التحفة العلويّة - صفحه 302

ثمّ إنّ لكلّ واحد من تلك الملائكة الأربع أجنحة عقلانيّة يطير بها مع الملائكة العقل ، وأجنحة نفسانيّة مع الملائكة النفسانيّة ، وأجنحة جسمانيّة يطير بها مع الملائكة الجسمانيّة كما أشرنا ؛ فحينئذ يحصل من ضرب أربعة في الثلاثة ما قاله الإمام عليه السلام ، حيث قال عليه السلام : «فذلك اثنا عشر ركنا» أو من ضرب الثلاثة في الأربعة وهو ظهورها منها .
أقول : ولا بأس بالإشارة إلى تلك الأركان الاثني عشريّة بطريق آخر عرفانيّة له شواهد شهوديّة ومدارك عقليّة ومسالك نقليّة ، وما المؤمنون إلاّ قليلون .
اعلم ـ هداك اللّه إلى الحقّ وحقّ الطريق ـ أنّ تلك الأجزاء الأربعة وإن كان كلّ واحد منها في نفسه تامّا ـ كما إليه أشرنا ـ إلاّ أنّه مع انضمام بعضها إلى بعض فوق التامّ من دون ريبة في المرام ؛ لأنّ المجموع هو منبع الأنوار ومصدر الآثار ، ذو جهة له الجهات ، وذو حيثيّة [له ]الحيثيّات ، فهذا المجموع هو الصادر الأوّل والمصدر المعوّل ، له وجوه وجوانب ممّا هي الصلب والترائب ، وتلك الحيثيّات بوجوهها الكليّات انقسمت أوّلاً ـ كما عرفت ـ إلى الثلاثيّات التي ثلثت منها جميع الثلاثيّات ، ثمّ إلى الرباعيّات كذلك ، ثمّ إلى الاثني عشريّات .
وقد عرفت بعض الأسماء لكلّ واحد من تلك المسمّيات ، لكن هنا أعني في الاثني عشريّات أسماء اُخرى لتلك المسمّيات عليها مدار الكائنات من العلويّات والسفليّات ، البسائط والمركّبات ؛ وها أقول :
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الأوّل : الحيثيّة الماهيّة المركّبة الكلّيّة الجامعة لجنس الأجناس وفصل الفصول ، وهذه ببرهان العقل والتطابق لابدّ وأن يكون منحصرا في واحد ثنائي وثنائيّ وحداني مرتبة التكسّر والاتّحاد من غير سوء وإلحاد ، بسيطا في تركّبه ومركّبا في بساطته ، وهذا لا يكون إلاّ من عنده الأطراف اعتنقت ، والأكناف انطوت ، وللّه درّ قائله يقول في مدح

صفحه از 314