233
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.ضالٌّ عن هَدْي من كان قبلَه ، مُضلٌّ لمن اقتدى به في حياته وبعد موته ، حمّالُ خطايا غيرِهِ ، رَهْنٌ بخطيئته .
ورجل قَمَشَ جهلاً في جُهّال الناس ، عانَ بأغباش الفتنة ، قد سمّاه أشباه الناس عالما ، ولم

وقوله عليه السلام : (ضالٌّ عن هَدْي مَن كان قلبه) من أهل الحقّ ببدعته (مُضلٌّ لمن اقتدى به في حياته وبعد موته) بفتنته.
وقوله عليه السلام : (حمّال خطايا غيرِه، رهنٌ بخطيئته) أي يعود إليه مثل عقاب خطايا غيره من المقتفين لأثره؛ لأنّه سبب لها وعقاب خطيئته.
وقوله عليه السلام : (ورجل قَمَشَ جهلاً) إلخ تفصيل وبيان لحال الصنف الثاني.
والقَمش جمع الشيء من هاهنا وهاهنا، وكذا التقميش، وذلك الشيء قماش.
والمراد بالجهل الجهل المركّب وهو العقائد والأحكام الغير المأخوذة من مأخذها ۱ الذي يجب أن تؤخذ عنه، فلا يكون الاعتماد فيها إلّا على توهّمات فاسدة، أو قياسات كاسدة، أو ظنون باطلة، أو روايات غير ثابتة ممّن هو الحجّة، فيَضلّ هو بها، ويُضلّ غيرَه ۲ . والمراد بالجهّال هاهنا أعمّ ممّن يقابل العلماء، وممّن يقابل العقلاء؛ يعني ضعفاء العقول.
وقوله عليه السلام : (عان بأغباش الفتنة) يحتمل أن يكون «عانٍ» اسم فاعل من الناقص من «عنا يعنو»، إذا خضع وذلّ. والعاني: الأسير. فالباء للسببيّة.
ويحتمل أن يكون مِن «عنيتُ بحاجتك فأنا عانٍ» أي اهتممتُ بها واشتغلتُ.
والأغباش جمع الغَبَش محرّكة بالباء الموحّدة بين المعجمتين وهو بقيّة الليل [أو ]ظلمة آخره. عبّر بها عمّا بقي من آثار سلفهم من الجهالات والشبهات الموسوسة، أي أسير بسبب بقايا الفتنة المظلمة، أو بسبب ظلمات آخرها، أو معناه مهتمّ مشتغل ببقاياها، أو بظلمات آخرها.
وقوله عليه السلام : (قد سمّاه أشباه الناس عالما) والمراد بأشباه الناس الذين يماثلونهم في الشكل والتكلّم والحركة والمشاعر الظاهرة والحواسّ الباطنة، ويخالفونهم في التميز

1.في النسخة: «مأخذه».

2.في النسخة: «غيرها».


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
232

۰.إلى نفسه ، فهو جائرٌ عن قَصْد السبيلِ ، مَشعوفٌ بكلام بدعة ، قد لَهِجَ بالصوم والصلاة ؛ فهو فتنة لمن افْتَتَنَ به ، .........

المخالفين، ومن يحذو حذوهم، وهؤلاء شبيه أحبار النصارى الذين «يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عن مواضعه»۱
.
وقوله عليه السلام : (رجل وكله اللّه إلى نفسه) يقال: وَكَلَ إليه الأمر، أي سلّمه وتركه. فالتقدير وكل اللّه أمره إلى نفسه؛ يعني خلّاه ونفسه، وترك إصلاحه وتوفيقه، وصرف أمره إليه.
وقوله عليه السلام : (فهو جائر عن قَصْد السبيل) إلى قوله: «فهو فتنة» تفصيل وبيان لوكول أمره إليه.
والجور: الميل عن القصد والحقّ.
والقصد: الوسط من كلّ شيء وهو بين الإفراط والتفريط، أي مائل عن سبيل الحقّ، وعن السبيل المستقيم.
وقوله عليه السلام : (مشعوف بكلام بدعة) بالعين المهملة من شعفني حبّه، أي غشي الحبُّ القلب من فوقه، أو بالغين المعجمة مِن «شَغفه الحُبُّ» أي بلغ الحُبُّ شَغافَه. والشَغاف ـ كسحاب ـ : غلاف القلب. وقيل ۲ : سويداؤه.
وقوله عليه السلام : (قد لَهِجَ بالصوم والصلاة) اللَهْج بالشيء ـ بفتح اللام وسكون الهاء ـ : الولوع به والمواظبة عليه والحرص فيه، والفعل كعلم، أي قد ولع بالصوم والصلاة حريصا فيهما؛ لافتتان الناس به، فهذا أصل الافتتان به.
وكذا فرّع عليه قوله: «فهو فتنة لمن افتتن به» والفتنة: الاختبار والامتحان والإضلال والضلال والإثم والعذاب، يقال: فتنه وأفتنه وافتتنه، إذا اختبره وامتحنه وأضلّه وأوقعه في الضلال والإثم والعذاب.
وقوله: (لمن افتتن به) على صيغة المجهول المتعدّي، أو المعلوم اللازم؛ لأنّه لازم ومتعدّ.

1.النساء (۴): ۴۶؛ المائدة (۵): ۱۳.

2.نقله في القاموس المحيط، ج ۳، ص ۲۳۲.

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 170146
صفحه از 739
پرینت  ارسال به