57
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.مَاظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَا بِالْحَقِّ ذَ لِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » . وقال : « هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَـنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِى مَا رَزَقْنَـكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَ لِكَ نُفَصِّلُ الْأَيَـتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » .

وقوله تعالى: «ما ظَهَرَ مِنها وَما بَطَنَ»۱
أي سرّا وعلانية، وما حُرّم في كلّ شريعة كالسرقة والزنا، وما ورد [في] الإسلام بتحريمه.
وقوله تعالى: «لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ»۲ أي ترشدون، فإنّ الرشد كمال العقل، أو لعلّكم تتّبعون مقتضى عقولكم الكاملة في الاجتناب ۳ عن محارم اللّه تعالى.
وقوله عليه السلام : (وقال) أي في سورة الروم: «هَلْ لَكُم مِمّا مَلَكَتْ أَيمانُكُم»۴ أي من مماليككم، و«من» للتبعيض، وفي قوله: «مِن شُرَكاء»۵ زائدة لتأكيد الاستفهام الجاري مجرى النفي.
وقوله تعالى: «فِيما رَزَقْناكُم»۶ أي من الأموال وغيرها.
وقوله تعالى: «فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواء»۷ أي فتكونون أنتم والعبيد فيما رزقناكم سواءً، يتصرّفون فيه كتصرّفكم مع أنّهم بشر مثلكم، والأموال مُعارة لكم.
وقوله تعالى: «تَخافُونَهُم كَخِيفَتِكُم أَنْفُسَكُم»۸ أي تخافون من العبيد أن يستقلّوا في التصرّف فيها، كما يخاف الأحرار الشركاء في الأموال بعضهم عن بعض.
وقوله تعالى: «نُفَصِّلُ الآياتِ»۹ أي نُبيّنها؛ فإنّ التمثيل فيما دلّ عليه البرهان ممّا يكشف المعاني، ويدفع المشاغبات والمعارضات الوهميّة.
وقوله تعالى: «لِقَومٍ يَعْقِلُونَ»۱۰ أي يستعملون عقولهم الكاملة في تدبّر الأمثال، فإنّ من راجع عقله الذي كان كاملاً بأحد من المعاني المذكورة سابقا، وتفكّر في هذا المَثَل،

1.تتمّة الآية السابقة.

2.في النسخة: «اجتناب».

3.الروم (۳۰): ۲۸.


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
56

۰.الْأُكُلِ إِنَّ فِى ذَ لِكَ لَأَيَـتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » ؟ . وقال : « وَ مِنْ ءَايَـتِهِى يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَ طَمَعًا وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَيُحْىِى بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ فِى ذَ لِكَ لَأَيَـتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » . وقال : « قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَا تُشْرِكُواْ بِهِى شَيْئا وَبِالْوَ لِدَيْنِ إِحْسَـنًا وَلَا تَقْتُلُواْ أَوْلَـدَكُم مِّنْ إِمْلَـقٍ ، نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُواْ الْفَوَ حِشَ .........

وقوله تعالى: «إِنَّ في ذلِكَ لآياتٍ لِقَومٍ يَعْقِلُونَ»۱ أي يستعملون عقولهم الكاملة في استنباط أسبابها وكيفيّة تكوّنها ليظهر لهم كمال قدرة الصانع وحكمته.
وقوله عليه السلام : (وقال) أي في سورة الأنعام: «قُلْ تَعالَوا»۲ أمْرٌ من التعالي، وأصله أن يقوله من كان في علوّ لمن كان في سفل، فاتّسع فيه للتعميم.
وقوله تعالى: «أَنْ لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيئا»۳ أي لا تشركوا باللّه شَيئا صنما كان أو غيره، ومن هذا يستفاد أنّ الريا شرك وإن كان خفيّا.
وقوله تعالى: «وَبِالوالِدَينِ إِحْسانا»۴ أي أحسنوا بهما إحسانا. ولمّا كان التحريم باعتبار الأوامر يرجع إلى أضدادها، فوضع الأمر هاهنا موضع النهي عن الإساءة إليهما للمبالغة والدلالة على أنّ ترك الإساءة في شأنهما غير كاف بخلاف غيرهما.
ويحتمل أن يكون «بالوالدين» معطوفا على «به»، أي لا تشركوا بالوالدين إحسانا، أي ذا إحسان، عبّر عنه بالإحسان مبالغةً؛ فإنّ المحسن ـ وإن بالغ وظهر منه جميع أنواع الإحسان ـ لا يبلغ مرتبة الوالدين.
ولا يبعد تفسير الوالدين برسول اللّه ووصيّه صلوات اللّه عليهما؛ لأنّهما أبرّ وأولى من الوالدين على الاُمّة، كما سيظهر من بعض الأحاديث إن شاء اللّه تعالى.
وقوله تعالى: «مِنْ إِملاق»۵ أي من أجل فقر، ومن خشيته، وذلك نهي عن إسقاط الجنين ووَأْدِ البنات، كما فعلوا في الجاهليّة. و«الفواحش» كبائر الذنوب.

1.تتمّة الآية السابقة.

2.الأنعام (۶): ۱۵۱.

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 172704
صفحه از 739
پرینت  ارسال به