199
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.وقام الليل في حِنْدِسِه ، يَعمَلُ ويَخْشى .........

قَلنسُوَةٌ طويلة كان يلبسها النُسّاك والعُبّاد في صدر الإسلام» ۱ . وهو من البِرس ـ بكسر الباء ـ : القطن، والنون زائدة ۲ . الظاهر أنّه ۳ هو المراد به هاهنا.
وقيل ۴ : إنّه غير عربي. والتحنّك في البُرنس إدارة المنديل من فوق البرنس تحت الحنك لئلّا يسقط عند الحركات حين العبادة، فهي مستعملة ۵ فيما [هو] معناه الحقيقي.
ويحتمل أن يكون معناه تحنّك في وقت لبس برنسه بحذف المضاف.
وقيل ۶ : عند لبسه. والكلّ حسن.
ولمّا كان التلبّس بالبرنس في وقت النوم والاستراحة وفي الخلوات، فمعناه أنّه تحنّك فيه للرياضة والاشتغال بالعبادات في الخلوات، وفي أوقات لا يشوبها شوب الرياء خالصا مخلصا لوجه اللّه تعالى، أو انقاد كمال الانقياد في وقت لبسه، أو عند لبسه بالاشتغال بالعبادات في الخلوات إلى آخر ما ذكرناه.
وقوله عليه السلام : (وقام الليل في حِنْدِسه) الحندس ـ بالحاء المهملة المكسورة والنون الساكنة والدال المهملة المكسورة والسين المهملة ـ : ظلمة الليل، وقد يطلق على الليل المظلمة. والضمير راجع إلى «الليل» أي قام الليل للتهجّد والمناجاة وأنحاء العبادات في ظلمة الليل، أو «إلى صاحب الفقه»، أي قام الليل للاشتغال بالعبادة في ليلته المظلمة، أو في ظلمة ليله.
وقوله عليه السلام : (يَعْمَلُ ويَخشَى) إلخ أي يعمل للّه ، ويخشى من عقابه حال كونه «وَجِلاً» أي خائفا من عدم قبول طاعته بسبب من الأسباب كعدم الخلوص الذي يليق بعبادته حتّى أن

1.الصحاح، ج ۲، ص ۹۰۸ (برنس).

2.النهاية في غريب الحديث، ج ۱، ص ۱۳۲؛ لسان العرب، ج ۶، ص ۲۶ (برنس).

3.هنا في النسخة زيادة «و».

4.ذكره بعنوان «قيل» ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث، ج ۱، ص ۱۳۲؛ وابن منظور في لسان العرب، ج ۶، ص ۲۶؛ والطريحي في مجمع البحرين، ج ۱، ص ۱۹۳ (برنس).

5.في النسخة: «مستعمل».

6.قائله الميرزا رفيعا النائيني في الحاشية على اُصول الكافي، ص ۱۷۰.


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
198

۰.فأعمى اللّهُ على هذا خَبَرَه ، وقَطَعَ من آثار العلماء أثرَه ، وصاحبُ الفقهِ والعقلِ ذوكَآبَةٍ وحَزَنٍ وسَهَرٍ ، قد تَحَنَّكَ في بُرْنُسِهِ ، .........

وقوله عليه السلام : (فأعمى اللّهُ على هذا خُِبْره) الخُِبْر ـ بضمّ الخاء المعجمة وبكسرها وسكون الباء الموحّدة وبالراء المهملة ـ : العلم، أي أخفى اللّه تعالى على هذا العالم علمه وأزاله عنه في الدنيا، فلا يميّز بين الحقّ والباطل، ولا يهتدي إلى الحقّ، ولا يرتّب على علمه ما هو أثره.
ويحتمل أن يكون «خَبَره» بفتح الخاء والباء، أي أخفى اللّه بناء على هذا أو من أجل فعله هذا خَبَره من بين العلماء، وجعله في الدنيا ذليلاً مجهولاً بحيث لا يعدّه أحد من العلماء.
وقوله عليه السلام : (وقطع من آثار العلماء أثرَه) أي قطع من آثار العلماء من الفضل والثواب والقرب والمنزلة المترتّب على علمهم في الآخرة أثره في تلك الاُمور؛ لإفساده علمه.
وقوله عليه السلام : (وصاحب الفقه والعقل) أي الذي يطلب العلم للفقه والعقل، وفيه إشارة إلى أنّ من طلب العلم للفقاهة ولكونه آلة ومقوّيا للعقل يحصّل به ما أراده من الفقاهة وقوّة العقل، كما يحصّل من طلبه للجهل والمراء والاستطالة والختل ما أرادهما منه من الاُمور المذكورة، ولهذا عبّر عنهما عن صاحب الجهل والمراء، وعن صاحب الاستطالة والختل.
وقوله: (ذو كآبةٍ وحَزَنٍ) أي لخوف أهوال يوم القيامة.
والكآبة ـ بفتح الكاف والهمزة بعدهما ألف وقد يحذف الألف ويسكّن الهمزة ـ : انكسار النفس من شدّة الحزن والهمّ.
والسَهَر ـ بفتح السين المهملة والهاء ـ : ضدّ النوم.
وقوله عليه السلام : (قد تحنّك في بُرنُسِه) التحنّك: إدارة العِمامة تحت الحنك و ۱ الانقياد الكامل، مِن «حَنكتُ الفرسَ» كنصرت وضربت، أي جعلت في حنكه الأسفل وفي فيه حبلاً أقوده.
والبُرنُس ـ بضمّ الباء الموحّدة وسكون الراء المهملة والنون المضمومة والسين المهملة ـ : كلُّ ثوبٍ رأسُه منه ملتزقٌ دُرّاعةٌ أو جُبّةٌ أو مِمْطَرٌ أو غيره، وقال الجوهري: «هو

1.في الحاشية على اُصول الكافي للنائيني ص ۱۷۰: «أو» بدل «و».

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 170272
صفحه از 739
پرینت  ارسال به