603
منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام

هذِهِ الاُمَّةِ لا مَحالَةَ كائِنٌ ، يَقتُلونَ خِيارَكُم ، ويَستَعبِدونَ أراذِلَكُم ، ويَستَخرِجونَ كُنوزَكُم وذَخائِرَكُم مِن جَوفِ حِجالِكُم ۱ ، نِقمَةً بِما ضَيَّعتُم مِن اُمورِكُم ، وصَلاحِ أنفُسِكُم وَدينِكُم . ۲

ج ـ التَّحذيرُ مِنَ الذُّلِّ الشّامِلِ

۴۹۱.الغارات عن جندب بن عبد اللّه الوائلي :كانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَقولُ : أما إنَّكُم سَتَلقَونَ بَعدي ثَلاثا : ذُلّاً شامِلاً ، وسَيفا قاتِلاً ، وأثَرَةً ۳ يَتَّخِذُهَا الظّالِمونَ عَلَيكُم سُنَّةً ، فَسَتَذكُروني عِندَِتلكَ الحالاتِ ، فَتَمَنَّونَ لَو رَأَيتُموني ونَصَرتُموني وأهرَقتُم دِماءَكُم دونَ دمي ، فَلا يُبعِدُ اللّهُ إلّا مَن ظَلَمَ .
وكانَ جُندَبٌ بَعدَ ذلِكَ إذا رَأى شَيئا يَكرَهُهُ ، قالَ : لا يُبعِدُ اللّهُ إلّا مَن ظَلَمَ . ۴

1.الحِجال : جمع الحَجَلة ؛ وهي بيت كالقُبّة يُستَر بالثياب ، وتكون له أزرار كِبار (النهاية : ج۱ ص۳۴۶) .

2.الإرشاد : ج ۱ ص ۲۷۸ .

3.الأثَرَة : الاسم من آثر : إذا أعطى ، أراد أنّه يُستأثر عليكم ، فيُفَضّل غيرُكم في نصيبه من الفيء (النهاية : ج۱ ص۲۲) .

4.الغارات : ج۲ ص۴۹۲ .


منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
602

يَنفَعُكُمُ التَّذكارُ . ۱

ب ـ التَّحذيرُ مِن جَهَنَّمِ الدُّنيا

۴۹۰.الإمام عليّ عليه السلامـ في كَلامِهِ مَعَ أهلِ الكوفَةِ ـ: أيُّهَا النّاسُ ! إنِّي استنَفَرتُكُم لِجِهادِ هؤُلاءِ القَومِ [أي أهلِ الشّامِ] فَلَم تَنفِروا ، وأسمَعتُكُم فَلَم تُجيبوا ، ونَصَحتُ لَكُم فَلمَ تَقبَلوا ، شُهودٌ كَالغُيَّبِ ، أتلو عَلَيكُمُ الحِكمَةَ فتُعرِضونَ عَنها ، وأعظِكُمُ بِالمَوعِظَةِ البالِغَةِ فَتَتَفَرَّقونَ عَنها ، كَأنَّكُم حُمُرٌ مُستَنفِرَةٌ فَرَّت مِن قَسوَرَةٍ ۲ ، وأحُثُّكُم عَلى جِهادِ أهلِ الجَورِ فَما آتي عَلى آخِرِ قَولي حَتّى أراكُم مُتَفَرِّقينَ أيادِيَ سَبَأٍ ، تَرجِعونَ إلى مَجالِسِكُم تَتَرَبَّعونَ حِلَقا ، تَضرِبونَ الأَمثالَ وتَناشَدونَ الأشعارَ ، وتَجَسَّسونَ الأَخبارَ ، حَتّى إذا تَفَرَّقتُم تَسأَلونَ عَنِ الأَسعارِ ، جَهلةً مِن غَيرِ عِلمٍ ، وغَفلةً مِن غَيرِ وَرَعٍ ، وتَتَبُّعا في غَير خَوفٍ ، نَسيتُمُ الحَربَ والاِستِعدادَ لَها ، فَأَصبَحَت قُلوبُكُم فارِغَةً مِن ذِكرِها ، شَغَلتُموها بِالأَعاليلِ وَالأَباطيلِ . فَالعَجَبُ كُلُّ العَجَبِ ! وما لي لا أعجَبُ مِنِ اجتِماعِ قَومٍ عَلى باطِلِهِم ، وتَخاذُلِكُم عَن حَقِّكُم !
يا أهلَ الكوفَةِ ! أنتُم كَاُمِّ مُجالِدٍ ، حَمَلَت فَأَملَصَت ۳ ، فَماتَ قَيِّمُها ، وطالَ تَأَيُّمُها ، ووَرِثَها أبعَدُها .
وَالَّذي فَلَقَ الحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسَمَةَ ، إنَّ مِن وَرائِكُم للَأَعوَرَ الأَدبَرَ ، جََهنَّمُ الدُّنيا ، لا يُبقي ولا يَذَرُ ، ومِن بَعدِهِ النَّهّاسُ الفَرّاسُ الجَموعُ المَنوعُ ، ثُمَّ لَيَتَوارَثَنَّكُم مِن بَني اُمَيَّةَ عِدَّةٌ ، ما الآخِرُ بِأَرأَفَ بِكُم مِنَ الأَوَّلِ ، ما خَلا رَجُلاً واحِدا ۴ ، بَلاءٌ قَضاهُ اللّهُ عَلى

1.الإرشاد : ج۱ ص۲۷۴ .

2.قيل : هو الرُّماة من الصيّادين . وقيل : هو الأسد . وقيل : كلُّ شديد (النهاية : ج۴ ص۶۳) .

3.إملاص المرأة الجنين : هو أن تُزلِق الجنين قبل وقت الولادة . وكلّ ما زلق من اليد فقد مَلِص (النهاية : ج۴ ص۳۵۶) .

4.قال المجلسي قدس سره : المراد بالنّهاس الفرّاس إمّا هشام بن عبد الملك ؛ لاشتهاره بالبخل ، أو سليمان بن عبد الملك ، والأوّل أنسب . والمراد بالرجل الواحد هو عمر بن عبد العزيز (بحار الأنوار : ج۳۴ ص۱۴۰) .

  • نام منبع :
    منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
    المساعدون :
    غلامعلي، مهدي
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحديث
    مکان النشر :
    قم
    تاریخ النشر :
    1388
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 130223
الصفحه من 987
طباعه  ارسل الي