صحبة الرسول (ص) بين المنقول و المعقول - صفحه 154

الثاني: ليكن من المعلوم لهذا الشيخ الكاتب للرسالة ولغيره : أنَّ الدعوة لنقد بعض الصحابة ، أو وضع أعمالهم على مائدة التشريح ليس فيه منقصة لكل الصحابة ، بل حتى بالنسبة للصحابي الذي تحقق صدور الخطأ منه ثمَّ تاب عنه ۱  .
فإنَّا لا نتحسَّـس من أحد لشخصه وذاته مستقلةً عن أفعاله والمحيط الذي كان ينطلق منه في تصرفاته ، بل إنَّ النقد أو الدراسة الفاحصة لحياة أحدهم ليست إلا لما صدر منه من أفعال مخالفة لإرادة اللَّه ، وللزوم الطاعة للنبي ولأولياء الله المأمورين بطاعتهم في الآية القرآنيَّة: يَاأَيُّهَا الذِّينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُم . . .۲ وقوله تعالى: ومَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُم عَنْهُ فَانتَهُوا۳  .
وكل ذلك لأجل الحفاظ على من ننقل عنه الأحاديث النبويَّة .
وهل في تطلبنا الحفاظ على ذلك غضاضة ؟ .
الثالث: لم يشر هذا الكاتب لما صدر عن أمير المؤمنين وأهل بيته(عليهم السلام)من كلمات في مدح الصحابة وصحبتهم للرسول (صلى الله عليه وآله) ، سواء في نهج البلاغة أو في كلمات أخرى ، وكذا ماكان في الصحيفة السجاديَّة و الروايات المتناثرة هنا وهناك ، وهي معتقدنا في الصحابة الطيبين الذين أحسنوا الصحبة رضوان الله عليهم .
و ما مرَّ حول ما ورد من آيات تشير لمدح الصحابة ، فقد قلنا هناك بأنَّ مدحها مدح جمعي ، لا أنَّه مدح للجميع واحداً واحداً ، ومثل هذا المدح لا نمنع منه بل نُقِرُّه .
كيف ؟ ومنهم مَنْ هو مِنْ خَوَاصِّ النبي وأمير المؤمنين(عليهم السلام) ، وقد أبلى مع

1.كما في الجُلاَس بن سويد فإنَّه أخطأ ، وقال كلمة الكفر مشتبهاً ، فنزل القرآن مُلَوِّماً له فتاب وحسن إسلامه .

2.النساء: ۵۹ .

3.الحشر: ۷ .

صفحه از 152