شرح دعاء النبي صلى‏ الله‏ عليه‏ و‏ آله بعد الصلاة - صفحه 278

اللّه » ۱ فلينظر الداعي نفسه بين مقامي نِعَم اللّه عليه وبهائه فيه حيث جعله في أحسن تقويم ، إلى غير ذلك من الواردات والسوانح التي ينبغي أن يستحضرها الداعي .
وما رويناه من خبر وهب ورواية تفسير البسملة ـ وقد رواها الصدوق في توحيده ۲ معنونة على الاستشعارات والإيماءات التي أفدناك في خلال هذا الشرح ـ ينفي عنك الاستبعاد الذي هو من شأن القاصرين ، فعساك تظنّ أنّ تيك خيالات لاتليق بمواطن الدعاء ، فلاتُسئ بنا الظنّ ، وإنّما هي واردات مقتبسة من مشكاة النور النبوي صلى الله عليه و آله ، ومن جاس خلال الأخبار علم أنّ ذلك من فحاوي الآثار.
الثانية : ما تضمّنه هذا الدعاء من سؤال الخشية والقصد وكلمة الحقّ ، قد ورد عنه صلى الله عليه و آله في وصاياه لعليّ عليه السلام أنّها الثلاث المنجيات ، رواها الصدوق ـ طاب ثراه ـ في نوادر الفقيه قال صلى الله عليه و آله : «يا عليّ ثلاثُ درجات ، وثلاث كفّارات ، وثلاث مهلكات ، وثلاث مُنجيات ؛ فأمّا الدرجات : فإسباغ الوضوء في السبرات ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، والمشي بالليل والنهار إلى الجماعات . وأمّا الكفّارات : فإفشاء السلام ، وإطعام الطعام ، والتهجّد بالليل والناس نيام . وأمّا المُهلكات : فشحٌّ مطاع ، وهوىً متّبع ، وإعجاب المرء بنفسه . وأمّا المُنجيات : فخوف اللّه في السرّ والعلانية ، والقصد في الغناء والفقر ، وكلمة العدل في الرِّضا والسخط» . ۳
الثالثة : روى هذا الدعاء ثقة الإسلام ـ عطّر اللّه مرقده ـ في الكافي على زيادة بعض الكلمات : منها لفظ «رؤيتك» قبل «لقائك» عند قوله : «وشوقا إلى لقائك». والعطف تفسيري ، والرؤية قلبيّة ؛ لما قدّمنا من امتناع البصريّة ، ففي الكافي بإسناده عن يعقوب بن إسحاق قال : كتبت إلى أبي محمّد أسأله : كيف يعبد العبد ربّه وهو لا يراه؟

1.الأمالي للصدوق ، ص ۳۹۴ ، ح ۵۰۷ ، المجلس ۵۲ ؛ معاني الأخبار ، ص ۳ ، باب آخر في معنى بسم اللّه ... ، ح ۲ ؛ بحارالأنوار ، ج ۹ ، ص ۳۳۷.

2.التوحيد، ص ۹۲ في تفسير: قل هو اللّه أحد، ح ۶، و ص ۳۳۰، معنى بسم اللّه الرحمان الرحيم، ح ۳.

3.الفقيه ، ج ۴ ، ص ۲۵۹ ؛ معاني الأخبار ، ص ۳۱۴ ، باب في معنى الدرجات ، ح ۱ ؛ وسائل الشيعة ، ج ۱ ، ص ۴۸۷ ، ح ۱۲۸۸.

صفحه از 280