شرح حديث حدوث الأسماء - صفحه 229

لغير أهل العصمة عليهم السلام .
نعم ، يمكن الإشارة إلى كلّيّات تلك الأصناف ، ومجملات تلك الأوصاف ، وتنويعها في الاختلاف والائتلاف ، وهو غاية ما تصل إليه طامحات الأفهام ، ونهاية ما يحوم حوله حائمات الأوهام ، ومع ذلك كلّه فلا تنال منه إلّا بالإشارة ، وما أعزّ من ينال ۱ (شعرا) :

منتهى الحظّ ما تزوّد منه اللحظوالمدركون ذاك قليل۲
ولا بأس بالإشارة إلى ما يمكن الإشارة إليه .
وأقول وباللّه المستعان :
قد اختلف المفسِّرون في المراد منه ، والذي جرى على خاطري أنّ المراد بذلك الاسم المخلوق هو مجموع عالم الأمر بجميع مراتبه الأربع ، وعالم الخلق بجميع مراتبه الثمانية والعشرين ؛ لأنّ ذلك الاسم هو مجموع الوجود بأسره ، وهو الاسم الأكبر المكنون المخزون ، وليس ذلك لفظيّا ، فلا يكون مشتملاً على تصوّت الحروف ، ولفظ النطق ، وتشخّص الجسد ، وتشبيه الصفة ، ولون الصبغ لأنّها به كانت وعنه صدرت ، وليس جسما ولا مقدارا ، فلا تعتريه الأقطار ، ولا حدّ له ولا حجاب له غير ظهوره ، احتجب عن إحساس الأوهام بإحساسها ، واستتر بظهوره . ۳
قوله عليه السلام : (فجَعَلَه كلمةً تامّةً) لاشتماله على جميع مظاهر الصفات الحقّية ۴ والخلقيّة والإضافيّة من مبادئ الحدوث والإمكانات وعللّه ا ، وجميع أنحاء الخلق والرزق والحياة والممات ، إذ لم يوجد سواه ، بل كلّ موجود فمنه متفرّع ، ومنه ۵ انشقّ ، وبه تقوَّم ، وله خُلِق ، وإليه يعود .
قوله عليه السلام : (على أربعةِ أجزاء معا) :
الجزء الأوّل : عالم الأمر ، وهو النقطة ، أعني الرحمة ، والألف أي العالم الأوّل

1.ب : يناله.

2.من قصيدة المنسوبة إلى المرتضى ابن الشهرزوري. راجع وفيات الأعيان ، ج ۳ ، ص ۴۸.

3.الف : لظهوره.

4.ب : الحقيقة.

5.ب : وعنه.

صفحه از 238