شرح دعاء النبي صلى‏ الله‏ عليه‏ و‏ آله بعد الصلاة - صفحه 272

فعلم الغيب حقيقته ما كان غير مستفاد ، فنسبة علم الغيب لهم عليهم السلام غُلُوّ وإفراط وقد تبرّؤوا منها ، واشمأزّت قلوبهم ، وأنكروا ذلك غاية الإنكار ، فعن يحيى بن عبداللّه بن الحسن قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : إنّهم يزعمون أنّك تعلم الغيب؟
فقال : «سبحان اللّه ضع يدك على رأسي ، فواللّه ما بقيت شعرة فيه ولا في جسدي إلّا قامت» ثمّ قال : «واللّه ما هي إلّا وراثة عن رسول اللّه » . ۱
وفي بصائر الصفّار عن سدير قال : كنت أنا وأبو بصير وميسّر ويحيى البزّاز وداود الرقّي في مجلس أبي عبداللّه عليه السلام إذ خرج إلينا وهو مغضَب قال : «يا عجباه لأقوام يزعمون أنّا نعلم الغيب وما يعلم الغيب إلّا اللّه ، وقد هممت بضرب جاريتي فلانة فذهبت عنّي فما عرفتها في أيّ البيوت من الدار هي» .
فلمّا قام من مجلسه وصار في منزله ، دخلت أنا وأبو بصير وميسّر على أبي عبداللّه عليه السلام ثَمّ ، فقلت : جعلت فداك ، سمعناك تقول كذا وكذا في أمر جاريتك ونحن نعلم أنّك تعلم علما كثيرا لايُنسب إلى علم الغيب ؟
قال : فقال : «يا سدير ، ما تقرأ القرآن؟»
قال : قلت : قرأناه ، جعلت فداك .
قال : «فهل وجدت فيما قرأت من كتاب اللّه «قَالَ الَّذِى عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ»۲ ؟»
قال : قلت : جعلت فداك قد قرأته .
قال : «فهل عرفت الرجل؟ وعلمت ما عنده من الكتاب؟»
قال : قلت : فأخبرني حتّى أعلم .
قال : «قدر قطرة من الماء الجَوْد في البحر الأخضر ما يكون ذلك من علم الكتاب؟»
قال : قلت : جعلت فداك ما أقلّ هذا .

1.الأمالي المفيد ، ص ۲۳ ، المجلس ۳ ، ح ۵ ؛ رجال الكشي ، ج ۲ ، ص ۵۸۷ ، ح ۵۳۰ ؛ بحارالأنوار ، ج ۲۵ ، ص ۲۹۳ ، ح ۵۰.

2.النمل (۲۷) : ۴۰ .

صفحه از 280