191
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.وزادُه المعروفُ ، ومأواهُ الموادَعَةُ ، ودليلُه الهدى ، ورفيقُه محبّةُ الأخيار» .

۳.محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن أحمدَ بن محمّد بن أبي نصر ، عن حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبداللّه عليه السلام ، قال :«قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : نِعْمَ وزيرُ الإيمانِ العلمُ ،

اجتُنبت لم يضعف العلم، ويبقى قوّته بل يزيد ۱
دائما، وينتفع به عند إرادة العدوّ من الشياطين: الإنس والجنّ إزالتَه، وكذا ينتفع صاحبه به في النشأتين.
(وزاده) وهو ما يتّخذه المسافر من قوته (المعروف) وهو ضدّ المنكر من الأفعال، فبفعل المعروف يقوى على سلوك طريق الآخرة مع صاحبه من غير أن يتطرّق عليه فساد، أو هلاك في الطريق.
(وماؤه) وما يسكن به عطشه وحُرقة فؤاده (الموادعة) أي المصالحة، والمقصود الجمع بين المتعارضين، ورفع التنازع والتعارض بينهما مهما أمكن، وذلك يوجب تسكينه. وحقيقة الموادعة المتاركة؛ لأنّ كلّ واحد من المتصالحين يدّعي شيئا من دعواه.
(ودليله) أي دليله إلى الحقّ ليستخلص عن الباطل، أو إلى النجاة ليستخلص من الشُبَه والشكوك وطرق الضلال، والمآل واحد (الهُدى) أي هدى اللّه وتوفيقه تعالى بوساطة الكتب والرسل والأوصياء صلوات اللّه عليهم.
فهذه هي موازين الحقّ يتخلّص العلم بها من الأباطيل «قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الهُدى»۲ وهو إشارة إلى عدم استقلال العقل بمعرفة الحلال والحرام وخصوصيات الأفعال، وذلك لا ينافي قاعدة التحسين والتقبيح العقليين، كما لا يخفى على من له بصيرة.
(ورفيقه) أي ما يؤمن بمرافقته من قطع طريقه إلى العمل عليه (محبّة الأخيار) فإنّها تورث اختيار الخير والاجتناب عن الشرّ، وذلك هو العمل بما يقتضيه؛ واللّه وليّ التوفيق والهداية.
قوله صلى الله عليه و آله وسلم: (نِعْمَ وزيرُ الإيمانِ العلمُ)
الوزير: المؤازر، أي المعاون الذي يلتجئ الأمير إلى رأيه وتدبيره، وتحمّل عنه وزره، أي ثقله.

1.في النسخة: «تزيد».

2.البقرة (۲): ۱۲۰.


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
190

۰.وقائدُه العافيةُ ، ومركبُه الوفاءُ ، وسلاحُهُ لين الكلمة ، وسيفُه الرضا، وقوسُه المداراةُ، وجيشُه محاوَرَةُ العلماء، ومالُه الأدبُ، وذخيرتُه اجتنابُ الذنوب، .........

المعارضات الوهميّة، الحاصلة من الشُبَه والتشكيكات، وملاحظة طرق الضلال؛ فإنّ التخلّص عنها يوجب استقرار العلم والعالم.
هذا إذا كان «مستقرّه» اسم مكان، ويحتمل أن يكون مصدرا ميميا، أي استقراره في قلب العالم يوجب النجاة عن الجهل والعقاب، وحمل المصدر للمبالغة كأنّه نفس النجاة عنهما.
(وقائده) أي ما يقوده ويجرّه نحو مستقرّه (العافيةُ) أي البراءة من العاهات والأمراض النفسانيّة الحاصلة من معاشرة الجهّال، ومن المجادلات الواقعة بين السفهاء وغير ذلك من أسباب الآفات النفسانيّة، فإنّ كلّ ذلك صادّ للعلم والعالم عن مستقرّه.
(ومركبه) أي ما بركوبه وسَوقه يصل إلى مستقرّه (الوفاء) بما في ذمّته من العمل بما يقتضيه، فبركوبه وسوقه يصل العلم إلى النجاة التي هي مستقرّه.
(وسلاحه لين الكلمة) لأنّه بذلك يؤثّر في القلوب القاسية الطالبة للمراء.
(وسيفه الرضا) أي الرضا بقضاء اللّه تعالى وحُكْمِه في كلّ الاُمور، فإنّه يقتل ما يهلكه من مقتضيات الشهوة والغضب والمخيّلات والأوهام الفاسدة.
ويحتمل أن يكون المراد بالرضا التسليم وترك الجدال مع عدوّه؛ يعني صاحب الجهل المركّب الطالب للمراء، فإنّ ذلك يوجب سكوته والتخلّص عنه، فهو دافعٌ لضرره عن العلم والعالم، وقاتلٌ لجداله الذي هو عدوّ للعلم ومُفسده.
(وقوسه) أي ما يرمي به عدوّه من بعيد (المُداراة) أي الملاينة وحسن الخلق مع الخلق.
(وجيشه محاورة العلماء) ومكالمتهم ومجاوبتهم؛ فإنّه يقوّيه ويعينه كتقوية الأعوان والأنصار.
(وماله) أي بضاعته التي يتّجر بها ويكتسب بها الربح (الأدب) أي رعاية الآداب في التعليم والتعلّم، وفي محاورات العلماء والمعاشرة.
(وذخيرته) وهو ما يحرزه الإنسان يوما فيوما لوقت الحاجة (اجتناب الذنوب) فإنّها إذا

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 170306
صفحه از 739
پرینت  ارسال به