ولا نتوحّش من أن أمليتك بجريان الفصول والاُصول والطبائع والأخلاط وحصولها الأنفس في العقول والنفوس والأجسام كلاًّ ؛ فإنّ كلّ واحد من تلك المذكورات موجود في الأجزاء الثلاثة ، إلاّ أنّه من جنسها مثلاً فضول العقليّات واُصولها وطبائعها وأخلاطها بأسرها عقليّات ، كما أنّ تلك من النفسيّات نفسيّات ومن الجسمانيّات جسمانيّات .
فالقول الجامع من فصل الخطاب في هذا الباب ، والمذهب الجزل في هذا الفصل هو أن نقول : إنّ الربيع من الفصول ، والهواء من العناصر ، والدم من الأخلاط ، والحارّ الرطب من الطبائع من توابع ملك إسرافيل ، وهو مظهر اسمه المجرّد النفس اللوّامة في الإنسان خليفة هذا الاسم وحامل هذا الركن ، وهذا الاسم هو النور الأبيض . وكذلك الصيف من الفصول ، والنار من العناصر ، والصفراء من الأخلاط ، والحارّ اليابس من الطبائع من توابع الملك الميكائيل ، وهو مظهر اسمه الرزّاق ، والنفس الأمّارة في الإنسان خليفة هذا الاسم وحامل هذا الركن ، وهذا الاسم هو النور الأصفر . وكذلك الخريف من الفصول ، والماء من العناصر ، والبلغم من الأخلاط ، والباء والرطب من الطبائع من توابع الملك جبرئيل ، وهو مظهر اسمه الخالق ، والنفس الملهمة في الإنسان خليفة هذا الاسم وحامل هذا الركن ، وهذا الاسم هو النور الأحمر . وكذلك الشتاء من الفصول ، والتراب من العناصر ، والسوداء من الأخلاط ، والباء واليابس من الطبائع من توابع الملك عزرائيل ، وهو مظهر اسم المميت ، والنفس المطمئنّة في الإنسان خليفة هذا الاسم هوالنور ، وعلى هذا ترتيب المثلّثات الأربعة لفلك البروج والمواطن الأربعة من الصدر والقلب والفؤاد واللبّ ، أو بالعكس ، التي هي مقرّ الشريعة والقرينة والحقيقة والمعرفة . وكذلك الكتب الأربعة السماويّة ، قال سبحانه : «فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ»۱ لمحرّره :
أخاف عليّ من نفسك ومنّيوعليك منك ومن لساني