551
منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام

«الدّينُ واسِعٌ ، ولكِنَّ الخَوارِجَ ضَيَّقوا عَلى أنفُسِهِم مِن جَهلِهِم» ۱ .
وهذه هي النقطة التي أكّدها أمير المؤمنين عليه السلام من قبل عند تحليله النفسي والفكري للخوارج وسبب تطرّفهم ونزعاتهم المفرطة ، فقال :
« . . . ولكِن مُنيتُ بِمَعشَرٍ أخِفّاءِ الهامِ ، سُفَهاءِ الأَحلامِ» ۲ .
وقال في كلام آخر يخاطبهم به :
«وأنتُم ـ وَاللّهِ ـ مَعاشِرٌ أخِفّاءُ الهامِ سُفَهاءُ الأَحلامِ» ۳ .
وفي كلام رفيع له عليه السلام كان يهدف منه إيقاظهم ، أوصاهم في سياق توضيح بعض الحقائق أن يرعووا عن لجاجهم وعملهم الذي يسوّله لهم جهلهم ، وأن يتبيّنوا طريق الاعتدال ، وأشار فيه إلى خلقهم وجبلّتهم فقال عليه السلام :
«ثُمَّ أنتُم شِرارُ النّاسِ ، ومَن رَمى بِهِ الشَّيطانُ مَرامِيَهُ ، وضَرَبَ بِهِ تيهَهُ . وسَيهَلِكُ فِيَّ صِنفانِ : مُحِبٌّ مُفرِطٌ يَذهَبُ بِهِ الحُبُّ إلى غَيرِ الحَقِّ ؛ ومُبغِضٌ مُفرِطٌ يَذهَبُ بِهِ البُغضُ إلى غَيرِ الحَقِّ . وخَيرُ النّاسِ فِيَّ حالاً النَّمَطُ الأَوسَطُ ؛ فَالزَموهُ» ۴ .

العقل مقياس الأعمال

إنّ التعقّل ، والانطلاق من العقل في العمل ، وقياس السلوك بالفكر والتفكّر كلّ اُولئك في غاية الأهميّة من منظار الدين . وللدين تأكيد عجيب في هذا المجال ، فقد قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله :
«ما قَسَمَ اللّهُ لِلعِبادِ شَيئا أفضَلَ مِنَ العَقلِ ، فَنَومُ العاقِلِ أفضَلُ مِن سَهَرِ الجاهِلِ ،

1.الكافي : ج۲ ص۴۰۵ ح۶ .

2.نهج السعادة : ج ۲ ص ۳۹۳ .

3.تاريخ الطبري : ج۵ ص۸۵ .

4.نهج البلاغة : الخطبة ۱۲۷ .


منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
550

لازمة للاُمّة الإسلاميّة .
قال النبيّ صلى الله عليه و آله في استمرار هذا التيّار الفكري :
«كُلَّما قُطِعَ مِنهُم قَرنٌ نَشَأَ قَرنٌ ثُمَّ يَخرُجُ في بَقِيَّتِهِمُ الدَّجّالُ» . ۱
وعندما اُبيد الخوارج في النهروان وقيل للإمام عليه السلام : هلك القوم بأجمعهم ، قال عليه السلام :
«كَلّا وَاللّهِ ، إنَّهُم نُطَفٌ في أصلابِ الرِّجالِ وقَراراتِ النِّساءِ ؛ كُلَّما نَجَمَ مِنهُم قَرنٌ قُطِعَ ، حَتّى يَكونَ آخِرُهُم لُصوصا سَلّابينَ» . ۲
من هنا ، ينبغي التوفّر قبل كلّ شيء على دراسة نفسيّات المارقين ، والتنقيب عن جذور «التعمّق» ، واستقصاء ممهّدات هذا التطرّف ، لعلّ في ذلك عبرة لمعتبر في عصرنا هذا وجميع الأعصار .

1 . الجهل

لا مناصَ من عدّ الجهل أوّل عامل في دراسة جذور «التعمّق» وقد نصّت الأحاديث والروايات على هذه النقطة ؛ فإنّنا نلحظ عليّا عليه السلام ينظر إلى الجهل مصدرا للإفراط والتفريط ، والتطرّف والتلكّؤ ، قال عليه السلام :
«لا تَرَى الجاهِلَ إلّا مُفرِطا أو مُفَرِّطا» ۳ .
وهكذا نجده في كلام الإمام الباقر عليه السلام إذ عدّه أساس تطرّف الخوارج وموقفهم المفرِط ، فقد قال إسماعيل الجُعفي : سألتُ أبا جعفر عليه السلام عن الدين الذي لا يسعُ العبادَ جهلُه ؟ فقال :

1.مسند الطيالسي : ص۳۰۳ .

2.نهج البلاغة : الخطبة ۶۰ .

3.نهج البلاغة : الحكمة ۷۰ .

  • نام منبع :
    منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
    المساعدون :
    غلامعلي، مهدي
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحديث
    مکان النشر :
    قم
    تاریخ النشر :
    1388
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 130514
الصفحه من 987
طباعه  ارسل الي