243
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۱۱.محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الوشّاء،عن مُثنّى الحَنّاط، عن أبي بصير، قال : قلت لأبي عبداللّه عليه السلام : تَرِدُ علينا أشياءُ ليس نَعرِفُها في كتاب اللّه ، ولا سنّةٍ ، فنَنظرُ فيها؟ فقال :«لا ، أما إنّك إن أصَبْتَ لم تُؤْجَرْ ، .........

كالمرتضى رحمه الله إلى ذلك ۱ ، وذهب الأكثرون إلى خلافه؛ للزوم الحرج، وللأخبار الدالّة على هذا، وهذا لا ينافي كفرهم كما لا يخفى.
قوله: (تَرِدُ علينا أشياءُ)
أي مسائل وأحكام.
وقوله: (ولا سنّةٍ) أي ولا نعرفها في سنّة من أحاديث النبيّ وأحاديث أهل البيت عليهم السلام . والمراد بقوله: (فننظر فيها؟) النظر فيها بالرأي والقياس، وحرف الاستفهام مقدّر.
وقوله عليه السلام : (إن أصَبْتَ لم تُؤْجَر) أي إن أصبت في حكمك اتّفاقا لم تؤجر على الإصابة؛ لأنّ الأجر إنّما يترتّب على الإصابة إذا كان الحكم الصائب مأخوذا من المأخذ الذي ينبغي أن يؤخذ منه، كما يترتّب على أخذه من المأخذ المذكور أيضا، فللمصيب حينئذٍ أجران، وللمخطئ ـ الآخذ من المأخذ الذي ينبغي له أن يأخذ منه ـ أجر واحد بإزاء اجتهاده وأخذ

1.حكاه عنه فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد، ج ۱، ص ۲۷ ؛ والمحقّق الكركي في جامع المقاصد، ج ۱، ص ۱۶۴ ؛ والسبزواري في ذخيرة المعاد، ص ۱۴۱ و۱۵۲ ؛ والفاضل الهندي في كشف اللثام، ج ۱، ص ۴۱۰ ؛ والبحراني في الحدائق، ج ۵، ص ۱۸۸؛ وصاحب الجواهر في الجواهر، ج ۶، ص ۶۱. ووافقه ابن إدريس على ما حكاه عنه العلّامة الحلّي في تذكرة الفقهاء، ج ۱، ص ۶۸ حيث قال: «قال ابن إدريس بنجاسة كلّ من لم يعتقد الحقّ إلّا المستضعف». قال المحقّق الحلّي في المعتبر، ج ۱، ص ۹۷ ـ ۹۸: «وخرج بعض المتأخّرين [المراد به ابن إدريس] بنجاسة من لم يعتقد الحقّ عدا المستضعف». قال السبزواري في الذخيرة، ص ۱۴۱: «قال ابن إدريس بنجاسة سؤر من لم يعتقد الحقّ، نقل بعض الأصحاب عن المرتضى القول بنجاسة غير المؤمن وهو يقتضي نجاسة سؤره، والباقون على خلاف ذلك». قال أيضا في الذخيرة، ص ۱۵۲: «ذهب ابن إدريس إلى نجاسة من لم يعتقد الحقّ عدا المستضعف، حكاه عنه جماعة من الأصحاب... ويحكى عن المرتضى القول بنجاسة غير المؤمن». قال ابن إدريس في السرائر، ج ۱، ص ۳۵۶ في بحث صلاة الميّت: «والمخالف للحقّ كافر بلا خلاف بيننا».


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
242

۰.ومن تَرَكَ أهلَ بيت نبيّه صلى الله عليه و آله ضَلَّ ، ومن تَرَكَ كتابَ اللّهِ وقولِ نبيّه كَفَرَ» .

الحقّ فيها؛ حيث ترك السبيل إليها وهو الأخذ عنهم عليهم السلام ، فينتج: من نظر برأيه ضلّ. فهذا قياس على هيئة الشَكل الأوّل، وصغراه مطويّة؛ لظهورها ۱ .
وملخّص الدليل أنّه من نظر برأيه فقد ترك أهل بيت نبيّه صلى الله عليه و آله ، ومن ترك أهل بيت نبيّه صلى الله عليه و آله وسلمضلّ، فمن نظر برأيه ضلّ.
وقوله عليه السلام : (مَن تَرَكَ كتابَ اللّهِ وقول نبيّه كَفَرَ) كبرى لقياس آخر على هيئة الشَكل الأوّل، وصغراه مطويّة لظهورها وهي ۲ أنّه من ترك أهل بيت نبيّه صلى الله عليه و آله فقد ترك كتاب اللّه وقوانينه ۳ ؛ لدلالة الكتاب والأحاديث المتواترة عن النبيّ صلى الله عليه و آله بإمامتهم ۴ ووجوب اتّباعهم وأخذ العلوم الدينيّة عنهم، فتاركهم تارك لما علم ثبوته من الكتاب وقول النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم، ومن ترك كتاب اللّه وقول نبيّه كفر، فمن ترك أهل بيت نبيّه صلى الله عليه و آله وسلمكفر.
ومن كلا القياسين يتلخّص قياس ثالث على [هيئة الشكل] ۵ المذكور ينتج: من نظر برأيه كفر، كما لا يخفى. ۶
فإن قلت: على هذا يلزم كفر أهل الخلاف وهم من زمرة المسلمين على رأي أكثر أصحابنا.
قلنا: لا خلاف بين علمائنا في كفرهم بمعنى أنّهم يخلّدون في النار كسائر الكفّار، كيف لا، والإمامة من اُصول الدين باتّفاق الفرقة المحقّة الناجية، ومنكر أصل من اُصول الدين كافر، إنّما الخلاف في إجراء حكم الكافر عليهم في الدنيا، فذهب بعض أصحابنا

1.في النسخة: «معلويّ لظهوره».

2.في النسخة: «معلويّ لظهوره و هو».

3.في المرآة: «وقول نبيّه».

4.في المرآة: «على إمامتهم».

5.موضع ما بين المعقوفين في النسخة سواد غير مقروءة.

6.نقلها بطولها في مرآة العقول، ج ۱، ص ۱۹۵ بعنوان «قيل».

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 170130
صفحه از 739
پرینت  ارسال به