55
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.وقال : « يُحْىِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْأَيَـتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » . وقال : « وَ جَنَّـتٌ مِّنْ أَعْنَـبٍ وَ زَرْعٌ وَ نَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَ غَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَآءٍ وَ حِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِى

وقوله عليه السلام : (وقال: «يحيي الأرض» ) إلخ، قال جلّ ذكره في سورة الحديد. ۱
وقوله عليه السلام : (وقال) أي في سورة الرعد، قال في القاموس: «صنِوانٌ وهي بهاءٍ: النخلتان فما زاد في الأصل الواحد كلُّ واحدٍ منهما صِنوٌ، ويُضَمُّ، أو عامٌّ في جميع الشجر وهما صُِنوانِ وصَِنيانِ مُثَلَّثين» ۲ .
وقوله تعالى: «وَنُفَضِّلُ بَعضَها عَلى بَعضٍ فِي الاُكُلِ»۳ أي في الثمر شكلاً وقدرا، وريحا وطعما، وذلك ممّا يدلّ على الصانع الحكيم القادر المختار.
وقوله تعالى: « «لِقَومٍ يَعقِلُونَ»۴ » أي لقوم لهم عقول كاملة يستعملون عقولهم بالتفكّر.
وقوله عليه السلام : (وقال) أي في سورة الروم: «وَمِنْ آياتِهِ يُريكُم [البرقَ]» فيه ۵ إمّا تقدير «أن» أي أن يريكم، أو الفعل مُنزل منزل المصدر، أي إراءتكم كقول الشاعر:
تَسمعَ بالمعيدي خير من أن تراه ۶ . أي سماعك بالمعيدي.
وقوله تعالى: «خَوفا وَطَمَعا»۷ أي خوفا من الصاعقة، أو للمسافر، وطمعا في الغيث، أو للمقيم، ونصبهما على الحال، أي خائفين طامعين مثل قولك: كلّمتُه شِفاها، أي مشافهة. وإحياء الأرض عبارة عن إنبات النبات عنها، وموتها هو يبسها كما مرّ.

1.الحديد (۵۷) : ۱۷.

2.القاموس المحيط، ج ۴، ص ۵۱۰ (صنو).

3.الرعد (۱۴) : ۴.

4.تتمة الآية السابقة.

5.الروم (۳۰) : ۲۴.

6.مثل مشهور اختلف في قائله، فقيل: المنذر بن ماء السماء. وقيل: النعمان كما اختلف في صيغة المثل، فيروى: «تسمع بالمعيدي» برفع الفعل ونصبه، و«أن تسمع» و«تسمع بالمعيدي لا أن تراه» واختلف في اسم المعيدي، فقيل: صقعب بن عمرو. وقيل: شقة بن ضمرة. وقيل: ضمرة. اُنظر : كتاب العين، ج ۲، ص ۶۲ (معد)؛ ترتيب إصلاح المنطق، ص ۳۵۸ (المعيدي)؛ العقد الفريد، ج ۲، ص ۲۷۱ و۴۰۱؛ البيان والتبيين، ج ۱، ص ۱۷۱ و۲۳۷؛ أمالي الزجاجي، ص ۲۰۰؛ المستقصى في أمثال العرب، ج ۱، ص ۳۷۰ / ۱۵۹۸؛ الصحاح، ج ۲، ص ۵۰۶ (عود)؛ جمهرة الأمثال، ج ۱، ص ۲۱۵ / ۳۶۹؛ الأمثال للضبي، ص ۵۵ ، وسيأتي في ص ۱۳۱.

7.تتمّة الآية السابقة.


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
54

۰.ثُمَّ لِتَكُونُواْ شُيُوخًا وَ مِنكُم مَّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ وَ لِتَبْلُغُواْ أَجَلاً مُّسَمًّى وَ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » وقال : «إنّ في اختلاف اللّيلِ والنهارِ* وما أنزلَ اللّهُ مِنَ السماء من رِزْقٍ فأحيا به الأرضَ بعد موتِها* وتصريفِ الرياحِ والسحابِ المسخّرِ بين السماءِ والأرضِ لآيات لقومٍ يعقلونَ» .........

في قوله: «ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيوخا»۱ .
وقوله تعالى: «وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفّى مِنْ قَبلُ»۲ أي قبل بلوغ الأشدّ، أو الشيخوخة.
وقوله تعالى: «وَلِتَبلُغُوا أَجَلاً مُسَمّىً»۳ أي يفعل ذلك لتبلغوا الوقت المعيّن للموت، أو يوم القيامة.
وقوله تعالى: « «وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ»۴ أي يحصل لكم بالنظر والتدبّر والفكر في هذه الاُمور [و] المراتب كمالُ العقل بحيث تعرفون الصانع العالم القادر المختار البريء من كلّ نقص.
وقوله عليه السلام : (وقال) أي في سورة الجاثية: «إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيلِ وَالنَّهارِ» إلى آخر الآية.
اعلم أنّه ليس فيها لفظتا «إنّ» و«في» بل في السورة المذكورة هكذا: «إِنَّ في السَّمواتِ وَالأَرضِ لَاياتٍ لِلمُؤمِنينَ * وَفِي خَلْقِكُم وَما يَبُثُّ مِن دابَّةٍ آياتٌ لِقَومٍ يُوقِنونَ * وَاختِلافِ اللَّيلِ وَالنَّهارِ»۵ الآية، ولمّا كان اختلاف الليل والنهار متعلّقا بحركات بعض السماوات حول الأرض، وليس له تعلّق بخلق الإنسان وسائر الحيوانات ، فلعلّه عليه السلام نقلها بالمعنى بإضافة لفظتي «إنّ» و«في» للإشعار بأنّ قوله تعالى: «اختلاف الليل والنهار» معطوف على «السماوات» لا على «خلقكم».
وقوله: «في خلقكم» الآية، جملة معترضة. والمراد بالرزق هاهنا هو المطر؛ لأنّه سببه.
وقوله: «لآيات لقوم يعقلون» أيضا نقل بالمعنى؛ لأنّ الذي في الجاثية «آيات» بدون اللام، ولعلّ سببه تأكيد الإشعار بأنّ العطف إنّما هو على «السماوات».

1.تتمّة الآية السابقة.

2.الجاثية (۴۵): ۳ ـ ۵.

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 172705
صفحه از 739
پرینت  ارسال به