167
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.«قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : مَن عَمِلَ على غير علم كانَ ما يفسِدُ أكثرَ ممّا يُصلِحُ» .

باب استعمال العلم

۱.محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن حمّاد بن عيسى ، عن عُمَرَ بن اُذينةَ ، عن أبان بن أبي عَيّاش ، عن سُلَيْم بن قيس الهلاليّ ، قال : سمعتُ أميرَ المؤمنين عليه السلام يُحدِّثُ عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال في كلام له :«العلماءُ رجلان :

ولا سيّما في رسوخه وملكته، فمن لم يعمل على الوجه المطلوب للشارع فلا يبقى له ۱ معرفة متعلّقة به «الا إنّ الإيمان»، أي الإيمان الكامل، بعضه ـ وهو صحّة العمل بالأركان ـ ناشٍ من بعض وهو العلوم الشرعيّة الفرعيّة سواء كانت بالاجتهاد أو بالتقليد.
ولا يذهب عليك أنّه كما أنّ العمل الصحيح بالأركان من كمال الدين كذلك العلوم الشرعيّة المتعلّقة بالعمل أيضا من كماله بطريق أولى؛ لعدم صحّة العمل بدون العلم المتعلّق به.
قوله صلى الله عليه و آله : (من عمل على غير علم) إلخ
أقول: قد ظهر شرح هذا الحديث بكلّ واحد من الوجهين اللذين ذكرناهما في شرح الحديث السابق، فتدبّر.

باب استعمال العلم ۲

قوله: (عن عمر بن اُذينة)
بضمّ الهمزة وفتح الذال المعجمة وإسكان الياء المثنّاة من تحت وفتح النون.
و«عَيّاش» بفتح العين المهملة وتشديد الياء المثنّاة من تحت والشين المعجمة.
و«سُليم» مصغّر.
وقوله صلى الله عليه و آله : (العلماء رجلان) أي على صنفين.

1.هذا هو الظاهر، وفي النسخة: «رسوخه وملكته فمن لم بالعمل على الوجه المطلوب للشارع ومن لم بعمل فلا يبقى له».

2.العنوان من هامش النسخة.


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
166

۰.فمن عرف دَلَّتْه المعرفةُ على العمل ، ومن لم يَعْمَلْ فلا معرفةَ له ، ألا إنَّ الإيمانَ بعضُه من بعض» .

۳.عنه ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عمّن رواه ، عن أبي عبداللّه عليه السلام ، قال :

وترك العمل يوجب نسيانها وضعفها وطريان الشبه والشكوك عليها؛ أعاذنا اللّه تعالى منها.
وقوله: (فمن عرف دَلَّته المعرفةُ على العمل) يعني من حصل له المعرفة اليقينيّة بالمبدأ والمعاد والحجج، وبظاهرها من الاُصول دلّته المعرفة على العمل بحيث يتعسّر عليه التخلّف عن مقتضاها غايةَ التعسّر، وذلك ضروري لمن كان له ذهن مستقيم.
وقوله: (ومن لم يَعْمَلْ فلا معرفةَ له) يعني عدم العمل دليل على عدم معرفة صاحبه؛ لما عرفت من أنّ المعرفة اليقينيّة دلّت وألجأت صاحبها على العمل، فمن لم يعمل ليس له معرفة يقينيّة للمبدأ والمعاد، كما ينبغي ويليق.
أو معناه ومن لم يعمل فليس له معرفة كاملة بالاُصول؛ لما عرفت من أنّ العمل يوجب رسوخ المعرفة وملكتها، وعدمه يوجب ضعفها ونسيانها.
وقوله: (ألا إنّ الإيمان بعضه من بعض) يعني بعضه وهو العمل في الجملة، ـ وهو ما يتحقّق في ضمن الإقرار باللسان على وجه يقبله اللّه تعالى ـ ناشٍ من بعض وهو المعرفة اليقينيّة بالاُصول.
أو معناه أنّ الإيمان الكامل بعضه وهو العمل ـ سواء كان باللسان أو بالأركان، فعلاً كان أو كفّا؛ لأنّ العمل بالأركان من كمال الدين ـ ناشٍ من بعض وهو المعرفة اليقينيّة، هذا.
ويحتمل أن يكون المراد بالمعرفة في الحديث العلمَ بالفروع قطعيا كان أو ظنّيا، سواء كان بطريق الاجتهاد، أو بطريق التقليد، وحينئذٍ معناه أنّه لا يقبل اللّه عملاً شرعيا ـ فعلاً كان أو كفّا ـ إلّا بمعرفة العلم المتعلّق بهذا العمل المأخوذ من مآخذه الحقّة من كمّياته وكيفيّاته وشرائطه وموانعه وغير ذلك من الاُمور المعتبرة في صحّته شرعا، ولا يتحقّق كمال تلك المعرفة إلّا بعمل؛ لأنّه لمزاولة العمل مدخل عظيم في بقاء العلم المتعلّق به، ولا سيّما في رسوخه وملكته، فمن لم يعمل يزول عنه ذلك العلم سريعا، فمن عرف العلم المتعلّق به،

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 170622
صفحه از 739
پرینت  ارسال به