الدرّة الحمراء في زيارة العاشوراء - صفحه 390

المصير إلى حضرته العليّة عليه السلام إذا برز إلى الصحراء أو صعد سطحا مرتفعا و أومأ إليه بالسلام، و بالغ في اللعن على قاتليه، ثم صلّى ركعتين بعد السلام و اللعن، ثمّ بكى و ندب عليه ـ صلوات اللّه عليه ـ و أمر أهله و من في داره بذلك، و أقام المصيبة في داره، و عزّى بعضهم بعضا بالعبائر الماضية، فهو بعد ما فعل جميع ذلك كان له ما ذكر من الأجر / B6/ العظيم الذي لا ينفصم، و الثواب الجزيل الذي لا ينقطع.
و مقتضى إطلاق الرواية ـ كما تقدّم ـ الاكتفاء بمطلق السلام و اللعن و إن لم يكن بالزيارة المعهودة و اللعن المعيّن.
نعم، يجب أن يكون الزيارة هاهنا ۱ بلفظ السلام؛ لاشتمال الرواية عليه، بخلاف اللعن على قاتليه ـ سلام اللّه عليه و لعنة اللّه على قاتليه ـ فمقتضى إطلاق الرواية تأدّي السنّة بأيّ لفظ و أيّ لسان كان دعاء على قاتليه؛ إذ ۲ هو المصرّح به فيها، و هذه الجملة ممّا لا تأمّل فيها. و استفادة ما ذكرنا من حكم القريب و البعيد من صدر الرواية إلى الموضع الذي أشرنا إليه في غاية الظهور، و ليس يجوز لأحد أن يخالف في شيء من ذلك، أو يشكّ فيه.
و الذي يجب أن يُعلم أنّ هذا العمل الذي يفعله القريب أو البعيد بمقتضى صدر الرواية، و إن تأدّت به السنّة و يثاب فاعله بما يثاب، إلّا أ نّه ليس من زيارة العاشوراء المعهودة بين الأتقياء المتداولة في الألسنة و الأفواه التي صارت هذه اللفظة ۳ اسما لها في هذه الأعصار و ما قاربها، و شرع الإتيان بها في جميع الأوقات للحوائج، حتّى أ نّه لو نذر أحد أن يأتي بزيارة / A7 / العاشوراء لا يبرّ نذره بالإتيان بهذا المطلق المستفاد من صدر الرواية. بل الآتي بمطلق الزيارة في يوم عاشوراء ـ قريبا كان أو بعيدا على ما فصّل ـ لو أخبر بأ نّه أتى بزيارة العاشوراء يكون كاذبا في الظاهر ۴ ، و أن ديّن بنيّته في الواقع لو نوى خصوص ما أتى به، و لصحّة سلبها ۵ عن المأتيّ به، و كلّ ذلك ظاهر لا

1.أي في البعيد. [منه قدس سره].

2.أي الدعاء على قاتليه. [منه قدس سره].

3.أي زيارة العاشوراء. [منه قدس سره].

4.لاستفادة الزيارة المعهودة من كلامه، مع أنّ المفروض عدم الإتيان بها. «منه».

5.أي لصحّة سلب الزيارة المعهودة عن المأتي به . «منه».

صفحه از 417