245
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.قال : «إذا جاءكم ما تَعلمون ، فقولوا به ، وإن جاءكم مالا تَعلمون فها» وأهوى بيده إلى فيه ، ثمَّ قال : «لَعَنَ اللّهُ أبا حنيفةَ ، كان يقول : قالَ عليٌّ وقلتُ أنا ، وقالت الصحابة وقلت» ثمَ قال: «أكُنْتَ تَجلسُ إليه؟» فقلتُ: لا، ولكن هذا كلامُه. فقلت: أصلَحَكَ اللّهُ، أتى رسول اللّه صلى الله عليه و آله الناسَ بما يَكتفون به في عهده؟ قال : «نعم ، وما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة» .

وقوله عليه السلام : «وإن جاءكم ما لا تعلمون فها ـ وأهوى بيده إلى فيه ـ ) قال في القاموس: « ها تكون اسما لفعلٍ وهو خُذْ، وتُمَدُّ، ويُستعملان بكاف الخطاب، ويجوز في الممدودة أن يُسْتَغْنى عن الكاف بتصريف همزتها تصاريفَ الكاف، هاءَ للمذكّر وهاءِ للمؤنّث وهاؤُما وهاؤُنَ وهاؤُم ومنه «هاؤُمُ اقْرَؤُوا»۱ » ۲ انتهى.
فالمعنى: خذ منّي واسمع الجواب مِن فيّ. هذا إذا كان «فَها» للمفرد، ويكون المذكور بعده «وأهوى بيده إلى فيه» كما هو الظاهر.
وقيل ۳ : يحتمل أن يكون فَهاؤوا للجمع، ويكون المذكور بعده «هوى بيده إلى فيه» وحينئذٍ الباء للتعدية، والجملة حاليّة، أي مدّ ورفع يده مشيرا إلى فيه. يقال: هَوَت يدي له وأهوَت، إذا امتدّت وارتفعت. وعلى هذا فالمعنى إن جاءكم ما لا تعلمون فخذوا من أفواهنا. انتهى.
وأقول: هذا سهو؛ لأنّ هاؤا لم يجيء جمعَ هاء بل جمعه هاؤم وهاؤن.
وقوله عليه السلام : (أكُنتَ تَجلسُ إليه؟) عدّي بـ «إلى» لتضمين معنى التوجّه، أي أكنت تجلس معه متوجّها إليه حتّى سمعت منه ذلك.
وقوله: (فقال: نعم وما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة) أي نعم أتى بما يكتفون به في عهده، وبما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة كما يدلّ على ذلك قوله تعالى: «اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي»۴ ، وقوله تعالى: «يا أَيُّهَا الرسولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ»۵

1.الحاقّة (۶۹): ۱۹.

2.القاموس المحيط، ج ۴، ص ۶۰۳.

3.قائله الميرزا رفيعا النائيني في الحاشية على اُصول الكافي، ص ۲۰۲.

4.المائدة (۵): ۳.

5.المائدة (۵): ۶۷.


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
244

۰.وإن أخْطَأتَ كذبتَ على اللّه عزّ وجلّ» .

۱۲.عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن الحكم ، عن عُمرَ بن أبانٍ الكلبيّ ، عن عبدالرحيم القصير ، عن أبي عبداللّه عليه السلام ، قال :«قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : كلّ بِدعةٍ ضَلالةٌ ، وكلّ ضَلالةٍ في النار» .

۱۳.عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى بن عُبيد ، عن يونس بن عبدالرحمن ، عن سَماعة بن مِهران ، عن أبي الحسن موسى عليه السلام ، قال : قلت : أصلحك اللّهُ، إنّا نَجتمعُ فنتذاكَرُ ما عندنا ، فلا يَرِدُ علينا شيءٌ إلّا وعندنا فيه شيءٌ مُسَطَّرٌ ، وذلك ممّا أنعمَ اللّهُ به علينا بكم ، ثمّ يَرِدُ علينا الشيءُ الصغيرُ ليس عندنا فيه شيءٌ ، فيَنظُرُ بعضُنا إلى بعضٍ ، وعندنا ما يُشْبِهُهُ ، فنقيسُ على أحسنه؟ فقال :«وما لكم وللقياس؟ إنّما هَلَك مَن هَلَكَ مِن قبلِكم بالقياس» ثمّ

الحكم من مأخذه، وخطؤه مغتفر. وليس مراده عليه السلام أنّ الإثم غير حاصل في هذه الصورة أصلاً بل هو آثم بسبب أخذ هذا الحكم وإن كان صوابا اتّفاقا من غير مأخذه.
وقوله عليه السلام : (وإن أخطأت كذبت على اللّه عزّ وجلّ) فيكون له إثمان: أحدهما من جهة الكذب على اللّه ، وثانيهما من جهة أخذ الحكم من غير مأخذه.
قوله: (وعندنا فيه شيء مُسَطَّرٌ)
من التسطير، أي شيء مكتوب من حكمكم وحديثكم. والمراد بالشيء الصغير المسألة التي لا يُعبأ بها، وقلّما يحتاج الناس إليها.
وقوله: (فنقيس على أحسنه؟) أي أحسن ما عندنا من أحاديثكم وأحكامكم في المسائل التي تشابهه. وقد عرفت أنّ المراد بالأحسن ما لا يكون فيه تقيّة وتغيّر ليصلح أن يكون أصلاً في القياس.
ويحتمل أن يكون المراد به هاهنا الأوفق للفرع باعتبار الجامع، وما يظنّ أنّه عليه الحكم في الأصل.
وقوله عليه السلام : (وما لكم وللقياس؟) يقال: ما لك ولزيد، أي أيّ شيء تريد بمصاحبته؟ ولِمَ لا تتركه؟

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 170063
صفحه از 739
پرینت  ارسال به