207
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.ويَجْلوا عنكم فيه العمى ، ويُعَرِّفوكم فيه الحقَّ ، قال اللّه تعالى : « فَسْئلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ »» .

۱۱.عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمّد ، عن المِنقريّ ، عن سفيان بن عُيينة ، قال : سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول :«وجدتُ علم الناس كلَّه في أربع : أوّلها :

الإفراط والتفريط وهو العدل.
ويحتمل أن يكون المراد به قصد القائل، أي حتّى يطلعوكم فيه على ما قصده قائله وأراد به.
(ويجلوا عنكم فيه العمى) أي الجهل ـ بسيطا كان، أو مركّبا ـ ؛ لأنّه عمى البصيرة.
(ويُعَرِّفُوكم فيه الحقَّ) ويحتمل أن يكون معنى هذا الموضع من الخطبة ما أفاده عليه السلام ولكن لمّا كان عبارتُه في غاية الإيجاز والإعضال، وفهمُه يحتاج إلى بيان وتفصيل وظَهَرَ عليه عليه السلام من حال الراوي عدم فهمه، أمَرَهُ عليه السلام بالسكوت وشَرَحَه بقوله: «لا يَسَعُكم» إلخ.
وقوله عليه السلام : (قال اللّه تعالى) أي في سورة النحل. والمراد بأهل الذكر أهل العلم بكتاب اللّه ، وهم أئمّة الهدى عليهم السلام ، أي ما لا تعلمونه من المتشابهات والمشكلات، وممّا لا يصل إليكم حكمه بخصوصه أصلاً من الكتاب وقول الرسول وسائر الأدلّة الشرعيّة فاسألوا أهل الذكر واعلموا منهم ولو بالواسطة.
ولا ينافي ذلك إذا لم يتيسّر السؤال عنهم عليهم السلام الاستدلال بالعمومات الكتابيّة والحديثيّة المرويّة عنهم عليهم السلام والرجوع إلى حكم الأصل، أو إلى القياسين المعتبرين عندنا فيما لم يصل إلينا عنهم عليهم السلام ـ سواء كان في ضمن الإجماع أم لا ـ ولا من القرآن فيه حكم بخصوصه.
قوله عليه السلام : (وجدتُ علمَ الناس كلّه) إلخ
أي وجدت ما يجب على الناس من العلم ـ سواء كان وجوبا عقليا وهو استحقاق الذمّ على تركه، أو وجوبا شرعيا وهو استحقاق العقاب الاُخروي على تركه ـ منحصرا في أربع معارف.
وقوله: «كلّه» إمّا بدل من «العلم» أو من «الناس». وتأنيث «الأربع» باعتبار المعرفة المفهومة من قوله: «أن تعرف» في المواضع الآتية.


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
206

۱۰.محمّدٌ ، عن أحمدَ ، عن ابن فضّال ، عن ابن بكير ، عن حمزةَ بن الطيّار ، أنّه عَرَضَ على أبي عبدللّه عليه السلام بعضَ خُطب أبيه ، حتّى إذا بلَغ موضعا منها ، قال له :«كُفَّ واسْكُتْ» ثمَّ قال أبو عبداللّه عليه السلام : «لا يَسَعُكم فيما ينزل بكم ممّا لا تعلمونَ إلّا الكَفُّ عنه، والتثبّتُ والرَّدُّ إلى أئمّة الهدى حتّى يَحمِلوكم فيه على القصد ، .........

قوله: (عن حمزة بن طيّار)
بفتح الطاء وتشديد الياء المثنّاة تحت، وهذا منافٍ لما قيل ۱ من أنّ الطيّار لقب حمزة لا أبيه.
وقوله: (عرض على أبي عبد اللّه عليه السلام بعضَ خُطب أبيه) الغرض من عرضه عليه عليه السلام إمّا تصحيح اللفظ، أو فهم معناه، أو إظهار ما فهمه عنه؛ ليخبر ۲ عن صحّته وفساده.
وقوله: (قال له: كُفَّ واسكُتْ) أي كفّ نفسك عن عرض الخطبة، واسكت للاستماع بما أقول. وأمره عليه السلام بالكفّ والسكوت عن العرض للاستماع بما أفاده إمّا لخطئه وسوء فهمه ما في هذا الموضع من الخطبة، أو لعدم فهمه ۳ له أصلاً، فأفاد عليه السلام أنّ المواضع المشكلة والمتشابهة ـ التي لا تعلمونها أصلاً، أو لا تعلمونها بحقيقتها ـ لا ينبغي لكم إلّا الكفّ عن روايتها على نحوٍ يوهم علمكم بها، أو على سبيل الإفتاء بها، وإلّا التوقّف فيها.
أو لا ينبغي لكم إلّا الكفّ عن حملها على معنىً، وإلّا التثبّت والتوقّف في معناها لئلّا تضلّوا بتأويلاتكم الفاسدة.
(والردّ إلى أئمّة الهدى عليهم السلام حتّى يحملوكم فيها على القصد) أي على العدل، ويهدوكم إلى الطريق المستقيم. والقصد هو استقامة الطريق، أو الوسط بين طرفي

1.قال المامقاني في تنقيح المقال، ج ۱، ص ۳۷۴: «قد وقع الخلاف هنا في كونه لقب حمزة أو لقب أبيه، فصريح الكافي للكليني أنّه بالأصل لقب أبيه حيث عبّر بمثل ما عنونّاه به وهو حمزة بن الطيّار، وكذلك العلّامة في الخلاصة . وظاهر الشيخ رحمه الله في باب أصحاب الباقر عليه السلام من رجاله أنّه صفة الابن حيث عدّ منهم حمزة الطيّار، ثمّ قال معترضا على العلّامة ما لفظه: كذا في خطّ الشيخ رحمه الله ، وبعض أصحابنا أثبته حمزة بن الطيّار وهو التباس. والظاهر أنّه رأى في كتاب الرجال حمزة بن محمّد الطيّار ، فظنّه صفة أبيه وهو له» انتهى.

2.في حاشية النائيني، ص ۱۷۵: «ليختبر».

3.في النسخة: «لعدم به وفهمه».

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 170248
صفحه از 739
پرینت  ارسال به