شرح دعاء النبي صلى‏ الله‏ عليه‏ و‏ آله بعد الصلاة - صفحه 277

أوّلها أوّل تعيّن ، ولهذا يُقال للباء : إنّها الألف المبسوطة ، دلّ أوّلهما ـ وهي الألف ـ على إنّيّة التعيّن الأوّل ، وهو الواجب الوجود الصرف الذاتي ، وهو المرويّ عن الباقر عليه السلام في شرح الصمد ؛ فعن وهب بن وهب القرشي عنه عليه السلام : «الصمد خمسة أحرف ؛ فالألف دليل على إنّيّته ، وهو قوله عزّ وجلّ «لَا إِلَهَ إِلَا هُوَ» ، ۱ وذلك تنبيه وإشارة إلى الغائب عن درك الحواسّ» الخبر . ۲
وذكر فيه شرح باقي الحروف على بسط من القول ، وخلاصته : أنّ اللام دليل على إلّهيئة بأنّه هو اللّه ، وإدغام الحرفين دليل على عدم ظهور الإلهيّة لدى الحواسّ .
أقول : لعلّه أراد بإدغام الألف سقوطها في الدرج ، وإلّا فالمدغم إنّما هي اللام وحدها.
والصاد على صدقه ، والميم على ملكه ، والدال على دوام ملكه ، إلى آخر الخبر .
ودلَّ ثاني الحرفين المحيطين على التعيّن الثاني بالنسبة للأوّل ، وهو أوّل المتعيّنات الواجبة بالغير ؛ أعني النبوّة الاُولى ، وهو النور الأحمدي والروح المحمّدي ، وباطن تلك النبوّة الولاية الاُولى المتعيّنة أوّلاً بالنور العلوي ، وقد ورد عنه عليه السلام أنّه قال : «وأنا النقطة تحت الباء» . ۳
وعلى هذا فلا بأس ـ لو استشعر الداعي عند دعائه بهذا الدعاء الشريف وإقدامه عليه ـ كونُه بين ربّه الحقيقي ومربيّة بإذن اللّه وكونه محاطا بالجهة الإلهيّة والسرّ النبوي ، وسريانهما في ذاته بحيث كانا عليه قوّامَين بالقسط .
وورد أيضا عنهم عليهم السلام في تفسير البسملة وأبجد «أنّ الباء بهاء اللّه » ، ۴ «والألف آلاء

1.البقرة (۲) : ۱۶۳.

2.التوحيد ، ص ۹۲ ، في تفسير: قل هو اللّه أحد ، ح ۶ ؛ معاني الأخبار ، ص ۷ ، باب معني الصمد ، ح ۳ ؛ بحارالأنوار ، ج ۳ ، ص ۲۲۴ ، ح ۱۵.

3.نور البراهين للسيّد نعمة اللّه الجزائري ، ج ۲ ، ص ۴ ، في معنى بسم اللّه الرحمن الرحيم ؛ ينابيع المودّة ، ج ۳ ، ص ۲۱۲ ؛ مشارق أنوار اليقين ، ص ۲۹.

4.المحاسن ، ج ۱ ، ص ۲۳۸ ، ح ۲۱۳ ؛ الكافي ، ج ۱ ، ص ۱۱۴ ، باب معاني الأسماء ، ح ۱ ؛ بحارالأنوار ، ج ۸۲ ، ص ۵۱ ، ح ۴۳.

صفحه از 280