607
منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام

لَيسَت بِأهلٍ لِمَا ادَّعَت، وهُم إذا قيلَ لَهُم: تُقَدِّموا قَدَما، تَقَدَّموا، وإذا قيلَ لَهُم: أقبِلوا أقبَلوا ، لا يَعرِفونَ الحَقَّ كَمَعرِفَتِهِمُ الباطِلَ ، وَلا يُبطِلونَ كَإِبطالِهِمُ الحَقَّ .
أما إنّي قَد سَئِمتُ مِن عِتابِكُم وخِطابِكُم ، فَبَيِّنوا لي ما أنتُم فاعِلونَ ؛ فَإِن كُنتُم شاخِصينَ مَعي إلى عَدُوّي فَهُوَ ما أطلُبُ وأُحِبُّ ، وإن كُنتُم غَيرَ فاعِلينَ فَاكشِفوا لي عَن أمرِكُم أرى رَأيي . فَوَاللّهِ لَئِن لَم تَخرُجوا مَعي بأَجمَعِكُم إلى عَدُوِّكُم فَتُقاتِلوهُم حَتّى يَحكُمَ اللّهُ بَيننَا وبَينَهُم وهُوَ خَيرُ الحاكِمينَ لَأَدعُوَنَّ اللّهَ عَلَيكُم ، ثُمَّ لَأَسيرَنَّ إلى عَدُوِّكُم ولَو لَم يَكُن مَعي إلّا عَشَرَةٌ .
أ أَجلافُ أهلِ الشّامِ وأعرابُها أصبَرُ عَلى نُصرَةِ الضَّلالِ ، وأشَدُّ اجتِماعا عَلَى الباطِلِ مِنكُم عَلى هُداكُم وحَقِّكُم ؟ ما بالُكُم ؟ ما دَواؤُكُم ؟ إنَّ القَومَ أمثالُكُم لا يُنشَرونَ إن قُتِلوا إلى يَومِ القِيامَةِ . ۱

و ـ لَو كانَ لي بِعَدَدِ أهلِ بَدرٍ

۴۹۷.الإمام عليّ عليه السلام :اِتَّقُوا اللّهَ عِبادَ اللّهِ وتَحاثّوا عَلَى الجِهادِ مَعَ إمامِكُم ؛ فَلَو كانَ لي مِنكُم عِصابَةٌ بِعَدَدِ أهلِ بَدرٍ ؛ إذا أمَرتُهُم أطاعوني ، وإذَا استَنهَضتُهُم نَهَضوا مَعي ، لَاستَغنَيتُ بِهِم عَن كَثيرٍ مِنكُم ، وأسرَعتُ النُّهوضَ إلى حَربِ مُعاوِيَةَ وأصحابِهِ ؛ فَإِنَّهُ الجِهادُ المَفروضُ . ۲

ز ـ وَدِدتُ أنَّ لي بِكُلِّ عَشَرَةٍ مِنكُم رَجُلاً مِن أهلِ الشّامِ

۴۹۸.الإمام عليّ عليه السلام :وَدِدتُ وَاللّهِ أنَّ لي بِكُلِّ عَشَرَةٍ مِنكُم رَجُلاً مِن أهلِ الشّامِ وأنّي صَرَفتُكُم كَما يُصرَفُ الذَّهَبُ ، ولَوَدِدتُ أنّي لَقيتُهُم عَلى بَصيرَتي فَأراحَنِيَ اللّهُ مِن مُقاساتِكُم

1.أنساب الأشراف : ج ۳ ص ۲۳۵ .

2.الإرشاد : ج۱ ص۲۶۳ .


منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
606

تَقَلقُلَ القِدحِ فِي الجَفيرِ ۱ الفارِغِ ، وإنَّما أنَا قُطبُ الرَّحا ؛ تَدورُ عَلَيَّ وأنا بِمَكاني ، فَإِذا فارَقتُهُ استَحارَ مَدارُها ، وَاضطَرَبَ ثِفالُها ۲ . هذا لَعَمرُ اللّهِ الرَّأيُ السّوءُ .
وَاللّهِ لَولا رَجائِيَ الشَّهادَةَ عِندَ لِقائِيَ العَدُوَّ ـ ولَو قَد حُمَّ ۳ لي لِقاؤُهُ ـ لَقَرَّبتُ رِكابي ثُمَّ شَخَصتُ عَنكُم ، فَلا أطلُبُكُم ما اختَلَفَ جُنوبٌ وشَمالٌ ، طَعّانينَ عَيّابينَ حَيّادينَ رَوّاغينَ .
إنَّهُ لا غَناءَ في كَثرَةِ عَدَدِكُم مَعَ قِلَّةِ اجتِماعِ قلُوبِكُم ، لَقَد حَمَلتُكُم عَلَى الطَّريقِ الواضِحِ الَّتي لا يَهلِكُ عَلَيها إلّا هالِكٌ ؛ مَنِ استَقامَ فَإِلَى الجَنَّةِ ، ومَن زَلَّ فَإِلَى النّارِ ! ۴

ه ـ ما بالُكُم؟ ما دَواؤكُم؟

۴۹۶.أنساب الأشراف :لَمَّا استَنفَرَ عَلِيٌّ أهلَ الكوفَةِ فَتَثاقَلوا وتَباطَؤوا ، عاتَبَهُم ووَبَّخَهُم ، فَلَمّا تَبَيَّنَ مِنهُمُ العَجزُ ، وخَشِيَ مِنهُمُ التِمامَ عَلَى الخِذلانِ ، جَمَعَ أشرافَ أهلِ الكوفَةِ ودَعا شيعَتَهُ الَّذينَ يَثِقُ بِمُناصَحَتِهِم وَطاعَتِهِم فَقالَ :
الحَمدُ للّهِِ ، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلّا اللّهُ ، وأنَّ مُحَمَّدا عَبدُهُ ورَسولُهُ ، أمّا بَعدُ ؛ أيُّهَا النّاسُ ! فَإِنَّكُم دَعَوتُموني إلى هذِهِ البَيعَةِ فَلَم أرُدَّكُم عَنها ، ثُمَّ بايَعتُموني عَلَى الإِمارَةِ ولَم أسأَلُكُم إيّاها ، فَتَوَثَّبَ عَلَيَّ مُتَوَثِّبونَ ، كَفَى اللّهُ مَؤونَتَهُم ، وصَرَعَهُم لِخُدودِهِم ، وأتعَسَ جُدودَهُم ، وجَعَلَ دائِرَةَ السَّوءِ عَلَيهِم .
وبَقِيَت طائِفَةٌ تُحدِثُ فِي الإِسلامِ أحداثا ؛ تَعمَلُ بِالهَوى ، وتَحكُمُ بِغَيرِ الحَقِّ ،

1.الجفير : الكنانة والجَعبة التي تُجعل فيها السهام (النهاية : ج ۱ ص ۲۷۸ «جفر»).

2.الثِّفال : جِلدة تبسط تحت رحا اليد ليقع عليها الدقيق (النهاية : ج ۱ ص ۲۱۵ «ثفل») .

3.حُمّ له ذلك : قُدِّر (لسان العرب : ج ۱۲ ص ۱۵۱ «حمم») .

4.نهج البلاغة : الخطبة ۱۱۹ .

  • نام منبع :
    منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
    المساعدون :
    غلامعلي، مهدي
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحديث
    مکان النشر :
    قم
    تاریخ النشر :
    1388
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 130224
الصفحه من 987
طباعه  ارسل الي