۳.عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ؛ ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن جَميل بن دَرّاج ، قال : سمعتُ أبا عبداللّه عليه السلام يقول :«إذا بلغت النفسُ هاهنا ـ وأشار بيده إلى حلقه ـ لم يَكُنْ للعالم توبةٌ ، ثمَّ قرأ : « إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَــلَةٍ »» .
۴.محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سُوَيْدٍ ، عن يحيى الحلبيّ ، عن أبي سعيد المُكاري ، عن أبي بصير ، عن
مضارع أصله تتلظّى حذفت إحدى التاءين، ويحتمل أن يكون فعلاً ماضيا من باب التفعّل ۱ لتحقّق وقوعه كيف تلهّب وتشتعل عليهم النار؟
قوله عليه السلام : (إذا بلغت النفس هاهنا) ـ وأشار بيده إلى حلقه ـ
أقول: المراد بالنفس الروح الحيواني؛ لأنّه قد يطلق النفس عليه أيضا كما يطلق على النفس المجرّدة.
وقيل ۲ : المراد ببلوغ النفس إلى الحلق قطع تعلّقها عن الأعضاء، والانتهاء في قطع التعلّق إلى الحلق والرأس ۳ وهو في آخر ساعة من الحياة الدنيويّة. انتهى.
وقوله: (لم يكن للعالم توبة) أي لن يقبل اللّه توبة العالم بالأحكام وبما يترتّب على العمل فعلاً وتركا من الثواب والعقاب من الأدلّة تضييقا وتشديدا عليه.
ولعلّ المقصود أنّه ليس على اللّه قبول توبته كلّيّة إلّا بالتفضّل بخلاف الجاهل المقابل لذلك العالم، فإنّ توبته في تلك الساعة مقبولة كلّيّة.
وقوله: (ثمّ قرأ «إِنَّمَا التَّوْبَةُ...»۴ ) إلخ هذه الآية في سورة النساء، تمسّك عليه السلام فيما قاله بتلك الآية؛ لدلالتها على انحصار استحقاق قبول التوبة للجاهلين، وإنّما حمل عليه السلام ذلك الانحصار على خصوص وقت الخروج من الدنيا؛ لدلالة الأدلّة على أنّ توبة غير الجاهل أيضا مقبولة قبل هذا الوقت.