213
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.فقال أبو جعفر عليه السلام : «فهَلَكَ إذَنْ مؤمنُ آل فرعونَ ، ما زال العلمُ مكتوما منذُ بعث اللّه نوحا عليه السلام ، فليذهب الحَسَنُ يمينا و شمالاً ، فواللّه ما يوجد العلمُ إلّا هاهنا» .

الناس وفي أيديهم من أحاديثه، وكذلك لم يكن عند أمير المؤمنين عليه السلام علم بغير ما هو المشهور منه، وغرضه تكذيب الأئمّة عليهم السلام من ادّعائهم أنّ علمهم علم من علوم النبيّ صلى الله عليه و آله وسلمغير ما في أيدي الناس والتشنيع عليهم في التقيّة؛ لأنّه من كتمان العلم.
وقوله عليه السلام : (فهلك إذا مؤمنُ آل فرعونَ) بكتمانه إيمانه ومعرفته باللّه كما قال تعالى: «يَكْتُمُ إِيْمانَهُ»۱ .
وقوله عليه السلام : (ما زال العلمُ مكتوما منذُ بعث اللّه نوحا) كما قال اللّه تعالى حكايةً عن نوح: «ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرارا»۲ والحاصل أنّه كيف يكون الكتمان قبيحا موجبا للعقاب وكان المؤمنون يكتمونه تقيّة كمؤمن آل فرعون، وقد يكون الحكمة مقتضية لكتمان بعض العلوم الحقيقيّة الفائضة من المبدأ على اُولي العزم، فإنّه مكتوم عن عامّة الناس، ولا يجوز إظهاره بينهم (وما زال هذا العلم مكتوما منذُ بعث اللّهُ نوحا إلى الآن).
وقوله عليه السلام : (فليذهب الحَسَنُ يمينا وشمالاً) إلخ، أي فليذهب الحسن دائما إلى خلاف الحقّ وفي غير الجادّة، والمقصود أنّه دائما في ضلال مبين، أو معناه فليذهب الحسن الذي يزعم انحصار العلم فيما أيدي الناس «يمينا وشمالاً» أي إلى كلّ جانب ليطلبه من الناس، فإنّه لا يوجد عندهم أكثر العلوم المتعارفة الدينيّة (فواللّه لا يوجد العلم إلّا هاهنا) أي إلّا عند أهل البيت الذي ائتمنهم رسول اللّه على علومه وهي عندهم مكتومة.

1.غافر (۴۰): ۲۸.

2.نوح (۷۱): ۹.


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
212

۰.وقَدْرُ كلِّ امرئ ما يُحسِنُ ، فتَكَلّموا في العلم تَبَيَّنْ أقدارُكم» .

۱۵.الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الوشّاء ، عن أبان بن عثمان ، عن عبداللّه بن سليمان ، قال : سمعتُ أبا جعفر عليه السلام يقول وعنده رجلٌ من أهل البصرة يقال له :«عثمان الأعمى» وهو يقول : إنَّ الحسنَ البصريّ يَزعُمُ أنَّ الذين يكتمونَ العلمَ يُؤذي ريحُ بطونهم أهلَ النار ، .........

شبّه ما يحسن بالأب؛ لأنّ المرء يعرف بما يُحسنه وينتفع عنه، وينتظم حاله به ويفتخر ويحدّث به شكر نعمة ۱ ربّه، كما يقال: فلان الكاتب، وفلان الأديب مثلاً، وكلّ واحد منهما ينتفع عن صناعته، وينتظم حاله بها، ويفتخر ويحدّث بها كما يعرف الابن بالأب، ويقال: فلان بن فلان ، وينتفع عنه وينتظم حاله به، ويفتخر به.
وقوله عليه السلام : (وقدرُ كلّ امرئ ما يُحسن) أي قيمته ورتبته في العزّ والشرف والذلّ والخسّة ما يعلمه كما هو حقّه، أو ما أتى به حسنا فإن كان ما يحسنه أمرا خسيسا كصنائع الدنيّة، كان المرء خسيسا ذليلاً، وإن كان عزيزا شريفا، كالعلم بالمعارف الإلهيّة والمسائل الدينيّة كان المرء عزيزا شريفا.
(فتكلّموا في العلم) أي تكلّموا في كسب العلم، وتذاكروه وتباحثوا فيه وتحدّثوا به.
فالمراد بالعلم أعمّ من المعارف العقليّة الحقيقيّة والعلوم النقليّة الدينيّة للعمل بمقتضاها.
و«تبيّنْ» في قوله عليه السلام : (تَبَيَّنْ أقدارُكم) مجزوم بجواب الأمر، وأصله تتبيّن حذف إحدى التاءين من باب التفعّل ۲ . والبَين: البُعد، يقال: تبيّن، إذا انفرد وبَعُدَ عن أمثاله. والمقصود: يرتفع أقداركم جدّا؛ فإنّ التفاوت بين قدر من يحسن المعارف العقليّة والعلوم النقليّة الدينيّة ليعمل بها، ومن يحسن شيئا غير هذا أظهر من أن يخفى، أو معناه يتّضح أقداركم فلا حاجة لكم إلى المدح والثناء، ولا سيّما من الجهّال؛ فتدبّر.
قوله: (إنّ الحسن البصري يَزعُمُ أنّ الذين يكتمون العلمَ يُؤذي ريحُ بطونهم أهلَ النار)
مقصود الحسن من هذا القول أنّه لم يكن عند رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم علم سوى ما اشتهر بين

1.في النسخة: «النعمة».

2.في النسخة : «التفعيل» .

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 170226
صفحه از 739
پرینت  ارسال به