصوصة من الفلك.
وقوله: (حصون الإسلام) أي الحافظون له بحفظ العقائد الصحيحة والشريعة القويمة، والمانعون عنه دخول الشُبَه والأباطيل والبِدَع فيه.
وقوله عليه السلام : (كحصن سور المدينة) الظرف فيه متعلّق بمحذوف يفهم من السابق، أي يحفظون الإسلام كحفظ سور المدينة لها، أي للمدينة، فالمراد بالحصن هاهنا الحفظ تعبيرا عن الحالّ بالمحلّ؛ لأنّ من شأن الحصن الحفظ.
قوله عليه السلام : (إنّ اللّه عزّ وجلّ لا يَقْبِضُ العلمَ) إلخ
أي لا يقبض العلم من بين الناس بعد هبوطه وإنزاله بل يبقى فيهم، ويكون فيهم دائما من يعلمه، ولكن يموت العالم الذي يقتدي به الناس «فيَذهبُ» مع علمه الذي كان له، وقام بنفسه، فبعد موته يغلب الجفاة والجهّال على العالم الآخر في إمامة الناس (فيؤمّهم الجُفاةُ) وذلك يوجب ضلالتهم.

1.في النسخة: «و يكون».


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
146

۳.محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن عليّ بن أبي حمزةَ ، قال : سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام يقول :«إذا ماتَ المؤمنُ بَكَتْ عليه الملائكةُ

حصون كثيرة يحفظ بها، فبحدوث فقيه آخر بعد موت الأوّل لا يزول تلك الثلمه؛ لأنّ الآتي حصن آخر له، فلا يقوم مقام الزائل؛ لأنّه لو لم يمت الأوّل إلى حدوث الآخر، لكان بهما للإسلام حصنان، فبموته انهدم حصن لا يقوم مقامه شيء.
قوله عليه السلام : (إذا مات المؤمن)
أي المؤمن الفقيه بقرينة بعده (بكت عليه الملائكة) أي كلّ الملائكة أو الملائكة الموكّلون بالناس وبأعمالهم؛ لأنّ وجوده فيهم كان مقوّيا لعقائدهم، معينا على صدور الحسنات عنهم، موجبا لانتظام اُمور معاشهم ومعادهم جميعا، مانعا عن نزول العذاب والبلايا عليهم، وفوته يوجب الوهن في كلّ ذلك، فبكى عليه كلّ من يحبّه ويحبّ سائر الناس. والمراد بالبكاء الحزن الموجب لجري الدمع فينا سواء كان هناك مع الحزن جري دموع أم لا.
وقوله عليه السلام : (وبقاعُ الأرض التي كان يعبد اللّهَ عليها) إمّا على صيغة المعلوم، أي كان يعبد هذا المؤمن الفقيه عليها، ويحتمل ۱ على صيغة المجهول، أي كلّ بقعة يوقع العبادة فيه، والمراد أهل تلك البقاع من الملائكة والأرواح والجانّ والناس العابدين للّه بل سائر الناس والحيوانات أيضا من حيث لا يشعر بالمعنى الذي مرّ في بيان استغفار الحيوانات للعالم ۲ .
ويحتمل أن يكون المراد نفس تلك البقاع بناءً على أن يكون لكلّ شيء شعور ونفس مدركة كما ذهب إليه بعض، ويدلّ على ذلك ظاهر بعض الآيات والأحاديث كقوله تعالى في سورة بني إسرائيل: «وَإِنْ مِنْ شَيءٍ إِلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ»۳ .

1.كذا. والصواب ظاهرا: «وإمّا». أو زيادة «إمّا» في صدر الكلام، قال في مرآة العقول، ج ۱، ص ۱۲۵: «على بناء المعلوم، و ما قيل من احتمال بناء المجهول بعيد».

2.مرّ في ص ۹۲ ـ ۹۳.

3.الإسراء (۱۷): ۴۴.

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 170938
صفحه از 739
پرینت  ارسال به