47
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.فأتيتُكَ لأعبُدَ اللّهَ مَعَك ، فكانَ معه يومَه ذلك ، فلمّا أصبَحَ ، قالَ له الملك : إنّ مكانَك لنَزِهٌ ، وما يصلُحُ إلّا للعبادة ، فقال له العابد : إنّ لمكاننا هذا عيبا ، فقال له : وما هو؟ قال : ليس لربّنا بهيمةٌ ، فلو كان له حمار رَعَيْناهُ في هذا الموضع ، فإنّ هذا الحشيشَ يَضيعُ ، فقال له ذلك الملكُ : وما لربّك حمارٌ؟ فقال : لو كان له حمارٌ ما كان يَضيعُ مثل هذا الحشيشِ ، فأوحى اللّه تعالى إلى الملك : إنّما اُثيبُهُ على قَدْر عقله» .

۹.عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبداللّه عليه السلام : قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله :«إذا بَلَغَكم عن رجلٍ حُسْنُ حالٍ ، فَانْظروا في حُسْن عقله ، فإنّما يُجازى بعقله» .

۱۰.محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن عبداللّه بن سنان ، قال : ذكرتُ لأبي عبداللّه عليه السلام رجلاً مُبتلىً بالوضوء والصلاة ، وقلتُ : هو رجلٌ عاقلٌ ، فقال أبو عبداللّه عليه السلام :«وأيُّ عقلٍ له وهو يُطيعُ الشيطانَ؟» فقلت له : وكيف يُطيعُ الشيطانَ؟ فقال عليه السلام : «سَلْه : هذا الذي يأتيه من أيّ شيء هو ؟ فإنّه يقولُ لك: من عَمَلِ الشيطانِ» .

وقوله: (ليس لربّنا بهيمة) أي مختصّة به مركوبة.
وقوله: (وما لربّك حمار) أي حمار مركوب له.
وقوله تعالى: (إنّما اُثيبه على قدر عقله) لأنّ الثواب على العمل إنّما هو على قدر العلم والمعرفة؛ لأنّ العمل الخالي عن العلم ضائع باطل، والعلم إنّما هو على قدر العقل، فمن كان عقله ناقصا كان علمه ناقصا، وكان ثوابه على عمله أيضا ناقصا.
قوله صلى الله عليه و آله وسلم: (فإنّما يجازى بعقله) أي بقدر مرتبة عقله من مراتب الكمال والنقصان.
قوله: (رجلاً مبتلىً بالوضوء والصلاة) أي كان وسواسيّا فيهما.
وقوله: (هذا الذي يأتيه) أي الوسواس.
وقوله: (فإنّه يقول لك: من عمل الشيطان) يحتمل أن يكون معناه أنّه يقول في جوابك شيئا يكون ذلك الشيء من عمل الشيطان، فهو تابع له، فليس له عقل كامل.
ويحتمل أن يكون معناه أنّه يقول في جوابك: إنّ ذلك الوسواس من عمل الشيطان، فعلمُه بأنّه من عمل الشيطان مع إتيانه به واتّباعه له دليلٌ على نقص عقله.


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
46

۰.عن محمّد بن سنان ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :«إنّما يداقُّ اللّهُ العبادَ في الحساب يومَ القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا» .

۸.عليُّ بن محمّد بن عبداللّه ، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر ، عن محمّد بن سليمانَ الديلميّ ، عن أبيه ، قال : قلت لأبي عبداللّه عليه السلام : فلانٌ من عبادته ودينه وفضله كذا؟ فقال عليه السلام :«كيف عقله؟» قلت : لا أدري ، فقالَ : «إنّ الثوابَ على قَدْر العقل ، إنّ رجلاً من بني إسرائيل كانَ يعبُدُ اللّه في جزيرة من جزائر البحر ، خضراءَ ، نَضِرَةٍ ، كثيرةِ الشجر ، ظاهرةِ الماءِ ، وإنَّ مَلَكا من المَلائكة مَرَّ به ، فقال : يا ربِّ أرِني ثوابَ عبدِك هذا ، فأراه اللّه تعالى ذلك ، فاستقلّه المَلَكُ ، فأوحى اللّه تعالى إليه : أنِ اصْحَبْه ، فأتاهُ المَلَكُ في صورة إنسيّ ، فقال له : مَن أنت؟ قال : أنا رجلٌ عابِدٌ بَلَغني مكانُك وعبادتُك في هذا المكان ،

قوله: (إنّما يداقّ اللّه ) مأخوذ من الدقّة، قال في القاموس: «المُداقَّةُ أن تُداقَّ صاحِبَكَ الحسابَ» ۱ .
وقوله: (من العقول في الدنيا) أي من العقول الكاملة بحسب الكسب، أي على قدر ما وفّقهم اللّه باكتساب كمال العقل، فإنّ العقل بذلك المعنى اختياري يستحقّ صاحبه المدح والثواب.
قوله: (فلان من عبادته ودينه وفضله).
الظرف خبر مبتدأ محذوف، أي كذا وكذا، والمجموع خبر «فلان»، والمقصود أنّه فيها في المرتبة القصوى.
وقوله عليه السلام : (كيف عقله؟) أي مرتبة عقله: أهو في مرتبة الكمال، أو النقص؟ لأنّ له مراتبَ لا تحصى.
وقوله عليه السلام : (فاستقلّه المَلَكُ) أي عدّه قليلاً في جنب عبادته.
وقوله عليه السلام : (فقال له) أي قال الرجل للملك.
وقوله: (أنا رجل) باعتبار تصويره بصورة الرجل.
وقوله: (بلغني مكانك) أي منزلتك.

1.القاموس المحيط، ج ۳، ص ۳۳۹ (دقق).

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 172868
صفحه از 739
پرینت  ارسال به