۰.وَ بَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَ تَصْرِيفِ الرِّيَـحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَآءِ وَ الْأَرْضِ لَأَيَـتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » .
يا هشام ، قد جَعَل اللّهُ ذلك دليلاً على معرفته بأنّ لهم مدبِّرا ، فقال : « وَسَخَّرَ لَكُمُ الَّيْلَ وَ النَّهَارَ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومُ مُسَخَّرَ ت بِأَمْرِهِ إِنَّ فِى ذَ لِكَ لَأَيَـتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » . وقالَ : « هُوَ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُواْ أَشُدَّكُمْ .........
وقوله: «وَبَثَّ فِيها»۱ عطف على قوله: «فأحيا» أي وانتشر فيها من كلّ نوع دابّة، وتصريفُ الرياح هو تغيّر جهاتها شرقا وغربا، وشمالاً وجنوبا وغير ذلك.
وقوله تعالى: «المُسَخَّرِ بَينَ السَّماءِ وَالأَرضِ» أي المقيم بينهما بلا إرادة واختيار، أو المسخّر للرياح يقلّبه في الجوّ بمشيّة اللّه تعالى.
وقوله تعالى: «لَاياتٍ لِقَومٍ يَعْقِلُونَ»۲ ـ ۳ أي دلائلَ وبراهين للمعارف الإلهيّة ولا سيّما للمدّعيات السالفة لقوم يتّصفون بكمال العقل الغالب على الوهم والطبيعة والعادة.
وقوله عليه السلام : (قد جعل اللّه ذلك) أي المذكور في الآية دليلاً على معرفة بأنّ لهم مدبّرا خارجا عن سلسلة الممكنات؛ لأنّ الناظر في هذه الاُمور، المتدبّر فيها يعلم أنّ لها وله صانعا واجب الوجود بالذات، حكيما قادرا مختارا ۴ لا شريك له ولا نقص فيه.
وقوله عليه السلام : (فقال) أي في سورة النحل: «وَسَخَّرَ لَكُمْ»۵ أي هيّأَ لمنافعكم.
وقوله تعالى: «مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ»۶ أي لا يعصون اللّه ما أمرهم، وفيه دلالة على شعورهم وإرادتهم، واللام في قوله تعالى: «ثُمَّ لِتَبْلِغُوا أَشُدَّكُم»۷ متعلّق بمحذوف تقديره: يبقيكم لتبلغوا أشُدَّكم، أي قوّتكم. وقيل ۸ : هو ما بين ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين، وكذا اللام