205
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.خيرٌ من روايتك حديثا لم تُحْصِهِ» .

وكونه محمولاً على روايته عبارة عن كونه متحمّلاً للحديث المضبوط المصحّح بحيث يجوز له، أو يجب عليه روايته.
أو على صيغة المعلوم من أحد البابين، يقال: روّيتُهُ الشعرَ، أي حملته على روايته، وأرويته أيضا كذلك، أي تركك حديثا لم يحملك من يرويه لك على روايته، ولم يصيّرك بحيث يجوز لك، أو يجب عليك روايته.
ويحتمل أن يكون على صيغة المعلوم المجرّد، أو المجهول صفةً لقوله: «حديثا» أي تركك حديثا لم تكن راويا له، ولم يكن لك إصلاحه روايته ۱ ؛ لعدم تحمّلك إيّاه عن المشايخ إلى أن ينتهي إلى مأخذه بوجه من وجوه التحمّل، وعدم تصحيحك وضبطك متنه وسنده، وبالجملة، لعدم رعاية ما يجب رعايته في رواية الحديث، أو تركك حديثا لم يرو لك إيّاه أحد من الرواة على حاله فلا ترويه.
وقوله عليه السلام : (خيرٌ من روايتك حديثا لم تُحْصِه) خبر لقوله: «تركك» و«لم تحصه» صفة لقوله: «حديثا» والإحصاء: العدّ والحفظ. والمقصود العلم بجميع أحواله متنا وسندا، وتحمّله من أهله مسندا إلى أن ينتهي إلى مأخذه الحقّ. فقوله: «حديثا لم تُحْصِه» إظهار في موضع الإضمار، لكثرة الاعتناء بشأنه؛ لأنّه عبارة اُخرى من معنى قوله: «حديثا لم تروه» فمعناه تركك رواية حديث لم تحمّله خير من روايتك له. فالمقصود النهي عن رواية الحديث قبل تحمّله وضبطه وتصحيحه سندا ومتنا؛ فتدبّر.
وقيل: «لم تَروِه» حال عن الحديث، وقوله: «لم تُحصِه» حال من الحديث الثاني لا صفة له؛ لمناسبة قوله: «لم تروه» لأنّه لا يحسن كونه صفة. والمقصود النهي عن الرواية لما ليس محفوظا عنده أنّه من مسموعاته. انتهى.
وفيه تأمّل؛ فتأمّل فيه.

1.كذا.


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
204

۰.قال : «عِلْمُه الذي يأخُذُه ، عمّن يأخُذُه» .

۹.محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن النعمان ، عن عبداللّه بن مسكان ، عن داودَ بن فَرقد ، عن أبي سعيد الزُّهْريّ ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :«الوقوفُ عند الشبهة خيرٌ من الاقتحام في الهَلَكَةِ ، وتركُك حديثا لم تَرْوِهِ

(قال: علمه الذي يأخُذُه عمّن يأخُذُه) أي المرادُ بالطعام في الآية ـ وهو ما يُدرَك طعمه ويُغتذى به ـ أعمُّ من الطعام الجسماني والروحاني، أي النفساني، والأهمّ النفساني منه، فكأنّه هو المقصود الأصلي، وهو العلم الذي تدركه النفس وتغتذي ۱ به؛ لأنّه يقوّيها ويكمّلها كما أنّ الطعام الجسماني يقوّي الجسم ويكمّله.
و«مَن» في قوله: «عمّن يأخذه» استفهاميّة. فمراده عليه السلام أنّ الطعامَ المهتمّ به ـ الذي يجب أن ينظر الإنسان إليه ـ علمُه الذي يأخذه، [فـ]يجب أن ينظر إليه عمّن يأخذه؛ فإنّه لا يحلّ أخذه إلّا من مأخذه الحقّ ولو بالواسطة.
قوله: (عن أبي سعيد الزُهْري)
بالزاي المعجمة المضمومة والهاء الساكنة والراء المهملة.
وقوله عليه السلام : (الوقوفُ عند الشبهة خيرٌ من الاقتحام في الهَلَكَة) «الاقتحام»: الدخول في الشيء من غير رويّة.
و«الهَلَكة» ـ محرّكة ـ : الهلاك، والمراد بالهلاك هاهنا الضلال، أي التوقّف والتثبّت عند الشبهة حتّى يتبيّن الحقّ «خير من الدخول» وإلقاء نفسه فُجأةً في الضلال؛ إذ الدخول في الشبهة وما لا يكون معلومَ الثبوت ـ عقلاً ولا شرعا، لا ابتداءً وفي بادئ الرأي، ولا ثانيا بعد النظر، اعتقادا كان أو قولاً أو فعلاً ـ هلاكٌ وضلال.
وقوله عليه السلام : (وتركُكَ حديثا لم تُروه) الظاهر أنّ قوله: «لم تُروه» على صيغة المجهول من باب الإفعال ۲ أو التفعيل ۳ صفة لقوله: «حديثا» أي تركك حديثا لم تُحمل على روايته.

1.في النسخة: «يدركه... يغتذي».

2.أي لم تُرْوَهُ.

3.أي لم تُرَوّه. وعلى هذا ضبطت في النسخة.

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 170250
صفحه از 739
پرینت  ارسال به