347
منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام

د ـ دَوافِعُ الإِمامِ عليه السلام لِقَبولِ الحُكومَةِ

۱۸۸.الإمام عليّ عليه السلام :أما وَالَّذي فَلَقَ الحَبَّةَ ، وبَرَأَ النَّسَمَةَ ، لَولا حُضورُ الحاضِرِ ، وقِيامُ الحُجَّةِ بِوُجودِ النّاصِرِ ، وما أخَذَ اللّهُ عَلَى العُلَماءِ ألّا يُقارّوا ۱ عَلى كِظَّةِ ۲ ظالِمٍ ، ولا سَغَبِ ۳ مَظلومٍ ، لَأَلقَيتُ حَبلَها عَلى غارِبِها ، وَلَسَقَيتُ آخِرَها بِكَأسِ أوَّلِها ، ولَأَلفَيتُم دُنياكُم هذِهِ أزهَدَ عِندي مِن عَفطَةِ عَنزٍ . ۴

ه ـ أوَّلُ مَن بايَعَ

۱۸۹.الكامل في التاريخ :لَمّا قُتِلَ عُثمانُ ، اجتَمَعَ أصحابُ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله مِنَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ وفيهِم طَلحَةُ وَالزُّبَيرُ ، فَأَتَوا عَلِيّا ، فَقالوا لَهُ : إنَّهُ لابُدَّ لِلنّاسِ مِن إِمامٍ ! قالَ : لا حاجَةَ لي ]في[ ۵ أمرِكُم ؛ فَمَنِ اخترَتُم رَضيتُ بِهِ . فَقالوا : ما نَختارُ غَيرَكَ .
وتَرَدَّدوا إلَيهِ مِرارا ، وقالوا لَهُ في آخِرِ ذلِكَ : إنّا لا نَعلَمُ أحَدا أحَقَّ بِهِ مِنكَ ؛ لا أقدَمَ سابِقَةً ، ولا أقرَبَ قَرابَةً مِن رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله . فَقالَ : لا تَفعَلوا ، فَإِنّي أكونُ وَزيرا خَيرا مِن أن أكونَ أميرا . فَقالوا : وَاللّهِ ما نَحنُ بِفاعِلينَ حَتّى نُبايِعَكَ . قالَ : فَفِي المَسجِدِ ؛ فَإِنَّ بَيعَتي لا تَكونُ خَفِيَّةً ، ولا تَكونُ إلّا فِي المَسجِدِ ـ وكانَ في بَيتِهِ ، وقيلَ : في حائِطٍ لِبَني عَمرِو بنِ مَبذولٍ ـ .
فَخَرَجَ إلَى المَسجِدِ وعَلَيه إزارٌ وطاقٌ وعِمامَةُ خَزٍّ ، ونَعلاهُ في يَدِهِ ، مُتَوَكِّئا عَلى قَوسٍ ، فَبَايَعَهُ النّاسُ . وكانَ أوَّلُ مَن بايَعَهُ مِنَ النّاسِ طَلحَةَ بنَ عُبَيدِ اللّهِ . فَنَظَرَ إلَيهِ

1.قارَّه مُقارَّة : أي قرَّ معه وسكن ، وهو تفاعل من القرار (لسان العرب : ج۵ ص۸۵) .

2.الكِظَّة : البِطنَة ، كظّه الطعامُ والشرابُ يكُظُّه كظّا؛ إذا ملأه حتّى لا يطيق النفَس (لسان العرب : ج۷ ص۴۵۷) . والمراد استئثار الظالم بالحقوق .

3.سَغِب الرجل يَسغَب وسَغَبَ يَسغُبُ : جاع (لسان العرب : ج۱ ص۴۶۸) .

4.نهج البلاغة : الخطبة ۳ .

5.ما بين المعقوفين إضافة يقتضيها السياق .


منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
346

وسُنّته ، وكان أدرى من غيره بأنّ سبب الثورة العامّة على عثمان لم يكن من أجل العودة إلى القيم الإسلاميّة الأصيلة، وأنّ بعض الثائرين لا سيما مَن ركب الموجة منهم ـ كعائشة، وطلحة، والزبير ـ قاموا بما قاموا به لأسباب سياسيّة واقتصاديّة معيّنة ، فالباعث لهم على بيعة الإمام عليه السلام لا ينسجم مع هدفه من قبول الحكومة. وإذا ما بلغوا النتيجة الحتميّة وأدركوا أنّ عليّا لا يسايرهم ولا يماشيهم ولا يمنح أحدا امتيازا خلاف الحقّ والعدل، فسيناهضون إصلاحاته، ويجرّون المجتمع الإسلاميّ إلى التفرقة والتشتّت .
4 . مبايعته مبايعة للأهداف العلويّة؛ فمن صافحه وعاهده فعليه أن يكون متأهّبا لمرافقته ، وملازمته من أجل إزالة التحريفات، وإعادة بناء المجتمع معنويّا، وتحكيم الدين تحكيما حقيقيّا، وإحياء ما نَسيَته الأذهان، وكشف الحقائق الَّتي مُنيت بالتغيير والتبديل...
وأراد عليه السلام أن يلقي الحجّة على الأمواج البشريّة العارمة الَّتي كانت تنادي باسمه للخلافة ، وأراد أن يُعلمها أنّه لايستهدف من قبول الخلافة إلّا بسط العدل، وإقامة الحقّ، وإحياء دين اللّه ، وهذا هو السبيل لا غيره.

  • نام منبع :
    منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
    المساعدون :
    غلامعلي، مهدي
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحديث
    مکان النشر :
    قم
    تاریخ النشر :
    1388
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 131432
الصفحه من 987
طباعه  ارسل الي