45
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۴.محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن فضّال ، عن الحسن بن الجهم ، قال : سمعتُ الرضا عليه السلام يقول :«صديقُ كلّ امرئٍ عقلُه ، وعدوُّه جهلُه» .

۵.وعنه ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن الحسن بن الجَهْم ، قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام :إنّ عندنا قوما لهم محبّةٌ ، وليستْ لهم تلك العزيمةُ يقولون بهذا القول ، فقال عليه السلام : «ليس اُولئك ممّن عاتَبَ اللّه تعالى، إنّما قال اللّه : « فَاعْتَبِرُواْ يَـاُوْلِى الْأَبْصَـرِ» ».

۶.أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن حسّان ، عن أبي محمّد الرازيّ ، عن سيف بن عَمِيرَةَ ، عن إسحاق بن عمّار ، قال : قال أبو عبداللّه عليه السلام :«من كانَ عاقلاً كانَ له دينٌ ، ومن كانَ له دينٌ دَخَلَ الجنّةَ» .

۷.عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن الحسن بن عليّ بن يقطين ،

ونقصان العقل.
قوله عليه السلام : (صديق كلّ امرءٍ عقله) أي كمال عقله بأحد المعاني السالفة. (وعدوّه جهله) أي نقص عقله.
قوله: (لهم محبّة) أي محبّة أهل البيت عليهم السلام (وليست لهم تلك العظيمة) أي العظيمة الراسخة الحاصلة بالبرهان التي لا تزول أبدا، بل هم مستضعفون لو صادفهم مخالف كاد أن يُخرجهم عمّا فيه.
(يقولون بهذا القول) أي بإمامة أئمّة الهدى عليهم السلام من غير يقين، بل إمّا بالظنّ أو بالتقليد. (فقال: ليس اُولئك ممّن عاتب اللّه ) أي على عدم تلك العزيمة (إنّما قال اللّه عزّ وجلّ: «فاعْتَبِرُوا يا اُولي الأَبصارِ»۱ ) والاعتبار هو الاستدلال بشيء على شيء، وأصله العبور. والأبصار جمع البصيرة، وهي العقل الكامل بحسب الفطرة، أو بحسب الكسب، أو بحسبهما معا، فمن لم يكن له بصيرة لا يخاطب بذلك الاعتبار.
قوله: (من كان عاقلاً كان له دين) أي من كان عقله كاملاً بأحد من المعاني المذكورة ، كان له دين مقبول عند اللّه .

1.الحشر (۵۹): ۲.


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
44

۰.كان ، قال : فشأنكما ، وعرج» .

۳.أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن عبدالجبّار ، عن بعض أصحابنا ، رَفَعَه إلى أبي عبداللّه عليه السلام ، قال : قلت له : ما العقل؟ قال :«ما عُبِدَ به الرحمن ، واكتُسِبَ به الجِنان» قال : قلت : فالذي كانَ في معاويةَ؟ فقال : «تلك النَّكْراءُ ، تلك الشيطنةُ ، وهي شبيهةٌ بالعقل ، وليست بالعقل» .

وقوله: (فشأنكما) أي الزما شأنكما وأمركما.
قوله: (قلت له: ما العقل؟).
أقول: المراد بالعقل هاهنا بقرينة الجواب العقلُ الكامل، سواء كان كاملاً بحسب الفطرة فقط في أعالي درجات الكمال كعقل عيسى عليه السلام مثلاً في المهد، أو بحسب الكسب فقط، أو بحسبهما معا.
وقوله: (ما عُبد) على صيغة المجهول، أي ما عرف (به الرحمان).
وذلك ناظر إلى كماله بحسب القوّة النظريّة.
وقوله: (واكتسب به الجنان) ناظر إلى كماله بحسب القوّة العمليّة.
وقوله: (فالذي كان في معاوية) مبتدأ خبره محذوف، أي ما هو؟
وقوله: (تلك) تأنيثه باعتبار الخبر. و (النَكْراء) بفتح النون والمدّ: المنكر.
قال في القاموس: «النُكر ـ بالضمّ وبضمّتين ـ : المُنكر كالنَكْراء ۱ ».
والمقصود من النَكْراء والشيطنة الجهل الذي في مقابل العقل بالمعنى السادس من كمال القوّة النطقيّة بحسب الكسب؛ يعني نقص القوّة النطقيّة بحسب الكسب بسبب اتّباع قوّتي: الشهويّة والغضبيّة، والعمل بمقتضياتهما بحيث يترك ويهاجر عن العمل بما تقتضيه تلك القوّة، وعن اتّباعها بالكلّيّة، ثمّ المبالغة في نيل مقتضيات تينك القوّتين والوصول بمطلوبهما يوجب اشتباه نقص تلك القوّة بكمالها عند العوامّ؛ لما يرون في صاحبه من الوصول إلى المستلذّات الوهميّة والجسمانيّة، فيعبّرون عنه بالعقل الكامل، وفي الواقع هو الجهل

1.القاموس المحيط، ج ۲، ص ۲۰۸ (نكر).

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 172870
صفحه از 739
پرینت  ارسال به