۰.قال : «عِلْمُه الذي يأخُذُه ، عمّن يأخُذُه» .
۹.محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن النعمان ، عن عبداللّه بن مسكان ، عن داودَ بن فَرقد ، عن أبي سعيد الزُّهْريّ ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :«الوقوفُ عند الشبهة خيرٌ من الاقتحام في الهَلَكَةِ ، وتركُك حديثا لم تَرْوِهِ
(قال: علمه الذي يأخُذُه عمّن يأخُذُه) أي المرادُ بالطعام في الآية ـ وهو ما يُدرَك طعمه ويُغتذى به ـ أعمُّ من الطعام الجسماني والروحاني، أي النفساني، والأهمّ النفساني منه، فكأنّه هو المقصود الأصلي، وهو العلم الذي تدركه النفس وتغتذي ۱ به؛ لأنّه يقوّيها ويكمّلها كما أنّ الطعام الجسماني يقوّي الجسم ويكمّله.
و«مَن» في قوله: «عمّن يأخذه» استفهاميّة. فمراده عليه السلام أنّ الطعامَ المهتمّ به ـ الذي يجب أن ينظر الإنسان إليه ـ علمُه الذي يأخذه، [فـ]يجب أن ينظر إليه عمّن يأخذه؛ فإنّه لا يحلّ أخذه إلّا من مأخذه الحقّ ولو بالواسطة.
قوله: (عن أبي سعيد الزُهْري)
بالزاي المعجمة المضمومة والهاء الساكنة والراء المهملة.
وقوله عليه السلام : (الوقوفُ عند الشبهة خيرٌ من الاقتحام في الهَلَكَة) «الاقتحام»: الدخول في الشيء من غير رويّة.
و«الهَلَكة» ـ محرّكة ـ : الهلاك، والمراد بالهلاك هاهنا الضلال، أي التوقّف والتثبّت عند الشبهة حتّى يتبيّن الحقّ «خير من الدخول» وإلقاء نفسه فُجأةً في الضلال؛ إذ الدخول في الشبهة وما لا يكون معلومَ الثبوت ـ عقلاً ولا شرعا، لا ابتداءً وفي بادئ الرأي، ولا ثانيا بعد النظر، اعتقادا كان أو قولاً أو فعلاً ـ هلاكٌ وضلال.
وقوله عليه السلام : (وتركُكَ حديثا لم تُروه) الظاهر أنّ قوله: «لم تُروه» على صيغة المجهول من باب الإفعال ۲ أو التفعيل ۳ صفة لقوله: «حديثا» أي تركك حديثا لم تُحمل على روايته.