189
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.ويدُه الرحمةُ ، ورِجْلُه زيارةُ العلماء ، وهمّتُه السلامةُ ، وحكمتُه الورعُ ، ومستقرُّه النجاةُ ،

الشخص، واحتياجِه إليه أشدَّ من احتياجه إلى الأعضاء.
على أنّ حملهم على ذلك لا يخلو عن سَماجة ۱ ؛ لأنّ التعبير عن عين العلم ـ وهو معرفة الأشياء والاُمور ـ بما هو بمنزلة بعض قواه في غاية الشناعة، هذا.
ثمّ أقول: لعلّ المراد بالأشياء ما لا يكون وجوده بقدرتنا واختيارنا، وبالاُمور ما يكون وجوده كذلك.
ويحتمل أن يكون «الاُمور» تفسيرا للأشياء، وحينئذٍ يجب تعميم الأشياء بحيث تتناول القسمين. والأوّل أولى من الثاني كما لا يخفى.
(ويدهُ الرحمةُ) أي التعطّف إلى المستحقّين بإيصال فضائله ونوائله بالتعليم والإفادة إليهم؛ فإنّ العلم مع عدم الرحمة كالذي لا يد له، ولا يقدر على ما ينبغي.
(ورجله زيارةُ العلماء) ولولا زيارة العلماء لانسدّ باب الإفادة والاستفادة، ولما انتقل العلم من أحد إلى آخر، فكان كمن لا رِجْلَ له، ولا ينتقل من مكانه. وهذا آخر ذكر الأجزاء.
(وهمّتُه السلامةُ) الهمّة: القصد والضمير، أي قصده السلامة من مهلكات الآخرة والاُولى.
(وحكمتُه الورعُ) المراد بالحكمة هاهنا ما ينبعث منه أن يختار صاحبه الصدق والصواب.
والورع: التقوى والاجتناب عن المحرّمات، أي ما به اختياره الصدق والصواب هو التحرّز عن ارتكاب المحرّمات، بل الاجتناب عمّا لا ينبغي ويليق من الاعتقادات والأفعال.
ويحتمل أن يكون «حَكَمته» بفتح الحاء والكاف، وهي ما أحاط من اللجام بحنك الدابّة، أي المانع لمركبه ـ الذي هو العالم ـ من الخروج عن طريقه والتوجّه إلى خلاف مقصده [الذي هو] الورع.
(ومستقرّه) أي مسكنه الذي إذا وصل إليه سكن واستقرّ فيه (النجاةُ) والتخلّص عن

1.سَمُجَ الشيء سَماجَةً: قبُح.


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
188

۰.وحفظُه الفحْصُ ، وقلبُه حُسْنُ النيّة ، وعقلُه معرفةُ الأشياء والأُمور ، .........

(وحفظه الفحص) أي البحث والكشف، فإنّ العلم بدون الفحص كالذي لا حفظ له، فينسى ويغفل عن كثير منه.
(وقلبه حسن النيّة) وهي أن لا يكون الغرض منه إلّا تحقيقَ الحقّ والعمل بمقتضاه وانتشارَه وهدايةَ الناس خالصا مخلصا لوجه اللّه تعالى، من غير أن يكون مشوبا بشيء من الأغراض الدنيويّة حتّى يترتّب عليه آثاره المطلوبة منه كالحياة الأبديّة من قرب جَناب الحقّ، ونيل المثوبات ۱ الاُخرويّة، فإذا لم يكن معه حُسن النيّة كان كمن لا قلب له فلا حياة له.
(وعقله معرفة الأشياء والاُمور)
أقول: لعلّ المراد بعقله نفسه المجرّدة؛ فإنّ إطلاق العقل على النفس المجرّدة ۲ كثير شائع، ولمّا شبّه العلم بالإنسان المركّب من الأعضاء وهو مركّب من البدن والنفس، فينبغي أن يبيّن فيه أيضا ما هو بمنزلة النفس المجرّدة في الإنسان، ولمّا كان الإنسان بالحقيقة هو النفس، والبدن آلة لها، وكذا العلم حقيقة هو معرفة الأشياء والاُمور وما عدا ذلك ممّا يتّبعه، فعبّر عن بعض تلك الفضائل ـ التي يكون أشدّ ارتباطا ـ بالأعضاء والقوى ـ التي هي آلات قريبة للنفس، وعن البعض الآخر الذي يكون أضعف ارتباطا به من ذلك البعض ـ بالسلاح والسيف وبظاهرهما التي هي آلات بعيدة للنفس، وبالأسباب والخدم والأعوان، ولمّا كان تعلّق النفس أوّلاً بالقلب، فبعد ذكر ما هو بمنزلة القلب للعلم، ذكر ما هو بمنزلة نفسه المجرّدة للإشعار بذلك.
وعلى هذا الحمل لا يلزم توسيط ذكر بعض القوى وهو القوّة العقليّة فيما بين ذكر الأجزاء، بخلاف ما إذا حمل على القوّة العقليّة المميّزة بين الحسن والقبيح، كما حمله على ذلك أكثر الشرّاح. واعتذر بعضهم ۳ عنه بأن عدّ العقل في الأعضاء؛ لكونه المدارَ عليه في

1.في النسخة: «مثوبات».

2.في النسخة: «المجرّد». وكذا المورد الآتي.

3.هو الميرزا رفيعا النائيني في الحاشية على اُصول الكافي، ص ۱۶۱.

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 170308
صفحه از 739
پرینت  ارسال به