صحبة الرسول (ص) بين المنقول و المعقول - صفحه 159

وعلى كل حال ، فلم يَحِد هذا الكاتب عن سيرة سلفه ، بل مشى على طريقتهم ، وسار على هديهم ، من الانحراف عن نهج أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وليس يغرُّنا أو يُغَرِّر بنا أن كتب في غلاف كتابه كلمة لأمير المؤمنين ، فإنَّها كلمة حق أراد بها ـ هذا الكاتب ـ باطلاً .
وكذا ليس ممَّا يوجب رفع عذره أن يقول بأنَّه يحبُّ علياً ، فإنَّ للحب علامات وإشارات ، لا نجد شيئاً منها على وجه كتابه ، فضلاً عن تصرفاته وسائر أحواله ، بل المُطَّلِع على حاله يرى العكس من ذلك ، أعاذنا الله من سوء المنقلب ، واللَّه العاصم من كل سوء .
السادس: من الواجب علينا التنبيه على أمر وهو: ضرورة توجه الأخوة المؤمنين والأخوات المؤمنات إلى من يحاول ـ في مثل هذه الأيام ـ أن يمزج السُّمَّ بالعسل ، فيخلط كلامه السىّء المُبَطَّن بكلام ظاهرُهُ حسنٌ ، كمن يمزج دعواه الباطلة برهاناً ووجداناً بكلمة لأمير المؤمنين تحتمل أكثر من تفسير وأكثر من معنى ، حتى لَيَظُنُّ القارىء له أنَّه كلام كلُّه حق ويراد به الحق ، فيسير وراء الكلمات دون علم ، بل بغفلة عن حقيقة الأمر ، جاهلاً إِلامَ توصله؟ وفي أي نَفَق مظلم تدخله ؟ فتتوارد عليه الشُبَه من هنا وهناك في عقيدته وفي مبادئه الحقَّة ، التي كرَّس أهل البيت(عليهم السلام)حياتهم كلها لتأسيسها وبيانها لشيعتهم أيدهم الله .
ثمَّ يبدأ في طرح هذه الشُبَه في كل ناد يرتاده ، وكأنَّها فاكهة المجلس ، فيسري سمُّهَا إلى آخرين غيره دون أن يلقوا جواباً لها ، وذلك لأنَّهم لا يطرحونها على أهل العلم ممَّن تخصصوا في هذا العلم .
فلابدَّ للمؤمنين والمؤمنات قبل أخذ الكتاب ـ أيّ كتاب كان ـ أن يسألوا أهل العلم عن محتواه وآثاره ، وبعد قراءته ينبغي على القارىء له أن يعرض ما فهمه ، وما انتقش في ذهنه على المختصين في العقيدة ، قبل أن يلوكه بلسانه ، في كل مجلس ومنتدى .

صفحه از 152