241
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۱۰.محمّد بن أبي عبداللّه ، رَفَعَه ، عن يونس بن عبدالرّحمن ، قال : قلت لأبي الحسن الأوّل عليه السلام : بما اُوَحِّدُ اللّهَ؟ فقال :«يا يونس ، لا تكونَنّ مُبتدِعا ، مَن نَظَرَ برأيه هَلَكَ ،

وقيل ۱ : ظاهره أنّه كان يقول: قال عليّ قياسا، وقلت قياسا، فأخذ بالقياس وظنّ بعليّ عليه السلام ۲ ذلك. انتهى.
ويحتمل أن يكون معناه ترجيح قياسه على الخبر الواحد المرويّ عن عليّ عليه السلام ؛ لأنّ من مذهبه ترجيحَ القياس على الخبر الواحد.
وأمّا احتمال أنّه ردّ على عليّ عليه السلام في مسألة بترجيح قياس نفسه على حكم عليّ عليه السلام فيها، سواء كان حكمه عليه السلام فيها بطريق القياس كما ظنّ به عليه السلام ذلك، أو بطريق الرواية عن النبيّ؛ لظنّه بالنبيّ صلى الله عليه و آله أنّه كان يقول بالقياس، وترجيح قياس نفسه على قياسه صلى الله عليه و آله وسلم، أو لترجيح قياسه على رواية عليّ عليه السلام فبعيد جدّا؛ لاشتمال كلّ ذلك على ضلال وطغيان قلّما يرتكبه ويظهره.
قوله: (بما اُوحِّدُ اللّهَ عزّ وجلّ؟)
على صيغة المتكلّم وحده من باب التفعيل، والمراد بما يوحَّدُ شروط التوحيد من اُصول الدين التي لا يقبل اللّه توحيده إلّا بها، كما يدلّ على ذلك روايات عنهم عليهم السلام .
وقوله عليه السلام : (لا تكونَنَّ مُبتدِعا) أي مثبتا حكما من عندك لا بالكتاب والسنّة وسائر الأدلّة الشرعيّة بل برأيك.
وقوله عليه السلام : (مَن نَظَرَ برأيه هَلَكَ) أقول: أي من نظر في العلوم الدينيّة برأيه وبدعته، وجعل الرأي والقياس مأخذها ۳ كما فعله المخالفون فقد ضلّ؛ لأنّ ذلك مسبّب عن ترك أهل البيت عليهم السلام وإنكار إمامتهم وعدم أخذ المعارف والأحكام الدينيّة عنهم، فاحتاج إلى الرجوع إلى القياس والرأي، فهو تارك لأهل البيت عليهم السلام ، ومن ترك أهل بيت نبيّه صلى الله عليه و آله لم يأخذ العلوم الشرعيّة عنهم عليهم السلام ـ أوّلاً أو بواسطة أو وسائط ـ ضلّ؛ لعدم تمكّنه من الوصول إلى

1.قائله الميرزا رفيعا النائيني في الحاشية على اُصول الكافي، ص ۲۰۰.

2.في النسخة: «لعلي».

3.في المرآة: «مأخذه».


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
240

۰.فيما مَنّ اللّهُ علينا بكم ، فربّما وَرَدَ علينا الشيءُ لم يأتنا فيه عنك ولا عن آبائك شيءٌ ، فنظَرْنا إلى أحسنِ ما يَحضرُنا وأوفَقِ الأشياء لما جاءنا عنكم ، فنأخذ به؟ فقال :«هيهاتَ هيهاتَ ، في ذلك واللّه هَلَكَ من هَلَكَ يا ابْنَ حكيم» . قال : ثمَّ قال : «لَعَنَ اللّهُ أبا حنيفَةَ ، كان يقول : قال عليٌّ ، وقلتُ» . قال محمّد بن حكيم لهشام بن الحكم : واللّهِ ما أردتُ إلّا أن يُرَخِّصَ لي في القياس .

بيانيا، والضميران لـ «رجل». وعلى أيّ تقدير فتمهيد هذه المقدّمة لبيان أنّ احتياجنا إلى القياس نادر حتّى يأذن عليه السلام في القياس.
وقوله: (فربّما ورد علينا الشيء) أي ربما سئلنا عن مسألة، أو ربّما وصلنا في العمل إلى موضع (لم يأتنا فيه) أي في ذلك الشيء (عنك ولا عن آبائك شيءٌ) أي حكم. والجملة صفة «الشيء» لأنّه في حكم النكرة.
وقوله: (فنظرنا إلى أحسن ما يحضرنا) من أحاديثكم وهو ما لا يكون فيه تقيّة، ولا يعرضه تغيّر؛ ليصلح أن يكون أصلاً في القياس.
وقوله: (وأوفَقِ الأشياء لما جاءنا عنكم) من أحسن أحاديثكم قياسا عليه «فنأخذ به؟» أي نجيب بذلك الجواب الذي هو أوفق لحديثكم قياسا عليه وهو جواب يكون بينه وبين الحديث جامع يعتبر في القياس، أو نعمل فيه بالذي هو كذلك.
وقوله عليه السلام : (هيهات هيهات) اسم فعل، أي بَعُدَ عن المسلك المستقيم وإصابة الحقّ، والثاني تأكيد للأوّل.
وقوله عليه السلام : (في ذلك) أي في الأخذ بالأوفق للحديث قياسا عليه؛ يعني في الأخذ بالقياس.
وقوله عليه السلام : (هَلَكَ من هلك) أي من القائلين بالقياس.
وقوله عليه السلام : (كان يقول : قال عليٌ وقلتُ) ظاهر السياق أنّه كان يقول ذلك إذا أراد قياس شيء على قول عليّ عليه السلام في شيء آخر، فمعناه أنّه قال عليّ في مسألة كذا هكذا، وفي مسألة اُخرى هكذا قياسا على قوله في المسألة الاُولى.

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 170134
صفحه از 739
پرینت  ارسال به