149
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

باب مجالسة العلماء وصحبتهم

۱.عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونسَ ، رَفَعَه ، قال : قال لقمان لابنه :«يا بُنيَّ ، اخْتَرِ المجالسَ على عينك ، فإن رأيتَ قوما يذكرونَ اللّه جلَّ وعزَّ فاجْلِسْ معهم ؛ فإن تكن عالما نَفَعَكَ عِلْمُك ، وإن تكنْ جاهلاً عَلَّموكَ ، ولعلّ اللّهَ أن يُظِلَّهم برحمته فيَعُمَّك معهم ، وإذا رأيت قوما لا يذكرون اللّه فلا تَجْلِسْ معهم ، فإن تكن عالما لم يَنْفَعْكَ علمُك ، وإن كنتَ جاهلاً يزيدوك جهلاً ، ولعلَّ اللّهَ أن يُظِلّهم بعقوبة فَيَعُمَّكَ معهم» .

باب مجالسة العلماء ۱

قوله: (اخْتَرِ المجالسَ على عينك)
أي على بصيرة منك ومعرفة لك بحالها، ثمّ بيّن طريق معرفة خيرها من شرّها بقوله: (فإن رأيت قوما) إلخ
وقوله: (يذكرون اللّه جلّ وعزّ) أي يذكرون المعارف الإلهيّة والعلوم الدينيّة.
وقوله: (علمك) بدل من الضمير البارز المفعول في (نَفَعَكَ) أي نفع الجلوس معهم علمك؛ لأنّ سماعه مرّة اُخرى يوجب زيادة الحفظ، والبعدَ عن النسيان، وربما يذكر في تلك المعارف والعلوم دقائقُ ولطائفُ أنت في غفلة منها فتستفيد منهم.
وقوله: «لعلّ اللّهَ أن يُظِلَّهم» أي يغشّيهم برحمته (فتعمّك الرحمة).
هذا إذا كان قوله: «تعمّك» فعلاً مؤنّثا كما في بعض النسخ، وأمّا إذا كان مذكّرا كما في بعضٍ آخَرَ فمعناه: فيعمّك اللّه بالرحمة.
وقوله: «لا يذكرون اللّه » أي لا يذكرون المعارف الإلهيّة، والعلوم النافعة الدينيّة، ويذكرون ما لا ينفع بل ما يضرّ لصاحبه.
وقوله: (فإن تك عالما) أي بالمعارف الإلهيّة والعلوم الدينيّة (لم ينفعك علمك) أي لم ينفع الجلوس معهم علمك؛ لأنّ أقوالهم الفاسدة لا تنفع بالعلوم الحقّة، وإن تكن جاهلاً

1.العنوان من هامش النسخة.


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
148

۰.ويُضِلّونَ ، ولا خيرَ في شيء ليس له أصل» .

۶.عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن عليّ ، عمّن ذَكَرَهُ ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :«كان عليُّ بن الحسين عليهماالسلام يقول : إنّه يُسَخّي نفسي في سرعة الموت والقتل فينا قول اللّه : « أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا »وهو ذهابُ العلماء» .

وقيل: أي لا يقبض العلم عن قلب العالم بعد ما يهبطه وينزله في قلبه بموته، ولكن يموت العالم فيذهب مع علمه القائم بنفسه، فبعد موته يؤمّ الناس الجفاة والجهّال، وذلك يوجب ضلالتهم. انتهى.
والجفاة جمع الجافي وهو الغليظ اليابس الذي لا يؤثّر فيه الإصلاح والهداية إلى الحقّ.
وفي بعض النسخ بدل «فيؤمّهم»: «فَتَلِيَهُم» أي تملك التصرّف في اُمورهم.
وقوله عليه السلام : (لا خيرَ في شيء ليس له أصل) أي لا خير في علم ليس له مأخذ حقّ كعلم الجفاة وأئمّة الضلالة، وفيه إشارة إلى أنّ العقل لا يستقلّ بعلم الدين بل لا بدّ من أخذه من النبيّ والأئمّة عليهم السلام ابتداء أو بواسطة أو بوسائط.
قوله عليه السلام : (إنّه يُسَخّي نفسي في سرعة الموت والقتل فينا قول اللّه ) إلخ
السخاوة والسخاء : الجود يقال؛ سخى يسخو وسَخِيَ بالكسر يَسخى بالفتح، قد وقع في بعض النسخ يسخى بتخفيف الخاء من باب المجرّد المؤنّث الغائب، وحينئذٍ فاعله «نفسي» و«قول اللّه » مبتدأ خبره «فينا» وجملة المبتدأ والخبر جملة استينافيّة بيانيّة، أي لأنّ فينا قول اللّه إلخ، وفي بعضها بتشديد الخاء من باب التفعيل، وحينئذٍ فاعله «قول اللّه » ومفعوله «نفسي».
وقوله: «في سرعة الموت والقتل» متعلّق بقوله: «يُسخّي» وقوله: «فينا» متعلّق بـ «سرعة الموت والقتل».

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 170939
صفحه از 739
پرینت  ارسال به